تقدم النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بطلب رسمي إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية للتحقيق في أسباب تعطل منظومة التأمينات الاجتماعية الجديدة "CRM"، وذلك بعد استيفاء النصاب القانوني وجمع 60 توقيعًا من أعضاء المجلس، وفقًا لأحكام اللائحة الداخلية.
وأوضح البرلسي، في المذكرة الإيضاحية المرفقة بالطلب، أن أزمة المنظومة تجاوزت كونها مجرد خلل تقني، لتتحول إلى أزمة تمس الأمن الاجتماعي والاقتصادي، بعد أن تسببت في تعطيل مصالح ملايين المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين، وأثرت على الخدمات التأمينية الأساسية.
وأكد أن أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، الذين أفنوا سنوات عمرهم في العمل وسداد اشتراكات التأمينات، يستحقون منظومة تحفظ حقوقهم، لا نظامًا يتسبب في تعطيل مستحقاتهم ويهدد استقرارهم المعيشي.
وأشار إلى أن أموال التأمينات هي حقوق خاصة بالمؤمن عليهم وليست أموالًا حكومية بالمعنى التقليدي، ما يفرض أعلى درجات الشفافية والرقابة في إدارة هذه الأموال والمشروعات المرتبطة بها.
ولفت البرلسي إلى أن إنشاء المنظومة الجديدة بتكلفة تُقدر بنحو 1.4 مليار جنيه، ثم تعرضها لأعطال كبيرة فور تشغيلها، يثير تساؤلات حول كفاءة إدارة المشروع وجدوى الإنفاق، خاصة في ظل تحمل أموال التأمينات تكلفة تطوير النظام القديم، وإنشاء النظام الجديد، ثم إصلاحه بعد بدء تشغيله.
كما انتقد غياب الإفصاح الكامل عن تفاصيل التعاقد، مؤكدًا أنه لم يتم الإعلان بشكل واضح عن الشركة المنفذة، أو معايير اختيارها، أو بنود الصيانة والدعم الفني، أو الضمانات والغرامات التعاقدية في حال الإخلال بالالتزامات.
وأضاف أن الأزمة كشفت عن قصور واضح في إدارة المخاطر، مشددًا على أنه لم يكن من المقبول إيقاف المنظومة القديمة قبل التأكد من جاهزية النظام الجديد، أو دون وجود خطة انتقالية تضمن استمرار الخدمات للمواطنين.
وأوضح أن الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية تدير واحدة من أكبر قواعد البيانات في المنطقة، وترتبط بشكل مباشر بصرف المعاشات والتغطية التأمينية وتحصيل الاشتراكات وتسوية الحقوق المالية، وهو ما كان يتطلب إجراءات أكثر دقة قبل الانتقال إلى أي منظومة جديدة.
استمرار تعطل الخدمات ينعكس بصورة مباشرة على حياة ملايين الأسر
وأكد البرلسي أن استمرار تعطل الخدمات لا يمثل مجرد إخفاق إداري أو تقني، بل ينعكس بصورة مباشرة على حياة ملايين الأسر التي تعتمد على المعاش كمصدر دخل أساسي لتلبية احتياجاتها اليومية.
وشدد على أن الأزمة تستوجب تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من شارك في اتخاذ قرار الإنفاق، واختيار الشركة المنفذة، وإيقاف النظام القديم، وعدم إعداد خطة للطوارئ، واستمرار الأزمة رغم الوعود الحكومية المتكررة بحلها.
وطالب بأن تتولى لجنة تقصي الحقائق فحص جميع تفاصيل المشروع، والتعاقدات الخاصة بالمنظومة، ومدى الالتزام بقانون التعاقدات العامة، وتحديد المسؤوليات الفنية والإدارية والمالية، مؤكدًا أن كشف الحقيقة أصبح حقًا أصيلًا لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، باعتبارهم أصحاب الأموال التي قامت عليها منظومة التأمينات.


