في مشهد مؤلم اختلطت فيه ألسنة اللهب بصرخات الاستغاثة، تحولت فرحة كانت تقترب داخل منزل بسيط بقرية شطورة التابعة لمركز طهطا شمال محافظة سوهاج إلى مأساة، بعدما التهم حريق هائل كل ما تملكه أسرة مكونة من سبعة أفراد.
وأتى الحريق على جهاز عروس كانت تستعد لبدء حياة جديدة، تاركًا الأسرة بلا مأوى ولا ممتلكات سوى الملابس التي كانت ترتديها لحظة اندلاع النيران.
تفاصيل الواقعة









بدأت تفاصيل الواقعة عندما تلقى اللواء الدكتور حسن عبد العزيز، مساعد وزير الداخلية مدير أمن سوهاج، إخطارًا يفيد بنشوب حريق داخل منزل بقرية شطورة.
وعلى الفور، انتقلت قوات الشرطة والحماية المدنية إلى موقع البلاغ، حيث تبين اشتعال النيران بمنزل المواطن ناجح علي أحمد، في العقد الرابع من العمر.
وقبل وصول سيارات الإطفاء، سارع أهالي القرية إلى نجدة الأسرة، مستخدمين خراطيم المياه في محاولة للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى المنازل المجاورة، حتى وصلت قوات الحماية المدنية التي تمكنت من إخماد الحريق وإجراء عمليات التبريد، لتفادي تجدد اشتعال النيران.
لكن النيران كانت قد سبقت الجميع، بعدما أتت على كامل محتويات الطابق الثاني من المنزل، والذي كان مشيدًا بالجريد وأفلاق النخيل، فاحترقت غرفة النوم والأجهزة الكهربائية والملابس والأثاث بالكامل، كما التهمت جهاز العروس الذي كانت الأسرة تجمعه على مدار سنوات، قطعة تلو الأخرى، استعدادًا لزفاف ابنتهم.
ولم تتوقف الخسائر عند ذلك، إذ انهارت أجزاء من السطح والحوائط، وأصبح المنزل غير صالح للإقامة.
وقالت رؤيات محمد، ربة المنزل، بصوت يغلبه الانهيار: "والله ما معانا إلا الهدوم اللي علينا"، مؤكدة أنها خرجت مسرعة مع أطفالها قبل أن تصل إليهم النيران بلحظات، بينما كانت تشاهد كل ما تملكه الأسرة يحترق أمام عينيها دون أن تتمكن من إنقاذ أي شيء.
أما رب الأسرة، ناجح علي أحمد، فأوضح أنه يعمل باليومية في بيع الأسماك، ويعول خمسة أبناء، بينهم فتاة كانت تستعد للزواج خلال الفترة المقبلة، مؤكدًا أن المنزل هو مصدر الأمان الوحيد للأسرة، إلى جانب معاش "تكافل وكرامة"، مرجحًا أن يكون ماس كهربائي وراء اندلاع الحريق.
وأضاف أن الأسرة أصبحت في العراء بعد أن فقدت منزلها ومحتوياته بالكامل، مشيرًا إلى أن إعادة تجهيز المنزل أو تعويض جهاز العروس يفوق إمكاناته المادية، خاصة في ظل ظروفه المعيشية الصعبة.
وفي ختام حديثهما، وجه الزوجان نداءً إلى اللواء طارق راشد، محافظ سوهاج، والجهات التنفيذية، ومؤسسات المجتمع المدني، والجمعيات الخيرية، وأهل الخير، للتدخل العاجل ومساندة الأسرة في إعادة تأهيل المنزل، وتوفير الاحتياجات الأساسية، وتعويض جهاز العروس الذي تحول إلى رماد، حتى تتمكن الأسرة من استعادة جزء من حياتها التي تبددت في دقائق معدودة.
تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، فيما باشرت جهات التحقيق المختصة أعمالها لكشف ملابسات الحريق، وبيان أسبابه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.



