قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بنك التسويات الدولية يحذر: الديون وطفرة الذكاء الاصطناعي تزيدان مخاطر الاقتصاد العالمي

بنك التسويات الدولية يحذر: الديون وطفرة الذكاء الاصطناعي تزيدان مخاطر الاقتصاد العالمي
بنك التسويات الدولية يحذر: الديون وطفرة الذكاء الاصطناعي تزيدان مخاطر الاقتصاد العالمي

حذر بنك التسويات الدولية من أن انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي وعودة التضخم وتزايد الضغوط المالية، تعد من أخطر التهديدات التي تواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن.

وأدرج البنك، الذي يتخذ من مدينة بازل مقرًا له - في تقريره السنوي الصادر، اليوم /الأحد/ - هذه المخاطر ضمن قائمة "نقاط الضغط" التي تتطلب اهتمامًا عاجلًا، مشيرة إلى وجود هشاشة مالية كامنة قد تضاعف آثار أي صدمة مستقبلية.

وقال مسؤولو البنك، في التقرير بحسب ما أوردت وكالة "بلومبرج" الأمريكية، "لايزال الاقتصاد العالمي عالقًا بين تيارات متعارضة من التقدم والمخاطر، وأصبحت قدرته على الصمود تتعرض لاختبارات وضغوط متزايدة.

وسلط التقرير الضوء بصورة بارزة على المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وذلك قبيل انطلاق الندوة السنوية التي ينظمها البنك المركزي الأوروبي في مدينة سينترا على مدار ثلاثة أيام، حيث من المتوقع أن يناقش عدد من صناع السياسات النقدية حول العالم هذه التهديدات المتعلقة بالاستقرار المالي.

وأوضح البنك أن خيبة الأمل في العوائد قد تؤدي إلى تراجع مفاجئ في التمويل، وتحول طفرة الإنفاق الرأسمالي إلى ركود استثماري طويل الأمد، مع ما قد يترتب على ذلك من آثار ممتدة على الأوضاع المالية، مضيفًا أن أي تصحيح كبير في أسواق الأسهم قد تكون له اليوم تداعيات اقتصادية كلية أكبر مما كان عليه الحال في الماضي.

وأشار مسؤولو البنك إلى أن أصولًا أخرى قد تواجه مخاطر مماثلة مع تسليط الضوء بشكل خاص على أسواق الائتمان، مضيفين: أن "إعادة تسعير المخاطر هذه المرة، سواء كانت مدفوعة بارتفاع أسعار الفائدة أو بانفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، قد تكون بالقدر نفسه من الاضطراب الذي شهدته أزمة عام 2008 في هذا القطاع".

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي تحديدًا، أشار المسؤولون إلى وجود نقاط ضعف مرتبطة بآليات التمويل، من بينها ترتيبات معقدة تعرف باسم "التمويل الدائري"، والتي تجمع بين التمويل عبر الأسهم والديون إلى جانب عقود الموردين والعملاء.

وأوضح التقرير أن شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية ومشغلي مراكز البيانات العملاقة يستحوذون على حصص في مختبرات الذكاء الاصطناعي أو مزودي الخدمات السحابية الجدد، في حين تلتزم تلك الجهات بشراء الرقائق أو القدرات الحاسوبية لعدة سنوات، كما أصبحت عمليات إنشاء مراكز البيانات تُسند بصورة متزايدة إلى أطراف خارجية تقوم بتأجير المنشآت مرة أخرى إلى مشغلي مراكز البيانات العملاقة عبر عقود طويلة الأجل تتضمن بنودًا تسمح بإنهاء التعاقد.

وتابع المسؤولون: "غالبًا ما تكون شروط هذه الصفقات غير معلنة بصورة كافية مع وجود مخاطر تتمثل في استخدام الأصل نفسه كضمان أكثر من مرة".

كما جاء تحذير البنك من احتمال عودة التضخم مخالفًا لبعض التوقعات المتفائلة التي أشارت إلى احتمال تراجع صدمة أسعار الطاقة الناتجة عن أزمة الشرق الأوسط، حيث ساهمت مؤشرات التقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوع الحالي في انخفاض أسعار النفط إلى مستويات تقل عن تلك التي كانت عليها عند اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير.

إلا أن مسؤولي البنك، بالتوافق مع نظرائهم في مؤسسات مثل البنك المركزي الأوروبي، أعربوا عن قلقهم من أن اضطرابات إمدادات الطاقة لم تنته بعد، وأن إعادة بناء البنية التحتية ستستغرق وقتًا، كما أن الآثار الحالية قد تستمر لفترة أطول.

وجاء ذلك بعد صدور بيانات أمريكية الأسبوع الماضي أظهرت ارتفاع الأسعار بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقبل صدور بيانات جديدة خلال الأيام المقبلة قد تظهر استمرار معدل التضخم في منطقة اليورو عند مستويات أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.

وقال بابلو هيرنانديز دي كوس رئيس بنك التسويات الدولية "إن صدمة ارتفاع تكاليف المعيشة التي شهدها العالم في عام 2022 لا تزال حاضرة في ذاكرة الفاعلين الاقتصاديين"، مشيرًا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى ارتفاع احتمال حدوث آثار تضخمية من الجولة الثانية.

كما أعاد البنك التحذير من المخاطر المالية الناتجة عن ارتفاع مستويات الدين السيادي، مؤكدًا أن هذه المخاطر لا تزال قائمة، بل أصبحت أكثر تعقيدًا في ظل التهديدات الأخرى.

وردد البنك تحذيرات مماثلة لتلك الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مشيرًا إلى أن المستثمرين سريعي الحركة أصبحوا يمثلون شريحة متزايدة من مشتري السندات الحكومية، وغالبًا ما يعتمدون على مصادر تمويل قصيرة الأجل يمكن أن تتبخر سريعًا عند تدهور الأوضاع.

وقال البنك "تستخدم صناديق التحوط استراتيجيات عالية الرفع المالي تعتمد على تمويل قصير الأجل بشروط ميسرة، ما يخلق مخاطر عمليات بيع واسعة للأصول وحلقات متتالية من خفض المديونية، كما يمكن أن تنتشر الضغوط المالية بسرعة وعلى نطاق واسع عبر أسواق التمويل، وعبر الحدود وبين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية".

وشهد العام الحالي بالفعل فترات من التوتر في أسواق السندات، حيث أعادت موجات البيع الواسعة في سوق السندات الحكومية البريطانية إلى الأذهان أزمة عام 2022، بينما تسببت تطورات مماثلة في اليابان في اضطرابات امتدت إلى سوق سندات الخزانة الأمريكية.

وقال دي كوس "قد تظهر ردود فعل الأسواق في أي لحظة، تبعًا أحيانًا للأحداث السياسية أو الاقتصادية، ولذلك سيكون من المهم تقليص هذه الهشاشة قبل أن تحدث تلك التفاعلات".

وفي إطار دوره الاستشاري للبنوك المركزية حول العالم، شدد بنك التسويات الدولية على أن الالتزام الصارم بالانضباط النقدي يظل أمرًا ضروريًا، لضمان عدم انفلات توقعات التضخم نتيجة الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة وغيرها من صدمات جانب العرض، مؤكدًا أنه ينبغي للمسؤولين النقديين عدم التردد في رفع أسعار الفائدة عند الحاجة، حتى وإن كان ذلك على حساب النمو الاقتصادي في المدى القصير.

واختتم التقرير بالقول: "تعزز السياسات بعضها بعضًا، فالسياسة المالية المنضبطة تدعم مصداقية السياسة النقدية والاستقرار المالي، كما أن التنظيم القوي يعزز مرونة الأسواق، ويحافظ على الحيز المالي، ويحد من الحاجة إلى تدخلات متكررة من جانب البنوك المركزية، أما السياسة النقدية الموثوقة فتعمل على تثبيت توقعات التضخم".