تتجه أنظار عشاق كرة القدم في الرابعة فجر غد الاثنين بتوقيت القاهرة إلى واحدة من أقوى مواجهات دور الـ32 ببطولة كأس العالم 2026 عندما يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في لقاء يرفع شعار "لا بديل عن الفوز" وسط ترقب كبير لموقعة تبدو الأكثر تكافؤًا بين مباريات هذا الدور.
ولا تمنح الترشيحات أفضلية واضحة لأي من المنتخبين بعدما قدم كل فريق مستويات قوية خلال دور المجموعات ليصبح الحسم مرهونًا بالتفاصيل الصغيرة والجزئيات التكتيكية في مباراة يتوقع كثيرون أن تُحسم عبر صراع الخطوط والمواجهات الفردية داخل المستطيل الأخضر.
معركة السيطرة تبدأ من وسط الملعب
إذا كانت المباريات الكبرى تُكسب في وسط الملعب فإن مباراة المغرب وهولندا ستكون نموذجًا واضحًا لذلك فالمنتخب الهولندي يعتمد على ثلاثي يمتلك جودة فنية عالية يتمثل في فرانكي دي يونج وريان جرافينبيرخ وتيجاني رايندرز وهو ثلاثي يجمع بين القدرة على الاستحواذ وبناء الهجمات والضغط العكسي لاستعادة الكرة سريعًا.
في المقابل يراهن محمد وهبي المدير الفنى للمنتخب المغربي على ثلاثي يتميز بالقوة البدنية والمرونة التكتيكية بقيادة عز الدين أوناحي وأيوب بوعدي ونائل العيناوي في محاولة لإيقاف مفاتيح لعب "الطواحين" وحرمانهم من فرض إيقاعهم المعتاد.
ومن ينجح في فرض سيطرته على منطقة المناورات سيقطع شوطًا كبيرًا نحو حجز بطاقة التأهل.
حكيمي في اختبار السرعة أمام جاكبو
واحدة من أكثر المواجهات المنتظرة ستكون على الجبهة اليمنى للمنتخب المغربي حيث يقود أشرف حكيمي أحد أهم أسلحة "أسود الأطلس" في مواجهة مباشرة مع كودي جاكبو جناح هولندا السريع وأحد أبرز نجوم البطولة.
ويتميز جاكبو بقدرته على الاختراق والتسديد من خارج منطقة الجزاء بينما يمتلك حكيمي سرعة استثنائية وخبرة كبيرة في إغلاق المساحات إلى جانب انطلاقاته الهجومية التي قد تجبر جاكبو على أداء أدوار دفاعية تحد من خطورته الهجومية.
وتبقى نتيجة هذا الصراع مؤثرة بشكل مباشر على شكل المباراة خاصة أن كلا اللاعبين يعد مفتاحًا رئيسيًا في أسلوب لعب منتخب بلاده.
صيباري يبحث عن إسقاط فان دايك
في قلب الدفاع سيكون القائد الهولندي فيرجيل فان دايك أمام اختبار صعب عندما يواجه المهاجم المغربي إسماعيل صيباري الذي يقدم واحدة من أفضل بطولاته الدولية حتى الآن.
ورغم المكانة الكبيرة التي يحظى بها فان دايك فإن تراجع سرعته في بعض المواقف الدفاعية قد يمنح صيباري فرصة لاستغلال المساحات خاصة مع اعتماده على التحركات الذكية والاختراق من العمق.
ويأمل المنتخب المغربي في استثمار أي بطء في دفاع هولندا عبر التحولات السريعة التي شكلت أحد أبرز أسلحته خلال السنوات الأخيرة.
بروبي أمام صلابة الدفاع المغربي
في المقابل يضع المنتخب المغربي جزءًا كبيرًا من تركيزه على إيقاف المهاجم برايان بروبي الذي نجح في تسجيل ثلاثة أهداف خلال دور المجموعات وأثبت أنه أحد أخطر المهاجمين داخل منطقة الجزاء.
ويمتلك بروبي قوة بدنية كبيرة وقدرة على الاحتفاظ بالكرة وخلق المساحات لزملائه وهو ما يفرض مسؤولية مضاعفة على ثنائي الدفاع المغربي عيسى ديوب وشادي رياض اللذين سيكونان مطالبين بالحد من تحركاته طوال اللقاء.
دومفريس والخنوس.. معركة الأطراف
الجبهة الأخرى لن تقل إثارة حيث يعتمد المنتخب الهولندي على الانطلاقات المستمرة للظهير دينزل دومفريس الذي يمثل عنصرًا هجوميًا إضافيًا في الثلث الأخير.
لكن دومفريس سيصطدم ببلال الخنوس الذي يجمع بين المهارة والالتزام التكتيكي ويجيد استغلال المساحات خلف الأظهرة ما قد يحول المواجهة إلى صراع مفتوح على مدار التسعين دقيقة.
مواجهة المدربين.. وهبي أمام كومان
لن تقتصر المعركة على اللاعبين فقط بل تمتد أيضًا إلى المنطقة الفنية حيث يسعى محمد وهبي إلى مواصلة كتابة التاريخ مع المنتخب المغربي بينما يطمح رونالد كومان لإثبات قدرة منتخب هولندا على المنافسة بقوة على اللقب.
ومن المنتظر أن يعتمد وهبي على الانضباط الدفاعي والارتداد السريع مع استغلال سرعة الأطراف في حين سيراهن كومان على الاستحواذ والضغط العالي والتحرك المستمر دون كرة.




