قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خالد العناني: زيارة سلطان عُمان إلى اليونسكو تاريخية وتعكس شراكة استراتيجية

خالد العناني والسلطان هيثم بن طارق
خالد العناني والسلطان هيثم بن طارق

أكد المدير العام لمنظمة اليونسكو، الدكتور خالد العناني، أن زيارة السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، إلى مقر المنظمة تمثل علامة فارقة في مسيرة التعاون بين سلطنة عُمان واليونسكو، وتجسد التزامًا مشتركًا بتعزيز الحوار بين الحضارات، والحفاظ على التراث، ودعم التنمية المستدامة والشاملة.

وأوضح العناني، أن الزيارة تكتسب أهمية خاصة، إذ لا تمثل فقط أول زيارة يقوم بها سلطان عُمان إلى اليونسكو منذ عام 1989، بل تُعد أيضًا أول زيارة لرئيس دولة عربي إلى المنظمة منذ توليه منصب المدير العام، واصفًا إياها بأنها زيارة تاريخية وشرف كبير لليونسكو.

وأشار إلى أن هذه الزيارة تؤكد التزام سلطنة عُمان الراسخ بدعم المنظمة الدولية وتعزيز دورها في ترسيخ المبادئ والقيم الإنسانية المشتركة، كما تعكس الشراكة الاستراتيجية بين السلطنة والمجتمع الدولي في تعزيز الحوار بين الحضارات، وترسيخ ثقافة التفاهم والتعايش، ودعم مسارات التنمية المستدامة بما يسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار للشعوب.

وأضاف أن سلطنة عُمان، منذ انضمامها إلى اليونسكو عام 1972، واصلت أداء دور نشط في دعم رسالة المنظمة وأهدافها، مؤكدًا أن زيارة السلطان هيثم بن طارق تعكس الالتزام المشترك بين الجانبين ببناء الجسور وتعزيز مستقبل يقوم على الحوار والمعرفة والتعاون.

كما أشاد بإسهامات السلطنة المتنوعة ومشاركاتها الملموسة، التي جعلت منها شريكًا موثوقًا وفاعلًا في العمل متعدد الأطراف، بما يعكس حكمة الشعب العُماني وقيمه.

وأكد العناني، أن التعاون بين سلطنة عُمان واليونسكو يتجلى بصورة واضحة في مجال صون التراث الثقافي، لافتًا إلى أن السلطنة تضم خمسة مواقع مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وهي المواقع الأثرية في بات والخطم والعين، وحصن بهلاء، وأرض اللبان، وأنظمة الري بالأفلاج، والتي تعكس الأهمية التاريخية لعُمان وإرثها العريق في مجالات التجارة والابتكار.

دعم رسالة المنظمة وأهدافها

وأضاف أن سلطنة عُمان تمثل نموذجًا ناجحًا في الحفاظ على التراث، مستشهدًا بحصن بهلاء الذي أُدرج سابقًا على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، قبل أن يُرفع منها بعد نجاح جهود الترميم والصون.

وثمّن المدير العام لليونسكو الجهود العُمانية في حماية التراث الثقافي، مشيرًا إلى مساهمة السلطنة في برامج التراث العالمي في أفريقيا من خلال دعم ملفات ترشيح المواقع ومبادرات بناء القدرات في دول مثل كينيا وجزر القمر، فضلًا عن دعم إجراءات اليونسكو في مواجهة الأزمات بلبنان.

وأشار إلى أن سلطنة عُمان عملت أيضًا بشكل وثيق مع اليونسكو لحماية عناصرها الثمانية عشر المدرجة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي، حيث يجري الحفاظ على تقاليد مثل البرعة، والرزفة، والممارسات البحرية، بما يضمن انتقالها إلى الأجيال المقبلة وتعزيز الهوية الوطنية.

كما لفت إلى أن هذا الالتزام تُوّج بإطلاق جائزة «اليونسكو – السلطان هيثم بن طارق لصون التراث الثقافي غير المادي».

وأوضح العناني أن السلطنة تضم أيضًا عنصرين مدرجين في سجل ذاكرة العالم التابع لليونسكو، هما «أنونيا الكوبرا» و«مخطوطات معدن الأسرار في علم البحار»، بما يعكس ثراء التراث الوثائقي العُماني ودوره التاريخي في العلوم البحرية ونقل المعرفة.

وأكد أن التعليم يظل أحد أهم ركائز التعاون بين سلطنة عُمان واليونسكو، حيث تشارك السلطنة بفاعلية في مبادرات المنظمة الهادفة إلى تحسين جودة التعليم وتعزيز التعلم الشامل مدى الحياة.

كما تستضيف مؤسسات التعليم العالي العُمانية تسعة كراسٍ لليونسكو في مجالات متعددة، من بينها الذكاء الاصطناعي والتراث الثقافي، بما يسهم في دعم البحث العلمي والابتكار.

وأضاف أن هذا الالتزام تجسد أيضًا في مشاركة سلطنة عُمان بالحوار التعليمي العالمي، وتصديقها في يونيو 2026 على اتفاقية مكافحة التمييز في التعليم لعام 1960، وهو ما يعكس دورها الفاعل داخل المنظومة المؤسسية لليونسكو وإسهامها في تعزيز قيم التسامح والتفاهم بين الثقافات والسلام.

واختتم المدير العام لليونسكو تصريحاته بالتأكيد على أن الشراكة بين سلطنة عُمان والمنظمة تمتد كذلك إلى مجالات الاستدامة البيئية، بما يشمل حماية التنوع البيولوجي، وإدارة الموارد المائية، وتعزيز القدرة على التكيف مع تغير المناخ، مشيرًا إلى أن أنظمة الأفلاج تمثل نموذجًا لتكامل التراث الثقافي مع الممارسات المستدامة.

كما لفت إلى أن السلطنة تحتضن موقعين ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي، إلى جانب استمرار جائزة «اليونسكو – السلطان قابوس لصون البيئة» في تجسيد الدعم العُماني طويل الأمد للجهود الدولية الرامية إلى حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.