مما لاشك فيه أن المبادرة الرئاسية " حياة كريمة" هي العنوان الأهم في الجمهورية الجديدة التي يشيدها الرئيس عبدالفتاح السيسي منذ عام 2014، وعلى مدار 12 عامًا ظلت تلك المبادرة الرئاسية الطموحة شاهدًا على اهتمام الدولة بتحقيق العدالة الجغرافية في التنمية، وتحسين جودة الحياة لعشرات الملايين من مواطني قرى وريف مصر الذي ظل مهملاً لعقود طويلة.
مبادرة حياة كريمة
وكانت وزارة التنمية المحلية والبيئة في طليعة مؤسسات الدولة التي لعبت دورًا محوريًا في تنفيذ المبادرة الرئاسية وتنفيذ تكليفات القيادة السياسية، بالتنسيق والتعاون مع مختلف الوزارات والهيئات والمحافظات المعنية.
الإنجازات التي تحققتها المبادر خلال12 عاما
وفي هذا الإطار، استعرضت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، تقريرًا من الوحدة المركزية لمبادرة حياة كريمة بالوزارة عن الإنجازات التي تحققت خلال الأعوام الاثني عشر الماضية ، حيث تضمن التقرير ما تحقق فى المرحلة التمهيدية حيث تم تحسين جود حياة المواطنين في 143 قرية موزعة على 11 محافظة، تزيد فيها معدلات الفقر متعدد الأبعاد على 70% ، وتم تنفيذ المرحلة التمهيدية خلال العام المالي 2019/2020 ، و قادت الوزارة تنفيذ تلك المرحلة والتى تضمنت 628 مشروعًا من الخطة الاستثمارية، فضلًا عن أكثر من 50 ألف تدخل من تدخلات الحماية والرعاية الاجتماعية بالقرى المستهدفة .
وساهمت المرحلة التمهيدية في تغطية 47 قرية بخدمات الصرف الصحي باستثمارات تجاوزت مليار جنيه، وزيادة معدل التغطية بخدمات مياه الشرب من 86% إلى 94%، ومضاعفة كمية المياه المنتجة بالقرى المستهدفة من 74 ألف م³/يوم إلى 141 ألف م³/يوم، باستثمارات بلغت 128 مليون جنيه .
تنفيذ 125 مشروعًا في مجال الكهرباء والإنارة العامة باستثمارات 24 مليون جنيه
كما أوضح التقرير أن تلك المرحلة تضمنت تنفيذ 125 مشروعًا في مجال الكهرباء والإنارة العامة باستثمارات 24 مليون جنيه، فضلًا عن رصف 188 كيلومترًا من الطرق باستثمارات بلغت حوالي 319 مليون جنيه ، كما تم إضافة 1100 فصل تعليمي جديد يستوعب حوالي 44 ألف تلميذ، وتطوير شامل لـ51 وحدة صحية باستثمارات 457 مليون جنيه، وتطوير 22 مركز شباب باستثمارات 38 مليون جنيه ، كما تم رفع كفاءة 16 ألف منزل، استفاد منها حوالي 80 ألف مواطن، وتقديم الخدمات الصحية المجانية لحوالي 117 ألف مستفيد، وتقديم قروض ميسرة بقيمة 277 مليون جنيه، وتنفيذ عدة برامج تدريب حرفي ساهمت في خلق 28 ألف فرصة عمل، فضلًا عن توفير حوالي 330 ألف فرصة عمل مؤقتة بالمشروعات الإنشائي.
وحول المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية التى جسدت ملحمة وطنية لتطوير 1477 قرية موزعة على 52 مركزًا إداريًا فمنذ يوليو 2021، تلعب الوزارة دورًا رئيسيًا في تنفيذ المرحلة ويعيش في هذه القرى نحو 18 مليون مصري، حيث يتم قاربت تلك المرحلة تنفيذ أكثر من 27 ألف مشروع تتضمن كافة قطاعات البنية الأساسية (الصرف الصحي – مياه الشرب – الكهرباء – الغاز الطبيعي – الاتصالات – الطرق – الكباري – تبطين الترع)، وكافة مرافق الخدمات الاجتماعية (المدارس – المنشآت الصحية – مراكز الشباب والملاعب الرياضية – منشآت التضامن الاجتماعي – نقاط الشرطة – مواقف سيارات النقل الجماعي – نقاط الحماية المدنية - الأسواق)، بالإضافة إلى مجمعات الخدمات الإجرائية والخدمية (مجمعات الخدمات الحكومية – مجمعات الخدمات الزراعية).
وحول محور توفير قطع الأراضي لإقامة المشروعات ، قامت وزارة التنمية المحلية والبيئة بالتنسيق مع المحافظات، توفير كافة الأراضي المطلوبة لمشروعات المبادرة بإجمالي 5545 قطعة أرض، وقد ساهمت المجتمعات المحلية بنحو 20% من هذه الأراضي عن طريق التبرع الفردي والمجتمعي، بما يعكس شعور المواطنين بملكية المشروعات وأهميتها.
وفيما يخص مشروعات الإدارة المحلية بالمرحلة الأولى .. قامت وزارة التنمية المحلية والبيئة ، بالتنسيق مع المحافظات، بتنفيذ مشروعات إنشاء أو تطوير الأسواق والمواقف وخدمات الحماية.
المدنية (نقاط الإطفاء) بقرى المرحلة الأولى، حيث تم الانتهاء من 347 مشروعًا من إجمالي 351 مشروعًا بنسبة إنجاز تقارب 99%، ويتبقى 4 مشروعات جارٍ استكمال الملاحظات الخاصة بها وذلك بتكلفة تقدر بحوالى 1.79 مليار جنيه ، كما تابعت الوزارة عبر الوحدة المركزية للمبادرة تنفيذ مجمعات الخدمات الحكومية بقرى المرحلة الأولى والتى تبلغ 332 مجمعاً والتى تقدم العديد من الخدمات الإجرائية الحكومية المقدمة من 7 جهات حكومية، وهي: (البريد، التموين، السجل المدني، الوحدة المحلية، المجلس الشعبي المحلي، المركز التكنولوجي، الوحدة الاجتماعية للتضامن الاجتماعي، الشهر العقاري) ، حيث تم الانتهاء من إنشاء كافة المجمعات بإجمالي 332 مجمعًا، وتم استلامها وتشغيلها وتأثيثها. أما على صعيد التجهيزات التكنولوجية، فقد تم حصر الاحتياجات اللازمة لتشغيل المجمعات، ووافق مجلس الوزراء على توفير التمويل المطلوب، حيث تم تخصيص 432 مليون جنيه لشراء أجهزة الحاسب الآلي وملحقاتها ، وتم التنسيق بين وزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لاستكمال إجراءات التوريد والشراء وفق الاحتياجات المحددة، بما يدعم جاهزية المجمعات للتشغيل وتقديم الخدمات الرقمية للمواطنين. كما تم التنسيق مع وزارة التخطيط لإعداد تطبيق خدمات الإدارة المحلية لتيسير تقديم الخدمات بالمجمعات، وجارٍ نهوه، وبدأت عملية التشغيل التجريبي.
الإصلاحات المؤسسية
كما قامت وزارة التنمية المحلية والبيئة ، كجزء من الإصلاحات المؤسسية، باستحداث أول هيكل تنظيمي للوحدات المحلية، وتم اعتماد الهيكل من مجلس الوزراء والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ، ويضم الهيكل المطور للوحدة المحلية القروية 20 موظفًا، ويشمل وظائف متخصصة في متابعة خدمات البنية الأساسية، وتنمية الموارد الذاتية، ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والتخطيط المتكامل والحصر والأملاك، وإدارة المراكز التكنولوجية.
وتفعيلًا لهذا الهيكل، قامت الوزارة بحصر جميع كوادر الإدارة المحلية في الوحدات المحلية القروية بالمراكز المستهدفة، بالإضافة إلى موظفي التموين والتضامن، بإجمالي 11084 موظفًا تنطبق عليهم الشروط ويمكن الاستفادة منهم. وأظهرت النتائج وجود احتياج من الكوادر المطلوبة، وعليه وجه مجلس الوزراء بالتنسيق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لتوفير أعداد إضافية من الموظفين في التخصصات الفنية والإدارية والقانونية والكتابية، لضمان التشغيل الكامل للمجمعات وتقديم الخدمات بالكفاءة المطلوبة ، كما تم تنفيذ خطة لتأهيل كوادر الإدارة المحلية بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وبرنامج الأغذية العالمي واتحاد البلديات الهولندية، بدعم من برنامج التنمية المحلية بصعيد مصر ، حيث تم الانتهاء من دعم.
وتأهيل عدد 9077 كادرًا على برامج التحول الرقمي، والممارسات الجيدة في الإدارة المحلية، وبرامج إشراك المواطنين وتفعيل المشاركة المجتمعية، وجارٍ استكمال خطة التنمية المهنية لباقي كوادر الإدارة المحلية، ليتم تدريب كافة الموظفين قبل الانتقال إلى المجمعات الحكومية.
وراعت البرامج التدريبية الأدوار التي سيلعبها كل مستوى وظيفي، حيث تم تدريب القيادات (رؤساء القرى والمراكز) على إدارة التغيير، وتنمية الموارد الذاتية، والتخطيط المتكامل، والإدارة بالنتائج، والمشاركة المجتمعية، ومتابعة المشروعات، والقيادة، بينما تم تدريب الموظفين الآخرين على مهارات الحاسب الآلي، والمهارات الشخصية، وكتابة التقارير ، وجارٍ التعاون مع وزارة التخطيط لتأهيل كوادر الإدارة المحلية على استخدام تطبيق خدمات الإدارة المحلية بالوحدات المحلية القروية.
وفيما يخص محور العمارات السكنية بقرى المبادرة فقد تم إنشاء عدد 555 عمارة في 14 محافظة ضمن المرحلة الأولى من مبادرة "حياة كريمة"، وتم التنسيق مع المحافظات لتحديد أسعار البيع المناسبة وفقًا لمواقع الوحدات وتكاليف الإنشاء وأسعار الأراضي بكل منطقة ، كما تم التنسيق مع وزارة الإسكان وصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري لطرح تلك العمارات وبدء إجراءات الطرح والتخصيص بنظام الإيجار التمليكي، باعتباره أكثر ملاءمة للتسويق وتحقيق الاستفادة السريعة من الوحدات، مع منح المستأجرين إمكانية التملك لاحقًا وفق ضوابط محددة ، ويجري حاليًا استكمال الدراسات الخاصة بالقيم الإيجارية وشروط التخصيص، تمهيدًا لعرض المقترح على مجلس الوزراء وبدء طرح الوحدات الجاهزة كمرحلة أولى تمثل نحو 50% من إجمالي الوحدات، مع استكمال طرح باقي الوحدات تباعًا بعد الانتهاء من الإجراءات والتجهيزات المطلوبة .
المرحلة الثانية للمبادرة
وفيما يخص التجهيز للمرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية فقد قامت وزارة التنمية المحلية والبيئة بوضع معايير يتم على أساسها اختيار المراكز المستهدفة للمرحلة الثانية من البرنامج، وتم الانتهاء من تحديث التقسيم الإداري وإعداد الخرائط الخاصة بالنطاق الجغرافي المستهدف للمرحلة الثانية، مع مراعاة الحيز العمراني الحالي والكتل المشمولة في نطاق التصالح .
ويشمل النطاق المستهدف 1667 قرية موزعة على 59 مركزًا و462 وحدة محلية في 20 محافظة (متضمنًا قرى ومراكز محافظة مطروح)، وذلك بالتنسيق مع المحافظات وهيئة التخطيط العمراني والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وشركة دار الهندسة، بما يضمن دقة تحديد المناطق المستهدفة ودعم التخطيط الفعال لتنفيذ المشروعات التنموية بالمرحلة الثانية.
وأشارت وزارة التنمية المحلية والبيئة إلى أنه تم الانتهاء من حصر الأراضي المتاحة بقرى المرحلة الثانية من مبادرة "حياة كريمة" وتحديد جهات الولاية الخاصة بها، حيث بلغ عدد الأراضي المتوفرة 4903 قطع أراضٍ بإجمالي مساحة نحو 67 مليون متر مربع، وذلك استعدادًا لتنفيذ المشروعات المخطط لها ، كما يجري التنسيق بين الجهات المختصة بقطاع مياه الشرب والصرف الصحي والمحافظات لمعاينة الأراضي والتأكد من صلاحيتها لإقامة محطات الرفع والمعالجة اللازمة لخدمة القرى المستهدفة ، وفي إطار تجهيز مواقع المشروعات، تم التنسيق مع جهات التنفيذ المختلفة، حيث تم طلب 1440 قطعة أرض للمشروعات المستهدفة، وتم الاتفاق على 1410 قطع منها، بينما يجري حاليًا توفير 30 قطعة أرض متبقية بما يتناسب مع متطلبات وطبيعة المشروعات المزمع تنفيذها.
كما قامت الوزارة بالتنسيق مع المحافظات بحصر مباني الوحدات المحلية القروية المستهدفة بالتطوير ضمن المرحلة الثانية من مبادرة "حياة كريمة"، حيث تم تحديد 437 وحدة محلية تحتاج إلى أعمال رفع كفاءة وتطوير. كما تم التنسيق مع شركة دار الهندسة لمراجعة المشروعات المقترحة وإجراء معاينات ميدانية لتقييم الحالة الإنشائية والمعمارية للمباني وتحديد التدخلات المطلوبة والتكلفة التقديرية، وتمت موافاتنا بتقارير فنية تتضمن التوصيات اللازمة وخطط التطوير المقترحة لكل محافظة.