قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إجلال راضي تكتب: وكأنه موت ديجيتال

إجلال راضي
إجلال راضي

وقفت فتاة في الرابعة عشرة من عمرها بعد الحادث بلا أي مشاعر واضحة، أو صراخ أو بكاء تجاه ما حدث، وكأن ما جرى لا يتعدى مشهدًا عبر شاشة صغيرة.

في حين أن الواقع كان مصابًا جللًا؛ روح أُزهقت، وأسرة فقدت ابنتها دون رجعة.

شعرت وأنا أشاهد صورها وكأنها انتهت من جولة في لعبة على الهاتف المحمول، وكانت النتيجة القضاء على الخصم بالموت، وكأن الأمر لا علاقة له بالواقع مطلقًا، بل حدث ديجيتال لم يخرج من الشاشة الصغيرة.

لا أستوعب ذلك، ولا أجد أي سبب يمكن أن يجعل الإنسان يفقد أهم ما يميزه كبشر، وهو الإحساس، لكنه للأسف واقع غريب.

دفعني ذلك إلى التفكير في السؤال الآتي: هل يتعامل بعض أطفال ومراهقي جيل ألفا مع الواقع كما يتعاملون مع الألعاب الإلكترونية ومقاطع الريلز؟
لم يمر سوى أسبوع، وتكرر حادث آخر مشابه، لصغير يقود سيارة وتسبب في مقتل فتاة.

وطبقًا لإحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء، سجلت حوادث الطرق 5,829 وفاة خلال عام 2025، بزيادة 10.8% مقارنة بعام 2024، وأن 18.6% من الحوادث كانت نتيجة القيادة المتهورة والسرعة الزائدة. 

هذه الأرقام لا تتعلق بقيادة الأطفال فقط، لكنها تكشف حجم الخسائر البشرية التي تستوجب البحث عن حلول عملية وسريعة.

فحين نفقد أرواحًا كان يمكن إنقاذها، تصبح السلامة على الطرق قضية أمن قومي قبل أن تكون مجرد قضية مرورية.

ورغم اختلاف هذه الحوادث في تفاصيلها، فإن العامل المشترك بينها هو جان صغير السن أمام القانون، وضحية لا ذنب لها. أتساءل: هل تستطيع التكنولوجيا، التي دخلت في كل كبيرة وصغيرة في حياتنا، أن تنقذنا من تكرار مثل هذه الحوادث من خلال تطوير منظومة المرور، بحيث تتمكن من رصد وتصوير قيادة أي طفل دون السن القانونية، واتخاذ إجراءات فورية بإيقاف السيارة أو إبلاغ أقرب كمين أو قسم شرطة، وتوقيع عقوبة على مالك السيارة، حتى نتخلص من فوضى قيادة الأطفال وتساهل بعض أولياء الأمور في هذا الشأن، غير عابئين بالعواقب؟
فهل تفعلها التكنولوجيا، وتمنع المآسي قبل وقوعها، وتحمي الأرواح قبل أن تُزهق؟