هناك رجال اختاروا أن يكونوا درعا لأوطانهم، وأن يكتبوا أسماءهم بمداد التضحية والفداء، حتى إذا جاء موعد اللقاء الأخير، ارتقوا شهداء، تاركين خلفهم سيرة تروى للأجيال، ومن بين هؤلاء الأبطال يبرز اسم العميد أركان حرب أحمد عبد الخالق الجعفري، الذي وهب حياته دفاعا عن مصر وأمنها واستقرارها.
في قلب محافظة الغربية، وتحديدا من قرية سحيم التابعة لمركز ومدينة السنطة، خرج شاب حمل منذ نعومة أظافره حلم الانتماء إلى المؤسسة العسكرية، مؤمنا بأن الدفاع عن الوطن ليس مجرد وظيفة، بل رسالة وشرف وعهد لا ينكسر.
التحق الجعفري بالكلية الحربية، وتخرج ضمن الدفعة التسعين حربية، لينضم إلى صفوف سلاح المشاة؛ السلاح الذي عرف عبر التاريخ بأنه رأس الحربة في ميادين القتال.
وخلال سنوات خدمته العسكرية، كان الشهيد يسعى إلى الكفاءة والإتقان، فحصل على جميع الفرق التخصصية، وتدرج في المسؤوليات حتى أصبح أحد أبرز قادة كتائب المشاة، جامعا بين الانضباط العسكري الصارم والقيادة الإنسانية التي أكسبته احترام مرؤوسيه وثقة قادته.
لم يكن العميد أحمد الجعفري قائدا يصدر الأوامر من الخلف، بل كان يتقدم الصفوف، مؤمنا بأن القدوة هي أعظم وسائل القيادة، لذلك، عرف بين زملائه وجنوده بحسن المعاملة، ورقي الأخلاق، وسمو الإنسانية، فكان قريبا من جنوده، يستمع إليهم، ويشاركهم همومهم، ويغرس في نفوسهم روح الانتماء والإخلاص، حتى أصبح نموذجا للقائد الذي يجمع بين الحزم والرحمة، وبين الشجاعة والتواضع.
ومع اشتداد المواجهة التي خاضتها الدولة المصرية ضد التنظيمات الإرهابية والتكفيرية في شمال سيناء، كان العميد أحمد عبد الخالق الجعفري في مقدمة الصفوف، مشاركا في العمليات العسكرية التي استهدفت تطهير الأرض المصرية من الإرهاب، مؤمنا بأن أمن الوطن لا يصان إلا بتضحيات أبنائه الأوفياء.
وفي صباح السادس من سبتمبر عام 2018، وأثناء قيادته إحدى عمليات مداهمة الأوكار الإرهابية في منطقة جبل الحلال بوسط سيناء، كان كعادته يتقدم رجاله في تنفيذ المهمة، حتى نال أسمى ما يتمناه الجندي المؤمن برسالته… الشهادة.
إن سيرة العميد أركان حرب أحمد عبد الخالق الجعفري ليست مجرد قصة ضابط استشهد في ميدان القتال، بل هي حكاية جيل كامل من أبناء القوات المسلحة الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، وخاضوا معركة شرسة ضد الإرهاب، ليبقى العلم المصري مرفوعا، وتظل أرض الوطن عصية على كل من يحاول النيل من أمنها واستقرارها.
لمشاهدة فيديو الشهيد أضغط هنا