في الوقت الذي تواصل فيه الدولة تنفيذ خطط تطوير منظومة الدعم وترشيد الإنفاق مع الحفاظ على حقوق المواطنين، تتجه الأنظار إلى منظومة الخبز المدعم باعتبارها أحد أهم برامج الحماية الاجتماعية التي يستفيد منها ملايين المصريين يوميا.
وتستعد وزارة التموين والتجارة الداخلية لتطبيق نظام "الخصم المباشر" على المخابز البلدية، جاء قرار تأجيل التنفيذ لمدة شهر استجابة لمطالب أصحاب المخابز، لضمان جاهزية البنية المصرفية والإدارية وعدم تأثر انتظام صرف الخبز المدعم.

استمرار صرف الخبز المدعم دون تغيير
كما تواصل وزارة التموين والتجارة الداخلية صرف الخبز المدعم للمواطنين المقيدين على البطاقات التموينية وفق المنظومة الحالية، حيث يحصل كل مستفيد على خمسة أرغفة يوميا بسعر 20 قرشا للرغيف، بينما تتحمل الدولة فارق تكلفة الإنتاج بالكامل، في إطار استمرار منظومة الدعم دون أي تغيير في سعر الرغيف أو وزنه.
كيف يعمل نظام الخصم المباشر؟
وفي هذا الصدد، صرح محمد عبد الجواد، سكرتير عام الشعبة العامة لأصحاب المخابز بالاتحاد العام للغرف التجارية، بأن نظام الخصم المباشر يمثل منظومة مالية تنظم العلاقة بين المطاحن والمخابز والصوامع والهيئة العامة للسلع التموينية، موضحا أن المطحن يسدد القيمة الحقيقية للقمح لصالح الهيئة، فيما يحصل على ثمن الدقيق من المخبز وفق السعر المحدد.
وأضاف أن سعر طن القمح المورد إلى الشون والصوامع يبلغ 16 ألفا و500 جنيه، بينما تحصل الهيئة على قيمة طن الدقيق من المخابز بنحو 19 ألفا و320 جنيها، في حين يبيع صاحب المخبز الخبز للمواطنين بالسعر المدعم البالغ 20 قرشا للرغيف، وتتولى الهيئة العامة للسلع التموينية سداد فارق تكلفة الإنتاج.
تأجيل التطبيق حتى أغسطس
وأشار عبد الجواد إلى أنه تقرر إرجاء تطبيق منظومة الخصم المباشر للمخابز البلدية حتى الأول من أغسطس 2026، لإتاحة الفرصة أمام أصحاب المخابز ومستودعات الدقيق لاستكمال الإجراءات البنكية والإدارية المطلوبة قبل بدء التنفيذ.
لماذا طالبت المخابز بتأجيل المنظومة؟
وكانت الشعبة العامة للمخابز قد تقدمت بطلب عاجل إلى وزير التموين والتجارة الداخلية لتأجيل تطبيق المنظومة الجديدة، التي كان مقررا بدء العمل بها اعتبارا من الأول من يوليو، مطالبة بمنح مهلة إضافية لمدة شهر.
وأوضح أصحاب المخابز أن تطبيق النظام الجديد يتطلب فتح وتفعيل حسابات بنكية لإتمام التعاملات المالية مع الوزارة، إلا أن عددا كبيرا من أصحاب المخابز العاملة بالغاز الطبيعي ومستودعات الدقيق لا يمتلكون حسابات مصرفية مفعلة، أو لم يسبق لهم إجراء تعاملات مالية مباشرة مع الوزارة منذ أكثر من عامين.
وأضافوا أن إجراءات فتح الحسابات البنكية واستكمال دورة التفعيل والمراجعات الإدارية تستغرق ما بين سبعة وعشرة أيام عمل، وهو ما يجعل الفترة المتبقية غير كافية لإنهاء الإجراءات المطلوبة قبل بدء التطبيق.
مهلة إضافية لضمان نجاح المنظومة
وأكد أصحاب المخابز أن منح مهلة إضافية لمدة شهر سيسهم في تحديث الحسابات البنكية، واستكمال إجراءات نقل بعض التراخيص، وتسوية أوضاع المواريث والحالات القانونية المختلفة، بما يضمن التطبيق السليم للمنظومة الجديدة دون التأثير على انتظام إنتاج وصرف الخبز المدعم للمواطنين.
كما شددوا على دعمهم الكامل لجهود وزارة التموين في تطوير منظومة الدعم وتعزيز التحول الرقمي، مؤكدين أن طلب التأجيل لا يستهدف تعطيل المنظومة، وإنما يهدف إلى ضمان نجاح تطبيقها وتجنب أي معوقات قد تؤثر على استقرار إنتاج وصرف الخبز.
هل يتغير سعر رغيف الخبز؟
في الوقت نفسه، تواصل الحكومة دراسة عدد من السيناريوهات الخاصة بتطوير منظومة الخبز المدعم ضمن خطة إعادة هيكلة الدعم، إلا أن المسئولين يؤكدون أن جميع المقترحات لا تزال قيد الدراسة، ولم يصدر أي قرار رسمي بشأن تعديل سعر الرغيف أو وزنه.
رئيس شعبة المخابز يحسم الجدل
أكد عبد الله غراب، رئيس الشعبة العامة للمخابز، أن الحديث عن التحول إلى نظام الدعم النقدي أو تعديل سعر ووزن رغيف الخبز لا يزال في إطار الدراسات الحكومية، ولم يتم اتخاذ أي قرار نهائي حتى الآن.

وأوضح أن رغيف الخبز المدعم يصرف حاليا بوزن 90 جراما وسعر 20 قرشا للرغيف، مع استمرار الدولة في تحمل الجزء الأكبر من تكلفة الإنتاج، بما يضمن استمرار الخدمة للمواطنين دون أي تغيير.
وقال إن أحد المقترحات التي تمت مناقشتها خلال الفترة الماضية تضمن خفض وزن الرغيف إلى نحو 70 جراما مع رفع سعره إلى 150 قرشا، إلا أن هذا المقترح لم يحصل على موافقة رسمية ولم يدخل حيز التنفيذ.
وأضاف غراب أن النظام الجديد يستهدف منح المخابز مرونة أكبر في الإدارة والتشغيل، خاصة في ظل ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج والخامات وأجور العمالة، لافتا إلى أن لجانا مشتركة بين وزارة التموين والشعبة العامة للمخابز تراجع حاليا تكلفة تصنيع الرغيف بصورة دقيقة، تمهيدا لوضع آليات تعويض عادلة تضمن استمرار المنظومة بكفاءة.
من جانبه، قال خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن تطوير منظومة التموين ودعم الخبز أصبح ضرورة اقتصادية للحفاظ على استدامة الدعم في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج عالميا، مؤكدا أن الدولة تستهدف وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر كفاءة دون المساس بحقوق المواطنين أو تحميلهم أعباءً إضافية.

وأضاف الشافعي، في تصريحات لـ "صدى البلد"، أن تطبيق منظومة الخصم المباشر يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشفافية والحوكمة داخل منظومة الخبز المدعم، إذ يسهم في إحكام الرقابة على حركة الأموال بين أطراف المنظومة المختلفة، ويحد من أي ممارسات قد تؤدي إلى إهدار المال العام.
وأوضح أن قرار تأجيل التطبيق لمدة شهر يعد خطوة إيجابية تمنح أصحاب المخابز الوقت الكافي لتوفيق أوضاعهم البنكية والإدارية، بما يضمن تنفيذ المنظومة الجديدة بسلاسة ودون التأثير على انتظام صرف الخبز المدعم أو الخدمة المقدمة للمواطنين.
جدير بالذكر أن الحكومة تؤكد باستمرار أن تطوير منظومة الخبز المدعم يأتي في إطار تحديث آليات إدارة الدعم وليس تقليصه، مع استمرار صرف الخبز للمواطنين بالسعر والوزن الحاليين حتى صدور أي قرارات رسمية جديدة، وتتواصل الاستعدادات لتطبيق نظام الخصم المباشر، يبقى الهدف الأساسي هو بناء منظومة أكثر كفاءة وشفافية.



