كشف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة سامح عيد، خلال مشاركته في السلسلة الوثائقية "لماذا غادرتُ الجماعة؟" على قناة "الوثائقية"، تفاصيل تجربته المبكرة داخل جماعة الإخوان الإرهابية، موضحًا أنه انضم إليها منذ سنوات الدراسة الأولى قبل أن يقرر الانسحاب اعتراضًا على ما وصفه بـ"العبودية" ومفاهيم السمع والطاعة والبيعة والعمل السري المخالفة لتعاليم الإسلام.
وقال عيد في السلسلة الوثائقية "لماذا غادرتُ الجماعة؟" على قناة "الوثائقية": "نشأت في مدينة دمنهور، من مواليد 69، وكنت في الأزهر وأحفظ القرآن، وفي الصف الثاني الابتدائي دخلت في الإخوان"، موضحًا أن عملية الاستقطاب كانت تبدأ مبكرًا، ومع الانتقال إلى المرحلة الإعدادية "بيدخلك في جلسة خاصة وتبدأ تعرف الإخوان ويديك دروس إزاي ما تقولش لأبوك وأمك عن انضماك وغيرها".
وأضاف أن الجماعة لم تكن تستخدم اسم التنظيم بشكل مباشر، بل كانت تقدم نفسها للأعضاء باعتبارها "الدعوة"، قائلًا: "مكانوش بيقولوا تنظيم الإخوان كانوا بيقولوا الدعوة.. ويقولك دخلت الدعوة امتى ومين اللي هداك"، لافتًا إلى أن مفهوم "الهداية" داخل الجماعة كان يعني الانتقال إلى ما أسموه بـ"الإسلام التنظيمي".
وشرح "عيد" أسباب مغادرته الجماعة، لافتا إلى أنه تعرّف داخل الجماعة على أدبيات السمع والطاعة التي تدخل في كل مناحي الحياة ومختلف جوانبها، قائلًا: "دا حتى لو مشيت مسافة أكتر من 15 كيلو لازم تقول للأخ المسؤول.. ولو قررت تتجوز أو تشتغل لازم إذن الجماعة.. ولو هتاخد جزء لوقتك تديله للشغل أو للرياضة لازم الأخ المسؤول يأذن لك بذلك".
وأوضح أن اعتراضاته بدأت مع التطبيق العملي للمفاهيم الشرعية التي تم تشويهها وتوظيفها داخل أروقة التنظيم لمعاقبة الأفراد وإذلالهم، بهدف تطويق العضو بمصطلحات فقهية مغلوطة، قائلًا: "بدأت تُمارس عليا أدبيات السمع والطاعة بحذافيرها وأصبحت عبدا عن التنظيم.. واحد يتحكم فيك.. وربما يكون عنده مشاكل نفسيه ويقولك روح وماتروحش.. ويقولك صلي في الجامع الفلاني تعذيرا!".
وأضاف أن بعض المصطلحات الفقهية تم نقلها داخل التنظيم "بأسلوب فج"، لذا بدأ مبكرا -وفق روايته- في توجيه انتقادات داخلية للجماعة، حيث كتب أوراق يعترض فيها على مفاهيم "البيعة والسمع والطاعة والعمل السري"، مضيفًا: "قولت لهم إن المفاهيم دي غير شرعية وبعيد عن الإسلام كل البعد.. وفكرة الاستئذان في الجواز والعمل دا مش مطروح في الدين".
كما تحدث عن ممارسات وأنشطة داخلية قال إنها أثارت استغرابه، تجارب وسلوكيات كانت تُقدَّم باعتبارها مفيدة أو مرتبطة بالتربية التنظيمية، الأمر الذي دفعه إلى الدخول في نقاشات وجدالات مع أعضاء الجماعة حول مدى توافق تلك الممارسات مع التعاليم الإسلامية، ولعل منها: "بيرموا رمل على الأرز أو تراب ويقولك كُل.. ليه يا جماعة دا مضر جدا؟.. يقولوا لا بالعكس.. وبيجيبوا طبيب يقولك دا أمر صحي ويقوي المناعة.. قولت له الإمام الشافعي محرم دا.. انتم جبتوا الكلام منين؟..
واستطرد: "أو يجيبوك أدام البحر ويطلبوا منك تملي زجاجة مياه في البحر ويقولك اشرب!!.. ودخلنا في نقاشات ما تسمى بالرحلات الجهادية.. وأسباب السباحة في مياه الترع".
واختتم الباحث سامح عيد حديثه بالتأكيد على أن قناعته النهائية كانت أن ما شاهده داخل التنظيم "بعيد عن الإسلام"، مضيفًا: "العبودية دي لا أتقبلها كشخص حر ولا أي شخص حر"، مشيرًا إلى أنه بعد سلسلة من النقاشات والخلافات الفكرية قرر تقديم استقالة مسببة وإنهاء علاقته بالجماعة.
