أظهرت مسوح لأنشطة الأعمال اليوم / الأربعاء /، أن طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية دعمت قطاع التصنيع في آسيا خلال يونيو، إذ عوض الطلب القوي على المنتجات المرتبطة بالتكنولوجيا التأثيرات السلبية للحرب مع إيران، مما وفر متنفسا لاقتصادات المنطقة المعتمدة على الصادرات.
إلا أن ضغوط الأسعار ظلت مرتفعة، مع استمرار نقص الإمدادات وتأخر عمليات الشحن، وهو ما أدى إلى إطالة فترات التسليم، في إشارة إلى أن صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط قد تتفاقم في أنحاء المنطقة خلال الأشهر المقبلة.
وفي الوقت الحالي، أكدت نتائج المسوح أن موجة الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي تعيد رسم ملامح اقتصادات آسيا، حيث يشكل الطلب المتزايد على الرقائق الإلكترونية ومعدات مراكز البيانات وغيرها من المنتجات التكنولوجية محركا قويا للنمو، كما يوفر حاجزا مهما في مواجهة المخاطر الجيوسياسية والتجارية المتزايدة.
وسجلت الصين واليابان وكوريا الجنوبية توسعا في النشاط الصناعي خلال يونيو، بدعم من الطلب القوي على الرقائق الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب قيام الشركات بتكوين مخزونات تحسبا لنقص الإمدادات وارتفاع الأسعار نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.
وارتفع مؤشر ريتنج دوج لمديري المشتريات في قطاع التصنيع العام في الصين إلى 51.7 نقطة خلال يونيو، مسجلا الشهر السابع على التوالي من التوسع، ومتجاوزا مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بحسب نتائج المسح الصادرة اليوم الأربعاء.
ورغم تراجعه بشكل طفيف من 51.8 نقطة في مايو، فقد جاء المؤشر أعلى من توقعات المحللين التي بلغت 51.6 نقطة.
وتتوافق هذه النتائج مع المسح الرسمي الذي صدر أمس الثلاثاء، والذي أظهر عودة النشاط الصناعي في الصين إلى النمو خلال الشهر الماضي، مدعوما بقوة طلبات التصدير.
وقال ياو يو، مؤسس شركة ريتنج دوج: "بشكل عام، حافظ قطاع التصنيع على نمو مستقر خلال يونيو، مدعوما باستمرار نمو الطلبات الجديدة، وتراجع ضغوط التكاليف، وتحسن أوضاع سوق العمل".
وفي اليابان، ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 54.8 نقطة في يونيو مقارنة مع 54.5 نقطة في الشهر السابق، ليسجل الشهر السادس على التوالي من التوسع، بينما نمت الطلبات الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ أكثر من عامين.
لكن تضخم تكاليف المدخلات ظل قريبا من أعلى مستوياته في نحو 4 سنوات خلال يونيو، في إشارة إلى تزايد الضغوط السعرية التي قد تضغط على هوامش أرباح الشركات وتؤدي إلى اتساع نطاق التضخم.
وفي كوريا الجنوبية، واصل النشاط الصناعي نموه للشهر السابع على التوالي، لكن بوتيرة أبطأ مقارنة بمايو، نتيجة تراجع الطلب على الصادرات.
وقال أسامة بهاتي، الخبير الاقتصادي لدى إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس: أفادت الشركات مرارا بأن ارتفاع أسعار المواد الخام، إلى جانب صعوبات الحصول على مستلزمات الإنتاج واستلامها بسبب التأخير ونقص الإمدادات، أثرا سلبا على أداء القطاع".
كما استمر النشاط الصناعي في التوسع في معظم الاقتصادات الآسيوية الناشئة.
ففي الفلبين، استقر مؤشر مديري المشتريات عند 50.9 نقطة في يونيو مقارنة مع 50.8 نقطة في مايو، بينما ارتفع المؤشر في ماليزيا إلى 50.7 نقطة مقابل 49.9 نقطة في مايو، بحسب نتائج المسوح.
وأظهرت المسوح أيضا توسع النشاط الصناعي في كل من تايوان وفيتنام خلال يونيو.
وفي المقابل، أظهر مسح منفصل أن قطاع التصنيع في الهند سجل ثاني أبطأ وتيرة نمو له خلال 4 سنوات في يونيو، بعدما تأثرت طلبات التصدير بتراجع الطلب من أوروبا.