قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مكسيكي يربط اللصوص في أعمدة إنارة ويترك لافتة مكتوب عليها “حرامي” | صور

"باتمان المكسيك".. يطار اللصوص ويربطهم بأعمدة الإنارة| بطل شعبي أم خارج عن القانون؟
"باتمان المكسيك".. يطار اللصوص ويربطهم بأعمدة الإنارة| بطل شعبي أم خارج عن القانون؟

تحول شخص مجهول في ولاية خاليسكو المكسيكية إلى حديث الشارع ووسائل الإعلام، بعدما اشتهر بلقب "باتمان لاغوس دي مورينو" إثر قيامه بملاحقة لصوص دراجات نارية مشتبه بهم، وتقييدهم بأعمدة الإنارة باستخدام الشريط اللاصق، في مشاهد بدت وكأنها مقتبسة من أفلام الأبطال الخارقين. 

وبينما اعتبره كثير من السكان رمزًا لاستعادة الأمن في مدينة تعاني من تصاعد الجريمة، سارعت السلطات إلى فتح تحقيقات واسعة لملاحقته، مؤكدة أن تطبيق العدالة لا يمكن أن يتم خارج إطار القانون.

وخلال أقل من أسبوعين، وثقت السلطات خمس وقائع متشابهة في مدينة لاغوس دي مورينو، عُثر خلالها على رجال مقيدين بأعمدة الإنارة، وعلى وجوه بعضهم كلمة "لص" بالإسبانية، فيما تُركت الدراجات النارية التي يُشتبه في سرقتها بجوارهم، في رسالة واضحة تهدف إلى التشهير بهم وردع غيرهم.

من هو "باتمان لاغوس دي مورينو"؟

بدأت القصة في 13 يونيو 2026 عندما انتشرت صور لرجلين مقيدين بأحد أعمدة الإنارة في مدينة لاغوس دي مورينو بولاية خاليسكو غربي المكسيك. 

ولم تمض أيام حتى تكررت الوقائع أربع مرات أخرى، ليرتفع عدد الأشخاص الذين تعرضوا لهذا الأسلوب إلى خمسة على الأقل خلال عشرة أيام فقط.

وأطلقت وسائل الإعلام المحلية على منفذ هذه العمليات لقب "باتمان لاغوس دي مورينو"، بعدما أفادت تقارير بأنه يرتدي قميصًا يحمل شعار الشخصية الشهيرة "باتمان"، ويطارد الأشخاص الذين يُشتبه في تورطهم بسرقة الدراجات النارية، مستندًا في كثير من الأحيان إلى بلاغات السكان ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي.

ولم تُعرف حتى الآن هوية الرجل أو ما إذا كان يعمل بمفرده أو ضمن مجموعة، إلا أن الغموض الذي يحيط به ساهم في زيادة شهرته وتحويله إلى شخصية مثيرة للجدل داخل المكسيك وخارجها.

كيف ينفذ عملياته؟

بحسب الصور ومقاطع الفيديو التي تداولها السكان ووسائل الإعلام، يعتمد "باتمان" على تعقب المشتبه بهم ثم الإمساك بهم وربطهم بأعمدة الإنارة باستخدام شريط لاصق فضي قوي، مع وضع لافتات تحذيرية فوق رؤوسهم توضح الجرائم المنسوبة إليهم.

كما أظهرت الصور أن بعض الأشخاص كانت على وجوههم شوارب و"شوارب قط" مرسومة بالقلم، بينما كُتبت كلمة "Ratero" الإسبانية، والتي تعني "لص"، على وجوههم في محاولة لإذلالهم علنًا.

وفي بعض الحالات بدت على الأشخاص آثار ضرب وإصابات وجروح في الوجه، وهو ما دفع سلطات الادعاء إلى اعتبارهم ضحايا لاعتداء جسدي واحتجاز غير قانوني، بصرف النظر عن الاشتباه في ارتكابهم جرائم سرقة.

وكانت فرق الطوارئ والإنقاذ تتدخل لاحقًا لفك قيودهم ونقل بعضهم لتلقي العلاج، قبل استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بالتحقيق في الوقائع.

لماذا يحظى بتأييد شعبي؟

أثارت تصرفات "باتمان" موجة واسعة من التعاطف داخل المدينة، حيث يرى عدد كبير من السكان أن الرجل نجح فيما عجزت عنه السلطات، خاصة مع تكرار حوادث سرقة الدراجات النارية وتأخر الاستجابة الأمنية.

ووصفه البعض عبر وسائل التواصل الاجتماعي بـ"الحارس الصامت" و"الفارس المظلم"، معتبرين أن ظهوره جاء نتيجة الإحباط المتزايد من بطء أجهزة إنفاذ القانون، وليس رغبة في تحدي الدولة.

ويرى مراقبون أن الشعبية التي اكتسبها "باتمان" تعكس أزمة ثقة متفاقمة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية، إذ يشعر كثيرون بأن الجرائم اليومية، وخاصة سرقات الدراجات، لا تحظى بالاهتمام الكافي مقارنة بالملفات الأمنية الكبرى المرتبطة بعصابات المخدرات والجريمة المنظمة.

خاليسكو.. ولاية تعاني من تحديات أمنية معقدة

تُعد ولاية خاليسكو واحدة من أكثر الولايات المكسيكية حساسية من الناحية الأمنية، إذ تنشط فيها جماعات الجريمة المنظمة، وعلى رأسها كارتلات المخدرات التي تخوض صراعات مستمرة للسيطرة على مناطق النفوذ.

وأدى هذا الواقع إلى ضغط كبير على الأجهزة الأمنية، التي تواجه جرائم معقدة وعنيفة، وهو ما ينعكس أحيانًا على قدرة الشرطة في التعامل السريع مع الجرائم اليومية مثل السرقات الصغيرة.

ويرى متخصصون أن هذه البيئة الأمنية المعقدة ساهمت في ظهور ما يُعرف بـ"العدالة الشعبية"، حيث يلجأ بعض المواطنين إلى تنفيذ العقاب بأنفسهم عندما يفقدون الثقة في قدرة الدولة على حمايتهم.

لا أحد فوق القانون

ورغم الشعبية التي يحظى بها "باتمان"، فإن السلطات المكسيكية اتخذت موقفًا حاسمًا من القضية، مؤكدة أن ما حدث يمثل جريمة يعاقب عليها القانون.

وأكد وزير الأمن في ولاية خاليسكو، خوان بابلو هيرنانديز، أن الشرطة سجلت خمس وقائع متشابهة، وأن التحقيقات مستمرة لتحديد هوية المسؤولين عنها، مشيرًا إلى أن أجهزة الأمن حددت مركبتين يُشتبه في استخدامهما خلال هذه العمليات.

من جانبه، أوضح المدعي العام في الولاية، سلفادور جونزاليس دي لوس سانتوس، أن التحقيقات تشمل جانبين في الوقت نفسه؛ الأول يتعلق بسرقات الدراجات النارية المنسوبة إلى الأشخاص الذين تم تقييدهم، والثاني يركز على ملاحقة الشخص أو الأشخاص الذين اعتدوا عليهم واحتجزوهم بصورة غير قانونية.

وشدد الادعاء على أن هؤلاء الأشخاص "يُعاملون حاليًا كضحايا" أمام القانون، لأنهم تعرضوا للاعتداء والتقييد دون أي سند قانوني، حتى وإن ثبت لاحقًا تورط بعضهم في جرائم سرقة.

كما دعت السلطات المواطنين إلى الإبلاغ عن الجرائم عبر القنوات الرسمية، محذرة من أن العدالة الفردية قد تؤدي إلى فوضى وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

بين الردع والفوضى.. هل تتحول العدالة الشعبية إلى خطر؟

انتشار نماذج مثل "باتمان لاغوس" يحمل مخاطر كبيرة، رغم ما قد يحققه من ردع مؤقت لبعض الجرائم.

ويحذر المختصون من احتمال استهداف أشخاص أبرياء بناءً على اتهامات غير مؤكدة، أو استخدام هذا الأسلوب لتصفية حسابات شخصية تحت غطاء مكافحة الجريمة، فضلًا عن احتمال رد فعل عنيف من العصابات الإجرامية ضد من ينفذون هذه العمليات.

كما أن تطبيع فكرة "العدالة الشعبية" قد يضعف هيبة مؤسسات الدولة ويشجع آخرين على تقليد هذه الممارسات، ما يفتح الباب أمام دائرة متصاعدة من العنف خارج إطار القانون.

جدل مستمر حول "بطل" مجهول

لا يزال الغموض يحيط بهوية "باتمان لاغوس دي مورينو"، ولم تعلن السلطات حتى الآن توقيف أي مشتبه به، بينما تستمر عمليات البحث والتحقيق.

وفي الوقت الذي يراه فيه قطاع من السكان بطلاً شعبياً أعاد الإحساس بالأمان إلى الشوارع، تؤكد السلطات أن احترام القانون وسيادة مؤسسات العدالة يظلان الضمانة الوحيدة لمكافحة الجريمة، محذرة من أن السماح للأفراد بتولي مهمة العقاب قد يقود إلى فوضى يصعب السيطرة عليها، وتبقى قصة "باتمان المكسيك" نموذجًا يجسد الصراع بين رغبة المواطنين في الأمن السريع، وضرورة الحفاظ على سيادة القانون، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المكسيك خلال عام 2026.