تدرس الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري في المملكة العربية السعودية، في إطار مراجعة شاملة لانتشار قواتها في منطقة الخليج عقب التطورات الأمنية الأخيرة والمواجهة العسكرية مع إيران، بحسب ما أوردته صحيفة وول ستريت جورنال ونقلته وسائل إعلام دولية.
ووفقاً للتقرير، فإن المراجعة تأتي بعد تقييم أجراه مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) لتوزيع القوات والقواعد العسكرية في الشرق الأوسط، في ظل ما كشفته التقارير عن تعرض عدد من المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة لأضرار خلال الهجمات الإيرانية الأخيرة، الأمر الذي دفع واشنطن إلى إعادة النظر في تمركز قواتها وآليات حمايتها.
وأشارت الصحيفة إلى أن الخيارات المطروحة تشمل تقليص الوجود العسكري الأمريكي في السعودية، إلى جانب مراجعة انتشار القوات في بعض دول الخليج الأخرى، مع دراسة نقل جزء من الأصول العسكرية إلى مواقع تُعد أقل عرضة للتهديدات، بما يحقق مرونة أكبر في إدارة العمليات العسكرية الأمريكية بالمنطقة.
وتأتي هذه المراجعة في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية السعودية مرحلة حساسة على خلفية تباين المواقف بشأن إدارة الأزمة مع إيران، إذ ذكرت الصحيفة أن الخلافات التي برزت خلال العمليات العسكرية الأخيرة أثرت في مستوى التنسيق بين الجانبين، رغم استمرار الشراكة الاستراتيجية والتعاون الأمني بين واشنطن والرياض.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من وزارة الدفاع الأمريكية أو الحكومة السعودية يؤكد اتخاذ قرار نهائي بشأن خفض القوات أو تحديد جدول زمني لتنفيذه، ما يعني أن الأمر لا يزال في إطار الدراسة والمراجعة الاستراتيجية، وفقاً لما نقلته الصحيفة عن مسؤولين مطلعين.
ويحمل أي تعديل في الوجود العسكري الأمريكي بالخليج سيحمل دلالات استراتيجية تتجاوز الجانب العسكري، إذ يعكس إعادة تقييم واشنطن لأولوياتها الدفاعية في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية وتغير طبيعة المخاطر التي تواجه قواعدها العسكرية، فضلاً عن سعيها إلى تعزيز حماية قواتها ومنشآتها العسكرية مستقبلاً.
ويُعد الوجود العسكري الأمريكي في السعودية أحد أبرز عناصر التعاون الدفاعي بين البلدين، حيث تستضيف المملكة منشآت وقواعد تُستخدم في دعم العمليات الأمريكية وتعزيز أمن المنطقة، وهو ما يجعل أي تغيير في هذا الانتشار محل متابعة واسعة من الأوساط السياسية والعسكرية الدولية.

