انطلقت في العاصمة القطرية الدوحة، اليوم الأربعاء، محادثات فنية غير مباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين عبر وسطاء قطريين وباكستانيين، في خطوة تمثل أول اختبار عملي للمسار الدبلوماسي بعد التهدئة الأخيرة بين واشنطن وطهران عقب تبادل الضربات العسكرية.
وتأتي هذه الاجتماعات في إطار الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد وإعادة تثبيت التفاهمات التي تم التوصل إليها بين الجانبين، وسط ترقب إقليمي ودولي لما قد تسفر عنه هذه الجولة من المحادثات الحساسة.
ومنذ منتصف يونيو، دخلت الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات يفترض أن تستمر لمدة 60 يوماً قابلة للتجديد، وفق مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين في 17 يونيو بوساطة قطرية وباكستانية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير.
وجاءت هذه المحادثات بعد موجة تصعيد خطيرة شملت تبادل هجمات بين الطرفين على خلفية التوتر بشأن مضيق هرمز، قبل أن تعلن واشنطن وطهران، الثلاثاء، إرسال وفود إلى الدوحة لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم.
وتتضمن المذكرة عدة بنود رئيسية، أبرزها وقف العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب إطلاق مفاوضات مكثفة للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال المهلة المحددة.
وقال دبلوماسي مطلع على سير المفاوضات لوكالة فرانس برس، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن مسؤولين أميركيين وإيرانيين يجرون في الدوحة محادثات فنية غير مباشرة عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين.
وأوضح أن هذه الاجتماعات تُعقد على مستوى منخفض، وتركز بشكل أساسي على التفاصيل التقنية المتعلقة بتنفيذ مذكرة التفاهم، مشيراً إلى أنها تستند إلى التقدم الذي تحقق خلال قمة بحيرة لوسيرن في سويسرا.
وفي واشنطن، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتقدم المحرز في مسار المفاوضات، مؤكداً أن الاجتماعات بين الجانبين تسير بشكل إيجابي.
وقال ترامب إن نزع السلاح النووي الإيراني “يسير على نحو جيد”، مضيفاً أن الاجتماعات كانت “جيدة للغاية”، ومشيراً إلى أن واشنطن تراقب التطورات عن كثب. كما شدد على أن الضربات العسكرية الأميركية كانت قوية، لكنه أكد في الوقت ذاته وجود تفاهمات متقدمة مع طهران.
صعوبات التنفيذ وتعقيدات المشهد
ورغم الأجواء الإيجابية التي تحاول الأطراف إظهارها، لا تزال تحديات التنفيذ قائمة، خاصة في ظل هشاشة التفاهمات الأمنية واستمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين.
وعلى مستوى التمثيل، أكد الدبلوماسي أن الموفدين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف لن يشاركا في هذه الجولة من المحادثات الفنية، ما يعكس الطابع التقني المحدود لهذه الاجتماعات.
وكان كوشنر وويتكوف قد التقيا، الثلاثاء، رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، حيث ناقش الجانبان آخر تطورات المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وبحسب مصادر دبلوماسية، تطرق الاجتماع أيضاً إلى ملف وقف إطلاق النار في لبنان، مع التأكيد على أهمية تثبيت التهدئة والحفاظ على وحدة لبنان وسيادته واستقراره.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الوفد الإيراني إلى الدوحة سيرأسه نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، لكنه شدد على أن “أي اجتماعات تفاوض مع الولايات المتحدة لن تُعقد على أي مستوى”.
ويعكس هذا التصريح استمرار التباين في الخطاب السياسي الإيراني، رغم الانخراط غير المباشر في المحادثات عبر الوسطاء.
ورغم توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، فإن التوتر عاد للظهور مجدداً خلال الأيام الأخيرة، بعد تبادل الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، على خلفية هجمات نُسبت إلى إيران واستهدفت سفناً أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز.

