لطالما اعتُبر مرض الكبد الدهني أحد أكبر المخاوف الصحية المرتبطة بالسمنة. والآن، يحذر الأطباء من حالة خفية أخرى تؤثر بصمت على ملايين الأشخاص حول العالم، وهي "تراكم الدهون في البنكرياس" أو ما يُعرف بـ "مرض البنكرياس الدهني غير الكحولي" (NAFPD).
ووفقاً للخبراء، قد يعاني ما يقرب من ثلث سكان العالم من تراكم الدهون الزائدة في البنكرياس، وهي ظاهرة تعود في المقام الأول إلى تزايد معدلات السمنة وأنماط الحياة غير الصحية. ورغم أن هذه الحالة غالباً ما تتطور دون ظهور أعراض واضحة، إلا أنها قد تزيد من خطر الإصابة بمشكلات صحية خطيرة، تشمل داء السكري من النوع الثاني، والتهاب البنكرياس، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وحتى سرطان البنكرياس.
تقول الدكتورة راديكا فينوغوبال، استشارية أمراض الكبد والجهاز الهضمي في مستشفى "ريلا" بمدينة تشيناي، إن حالة "تدهن البنكرياس" باتت تُصنَّف بشكل متزايد باعتبارها وباءً مشابهاً لمرض الكبد الدهني. وتضيف قائلة: "هذا ليس مرضاً صامتاً؛ فهو يتطور ليسبب نوبات متكررة من التهاب البنكرياس، مما يؤدي إلى تلف دائم في العضو، كما أنه يزيد من خطر الإصابة بسرطان البنكرياس".
ما هي حالة البنكرياس الدهني ؟
تحدث حالة البنكرياس الدهني عندما تتراكم الدهون الزائدة داخل البنكرياس، وهو العضو المسؤول عن إنتاج الإنزيمات الهاضمة والأنسولين (الهرمون الذي ينظم مستوى السكر في الدم).
تُعد مقاومة الأنسولين -أي انخفاض استجابة خلايا الجسم للأنسولين- واحدة من أولى عواقب الإصابة بالبنكرياس الدهني. وقد يؤدي ذلك في النهاية إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع الكوليسترول، والسمنة، وغيرها من أعراض متلازمة التمثيل الغذائي (المتلازمة الأيضية).
لماذا تُعد هذه الحالة خطيرة؟
على عكس تراكم الدهون المؤقت في أجزاء أخرى من الجسم، يمكن أن يتسبب ترسب الدهون المستمر في البنكرياس في حدوث أضرار طويلة الأمد. ووفقاً للدكتور فينوغوبال، فإن عدم علاج البنكرياس الدهني قد يؤدي إلى:
نوبات متكررة من التهاب البنكرياس
تلف دائم في البنكرياس
زيادة خطر الإصابة بسرطان البنكرياس
تفاقم مقاومة الأنسولين ومرض السكري
ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بمتلازمة التمثيل الغذائي
غالباً ما تتطور هذه الحالة بصمت، مما يجعل الكشف المبكر عنها أمراً بالغ الأهمية.
كيف يتم تشخيص الإصابة بتراكم الدهون في البنكرياس؟
تتمثل إحدى التحديات في أن معظم الأشخاص لا تظهر عليهم أي أعراض خلال المراحل المبكرة.
غالباً ما يُكتشف تراكم الدهون في البنكرياس بالصدفة أثناء إجراء فحوصات بالموجات فوق الصوتية، أو التصوير المقطعي المحوسب (CT)، أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) لأسباب صحية أخرى لا علاقة لها بالحالة أو كجزء من الفحوصات الطبية الروتينية. ويقول الدكتور فينوجوبال: "نظراً لأن هذه الحالة نادراً ما تسبب أعراضاً في بدايتها، يظل الكثير من الأشخاص غير مدركين لإصابتهم بها حتى تبدأ المضاعفات في الظهور".
هل يمكن عكس حالة تراكم الدهون في البنكرياس؟
الخبر السار هو أنه غالباً ما يمكن السيطرة على حالة تراكم الدهون في البنكرياس في مراحلها المبكرة - وربما تحسينها - من خلال تغييرات في نمط الحياة. ويوصي الأطباء بما يلي:
الوصول إلى وزن صحي للجسم والحفاظ عليه
اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون
الحد من تناول الأطعمة المصنعة والمشروبات السكرية والدهون غير الصحية
ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، بما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً
السيطرة على مستويات السكري والكوليسترول وضغط الدم
تجنب التدخين والإفراط في تناول الكحول
لا يزال فقدان الوزن من أكثر الطرق فعالية للحد من تراكم الدهون في البنكرياس وتحسين الصحة الأيضية العامة. ومع استمرار تزايد معدلات السمنة عالمياً، تبرز مشكلة "تراكم الدهون في البنكرياس" كقضية صحية عامة هامة توازي في خطورتها مرض الكبد الدهني. ونظراً لأن هذه الحالة غالباً ما تكون صامتة (لا تظهر لها أعراض واضحة)، فإن إجراء الفحوصات الصحية الدورية واعتماد تغييرات في نمط الحياة في الوقت المناسب يُعدان أمراً بالغ الأهمية، لا سيما للأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة أو داء السكري.
إن اتخاذ خطوات استباقية ومبكرة يمكن أن يساعد في الحفاظ على وظائف البنكرياس، وتقليل مخاطر حدوث مضاعفات خطيرة، وتعزيز الصحة على المدى الطويل. وكما يؤكد الخبراء، فإن الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي مغذٍ، تُعد من أفضل الطرق للحفاظ على صحة كل من الكبد والبنكرياس.
المصدر: timesnownews

