قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تحرك برلماني عاجل بشأن اتساع الفجوة التمويلية بقطاع الطاقة

 الدكتور محمد فؤاد
الدكتور محمد فؤاد

تقدم الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء البترول والكهرباء والمالية بشأن اتساع الفجوة التمويلية داخل قطاع الطاقة، في ضوء الارتفاع المتواصل للالتزامات المالية المتبادلة بين جهات القطاع، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر متزايدة على الاستدامة المالية وأمن الطاقة في مصر.

وأوضح فؤاد أن البيانات المتاحة تشير إلى ارتفاع مستحقات وزارة البترول إلى أكثر من 480 مليار جنيه بنهاية النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 390 مليار جنيه قبل ستة أشهر فقط، بزيادة تقترب من 90 مليار جنيه خلال نصف عام، أي ما يعادل نحو 15 مليار جنيه شهريًا.

 480 مليار جنيه التزامات متراكمة وضمانات تعادل 25%

وأشار إلى أن هذه التطورات تستدعي الوقوف على الحجم الحقيقي للفجوة التمويلية داخل دورة الطاقة بالكامل، خاصة في ظل استمرار تراكم الالتزامات المالية بوتيرة متسارعة رغم تدخلات الخزانة العامة وتحملها أعباء متزايدة لدعم واستدامة القطاع.

وأضاف أن متوسط استهلاك محطات الكهرباء من الغاز الطبيعي خلال النصف الأول من العام يقدر بنحو 3.5 مليار قدم مكعب يوميًا، أي ما يقرب من 630 مليار قدم مكعب خلال ستة أشهر، فضلًا عن الاعتماد على المازوت والسولار لتأمين احتياجات الشبكة الكهربائية خلال فترات الذروة.

دراسة إنشاء وزارة موحدة للطاقة

وأكد فؤاد أن القضية لا تتعلق فقط بتكلفة الوقود، بل تشمل كذلك الأعباء الإضافية الناتجة عن التشغيل المتزايد للمحطات باستخدام المازوت والوقود الثقيل، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التآكل والإجهاد الفني للمعدات، وزيادة احتياجات الصيانة الدورية والجسيمة، وتسريع عمليات الإحلال والتجديد، فضلًا عن تراجع الكفاءة التشغيلية للمحطات وارتفاع تكلفة إنتاج الطاقة. وأوضح أن هذه التكاليف المؤجلة لا تظهر بالكامل في حسابات الوقود المباشرة، لكنها تمثل التزامًا ماليًا متزايدًا على الدولة خلال السنوات المقبلة.

ولفت إلى أن هذا الملف يكتسب أهمية خاصة في ظل تراجع إنتاج الغاز الطبيعي المحلي من أكثر من 73 مليار متر مكعب سنويًا عام 2021 إلى نحو 42 مليار متر مكعب حاليًا، وما ترتب على ذلك من توسع في استيراد الغاز الطبيعي المسال والاعتماد على مصادر طاقة أعلى تكلفة لتغطية احتياجات السوق المحلية. كما تشير التقديرات إلى أن فاتورة تأمين احتياجات الطاقة خلال أشهر الصيف فقط قد تقترب من 8 مليارات دولار، في ظل اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك واستمرار الحاجة إلى استيراد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والوقود البديل لتأمين استقرار الشبكة الكهربائية وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.

الضمانات الحكومية المرتبطة بقطاع الطاقة

كما أشار إلى أن الضمانات الحكومية المرتبطة بقطاع الطاقة تقترب حاليًا من 4 تريليونات جنيه، بما يعادل نحو 25% من الناتج المحلي الإجمالي، وأن قطاع الطاقة يستحوذ على ما يقرب من 65% من إجمالي الضمانات الحكومية القائمة، وهو ما يجعل من الضروري تقييم الوضع المالي للقطاع بصورة شاملة وربطه بمخاطر المالية العامة على المدى المتوسط والطويل.

وأكد فؤاد أن التحديات الحالية لم تعد تخص قطاع الكهرباء أو قطاع البترول بشكل منفصل، بل أصبحت تتعلق بمنظومة الطاقة ككل، بما يشمل الإنتاج والاستيراد والتسعير والتمويل والاستدامة المالية. وأضاف أن تشابك الملفات بين جهات متعددة وتزايد الفجوات التمويلية والالتزامات المتبادلة يستدعي فتح نقاش جاد حول أفضل النماذج المؤسسية لإدارة قطاع الطاقة بصورة متكاملة، بما في ذلك دراسة إنشاء وزارة موحدة للطاقة تضم ملفات الكهرباء والبترول والغاز والطاقة الجديدة والمتجددة، بما يسمح برؤية أكثر تكاملًا للتخطيط والاستثمار وإدارة المخاطر وتعزيز الاستدامة المالية للقطاع على المدى الطويل.

واختتم فؤاد بالتأكيد على أن طلب الإحاطة يستهدف فتح نقاش برلماني جاد حول الاستدامة المالية لقطاع الطاقة، ليس فقط من زاوية الوقود والمديونيات المتراكمة، وإنما أيضًا من زاوية الالتزامات المستقبلية المرتبطة بالصيانة والإحلال والتجديد والضمانات الحكومية، بما يسمح بتقدير الحجم الحقيقي للفجوة التمويلية داخل القطاع ووضع تصور متكامل للحفاظ على أمن الطاقة والاستقرار المالي للدولة.