يتابع ملايين المواطنين باهتمام، مستجدات أزمة العدادات الكودية، باعتبارها من الملفات المرتبطة بشكل مباشر بفواتير استهلاك الكهرباء وتقنين أوضاع الوحدات السكنية، خاصة في ظل ارتباطها بإجراءات التصالح على مخالفات البناء.
وخلال الفترة الأخيرة، شهد الملف تحركات حكومية وبرلمانية متسارعة تهدف إلى إنهاء الأزمة بشكل تدريجي، مع وضع آليات واضحة لتحويل العدادات الكودية إلى عدادات قانونية.

مصطفى بكري: خطوات إيجابية لحل الأزمة
أكد الإعلامي مصطفى بكري أن الفترة الماضية شهدت اتخاذ إجراءات مهمة أسهمت في حل جانب كبير من المشكلات التي واجهت أصحاب العدادات الكودية، مشيرًا إلى وجود تطورات إيجابية تعكس توجه الدولة نحو إنهاء هذا الملف بصورة نهائية.
وأوضح، خلال تقديمه برنامج "حقائق وأسرار" على قناة صدى البلد، أن وزير الكهرباء والطاقة المتجددة أكد نجاح الوزارة في تحويل نحو 1.1 مليون عداد كودي إلى عدادات قانونية، وذلك ضمن خطة شاملة تستهدف تقنين أوضاع المشتركين ودمجهم داخل المنظومة الرسمية للكهرباء.
خطة لتحويل 1.4 مليون عداد إضافي
وأشار بكري إلى أن هناك حالة من التفاؤل باستكمال تحويل ما يقرب من 1.4 مليون عداد كودي إضافي خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن تسوية أوضاع المشتركين بصورة تدريجية ومنظمة، مع استمرار جهود الدولة في إنهاء جميع الملفات المتعلقة بالعدادات الكودية.

وأضاف أن الجهات المختصة تعمل بالتوازي على تفعيل إجراءات التصالح على مخالفات البناء، بما يسمح بتسوية المخالفات وسداد المستحقات وفق ضوابط محددة، تمهيدًا لاستكمال تحويل جميع العدادات الكودية إلى عدادات قانونية دون الحاجة إلى إجراءات معقدة.
59 طلب إحاطة داخل مجلس النواب
على الجانب البرلماني، كشف النائب محمود سامي الإمام، عضو مجلس النواب، عن وجود تحرك واسع داخل البرلمان لمتابعة الأزمة، موضحًا أنه تم تقديم 59 طلب إحاطة بشأن ملف العدادات الكودية، في إطار السعي للوصول إلى حلول عملية تنهي معاناة المواطنين.
وأوضح، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج "من أول وجديد"، أن هذه التحركات بدأت تحقق نتائج ملموسة، خاصة فيما يتعلق بالمشكلات التي تواجه أصحاب الشقق المرخصة الذين يستخدمون عدادات كودية رغم قانونية وحداتهم السكنية.
حل تدريجي دون استبدال العدادات
وأشار النائب إلى أن الشقق غير المرخصة التي تم التصالح بشأنها سيتم محاسبتها وفق الأسعار العادية للكهرباء، مؤكدًا أن الأمر لا يستلزم استبدال العداد بالكامل، وإنما يقتصر على تعديل نظام المحاسبة الخاص به، وهو ما يسهم في تقليل التكلفة والإجراءات على المواطنين.
وأضاف أن خطة الحكومة تعتمد على تنفيذ الحلول بشكل مرحلي، حيث سيتم أولًا معالجة أوضاع الوحدات السكنية المرخصة التي تعمل بعدادات كودية، ثم الانتقال إلى الوحدات التي جرى التصالح عليها، بما يضمن تنظيم الملف بصورة متدرجة.
مستند "المكلفة" للمباني القديمة
ولفت محمود سامي إلى أن أصحاب الوحدات السكنية الموجودة في المباني القديمة يمكنهم التوجه إلى مكاتب الشهر العقاري للحصول على مستند يعرف باسم "المكلفة"، وهو مستند رسمي يثبت أن العقار قديم، بما يساعد في استكمال إجراءات تقنين الأوضاع والحصول على العدادات القانونية.
4.6 مليون عداد كودي و4 مشكلات رئيسية
وأكد عضو مجلس النواب أن أزمة 4.6 مليون عداد كودي لا تقتصر على مشكلة واحدة، وإنما تشمل أربع مشكلات رئيسية متداخلة، تعمل الجهات المعنية حاليًا على معالجتها بشكل منفصل لضمان الوصول إلى حلول نهائية ومستدامة.
وأشار إلى أن مجلس النواب يستعد لعقد اجتماعات مع ثلاثة وزراء لمناقشة جميع الملفات المتعلقة بالعدادات الكودية، ووضع اللمسات الأخيرة على خطة إنهاء الأزمة، بما يحقق استقرار منظومة الكهرباء ويحفظ حقوق المواطنين والدولة في الوقت نفسه.
اتجاه حكومي لإنهاء الملف
تعكس التحركات الحكومية والبرلمانية الأخيرة وجود توجه واضح نحو إنهاء أزمة العدادات الكودية بصورة نهائية، من خلال تحويل العدادات إلى الوضع القانوني، وتسهيل إجراءات التصالح، وحل المشكلات المتراكمة التي واجهت المواطنين على مدار السنوات الماضية، بما يسهم في دمج جميع المشتركين داخل المنظومة الرسمية للكهرباء وتحقيق العدالة في المحاسبة على استهلاك الطاقة.

