تواصل لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية متابعة التطورات المتسارعة في أسواق الطاقة العالمية، في ظل استمرار التقلبات التي يشهدها سوق النفط نتيجة الأوضاع الجيوسياسية، وتحركات الإنتاج العالمي، وتغيرات العرض والطلب. وتستند اللجنة في مراجعاتها الدورية إلى مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والفنية التي تهدف إلى تحقيق التوازن بين الأسعار العالمية والأوضاع الاقتصادية المحلية، مع مراعاة الحد من الأعباء على المواطنين ودعم استقرار السوق.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن قرارات لجنة التسعير لا تصدر بصورة منفصلة عن المشهد العالمي، وإنما تعتمد على قراءة شاملة لمؤشرات الاقتصاد الدولي وتطورات أسواق الطاقة.

مؤشرات عالمية تحكم آلية التسعير
أوضح الدكتور جمال القليوبي، خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، أن لجنة التسعير التلقائي تعتمد على عدد من المؤشرات الرئيسية عند مراجعة أسعار الوقود، من بينها تقارير أسواق النفط العالمية، ومستويات العرض والطلب، وسياسات الدول المنتجة، فضلًا عن توصيات المؤسسات الاقتصادية الدولية.

وأشار إلى أن هذه المؤشرات تضمن توافق أسعار الوقود في السوق المحلية مع المتغيرات العالمية، بما يحقق قدرًا من التوازن بين تكلفة الإنتاج والاستيراد، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني.
التوترات الإقليمية أربكت سوق النفط
وأشار القليوبي إلى أن التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة خلال الفترة الماضية أدى إلى اضطرابات كبيرة في سوق الطاقة، بعدما قفزت أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 120 دولارًا للبرميل، وهو ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن اتجاهات السوق العالمية.
وأوضح أن هذه الظروف دفعت الحكومة إلى التريث في تطبيق آلية التسعير التلقائي، انتظارًا لاستقرار الأسواق واتضاح الرؤية بشأن مستقبل أسعار الخام، خاصة مع استمرار التوترات في عدد من المناطق الحيوية المؤثرة في حركة تجارة النفط.
الدولة تحملت جانبًا كبيرًا من التكلفة
وأكد أستاذ هندسة البترول والطاقة أن الموازنة العامة للدولة أُعدت على أساس متوسط سعر يبلغ 75 دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى أن كل زيادة بدولار واحد فوق هذا المستوى تُحمّل الخزانة العامة أعباء مالية تتراوح بين 2.5 و3 مليارات جنيه.
وأضاف أن الدولة، بالتعاون مع الهيئة المصرية العامة للبترول، تحملت الجزء الأكبر من فروق الأسعار الناتجة عن الارتفاعات العالمية، بهدف الحد من انعكاسها المباشر على المواطنين وتخفيف الضغوط المعيشية.
انخفاض الأسعار مؤقت والضبابية مستمرة
ولفت القليوبي إلى أن التراجع الأخير في أسعار النفط لا يمكن اعتباره اتجاهًا مستدامًا، بل يرتبط بعوامل مؤقتة، في ظل استمرار الضبابية المرتبطة بالأوضاع في مضيق هرمز، وتطورات المفاوضات الإقليمية، إلى جانب حالة الترقب لقرارات تحالف «أوبك+» بشأن مستويات الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن أي تغير في هذه الملفات قد يؤدي إلى تحركات جديدة في أسعار النفط العالمية، سواء بالارتفاع أو الانخفاض.
المخزونات الاستراتيجية أثرت في حركة السوق
وأوضح القليوبي أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعددًا من الاقتصادات الكبرى لجأت خلال الأشهر الماضية إلى السحب من مخزوناتها الاستراتيجية لمواجهة اضطرابات السوق، وهو ما ساهم في الحد من الضغوط على الأسعار.
وأضاف أن هذه الدول فضلت في الوقت نفسه تأجيل عمليات شراء كميات جديدة من النفط، انتظارًا لانخفاض الأسعار، الأمر الذي ساعد على تحقيق تراجع مؤقت في الأسواق العالمية.
قرارات «أوبك+» عامل حاسم
وأكد أن قرارات تحالف «أوبك+»، سواء المتعلقة بخفض الإنتاج أو زيادته، ستظل من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات أسعار النفط عالميًا، إلى جانب تطورات سلاسل الإمداد والأحداث الجيوسياسية التي تؤثر بشكل مباشر في حركة التجارة وأسواق الطاقة.
سبتمبر يشهد مراجعة جديدة للأسعار
واختتم الدكتور جمال القليوبي تصريحاته بالتأكيد على أن لجنة التسعير التلقائي ستواصل متابعة جميع المتغيرات الاقتصادية العالمية خلال الفترة المقبلة، مرجحًا أن يشهد شهر سبتمبر المقبل مراجعة جديدة لأسعار الوقود، قد تنتهي إلى تثبيت الأسعار أو خفضها أو زيادتها، وفقًا لما ستسفر عنه تطورات سوق النفط والمؤشرات الاقتصادية العالمية.
