قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الله عز وجل : ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [النحل: 112-113].
واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه جاءهم العذاب بسبب ما كانوا يصنعون، وبسبب تكذيبهم لرسولهم والتكذيب درجات، ومنه الإصرار على عدم اتباع كلام النبي المصطفى، والحبيب المجتبى ﷺ، وهو يقول: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» [رواه البخاري].
وهو ﷺ لم يكن يدَّخر إلا قوت عامه، ثم لا تمضي الشهور القليلة حتى لا يجد هو وأهل بيته شيئًا من القوت، وهو سيد المرسلين، وحبيب رب العالمين، وخاتم النبيين.
أفلا يهتز قلب المؤمن للاقتداء به ﷺ؟ وأفلا يعلم أن الترف لا خير فيه، وأن الظلم يورث خللًا عظيمًا؟!
إنه لا بد أن نُشغِّل الناس، وأن نفتح أمامهم أبواب العمل، وأن يسهموا في بناء أساس المجتمع.
وربنا سبحانه وتعالى يذكِّرنا بأنه أنزل إلينا الوحي ليحيي قلوبنا، كما يحيي المطر الأرض الميتة، فقال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [النحل: 65-67].
فأنتم، أيها الناس، قد تتخذون مما رزقكم الله به سَكَرًا، وقد تتخذون منه رزقًا حسنًا. والسَّكَر حرام، وقد قابله الله بالرزق الحسن، فاسلكوا طريق الرزق الحسن.
أيها المسلم، لا بد أن تتحرَّى الحلال، وأن تعلم أن للحلال موردًا ومصرفًا، وأن الموارد والمصارف جميعًا ينبغي أن تلتزم فيها بشرع الله سبحانه وتعالى.
فإذا كنت من هؤلاء، كنت أقرب إلى استجابة الدعاء.
فقد ذكر رسول الله ﷺ: «الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالْحَرَامِ؛ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟» [رواه مسلم].
وجاء في الحديث: «يَا سَعْدُ، أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ» [رواه الطبراني في الأوسط].
فافهم، أيها المسلم، كيف تقرأ كتاب ربك الذي نزل هدايةً للبشرية إلى يوم الدين.
واعلم أن مدخلك إلى ربك هو العبادة، وأنه سبحانه كفيل بك وبرزقك: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 58].

