قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ترامب ولبنان .. هل يعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط أم يفتح الباب لتهديدات جديدة؟

أرشيفية
أرشيفية

أثارت تقارير إعلامية إسرائيلية خلال الأسابيع الأخيرة جدلاً واسعاً بعد الحديث عن طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فكرة إسناد دور للنظام السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع، المعروف أيضاً بـ"الجولاني"، في تفكيك حزب الله داخل لبنان. وترى صحيفة معاريف الإسرائيلية أن مثل هذا التوجه، إذا كان مطروحاً بالفعل على طاولة القرار في واشنطن، يثير تساؤلات عميقة بشأن فهم تعقيدات الشرق الأوسط والدروس المستفادة من تجارب المنطقة.

وتشير الصحيفة إلى أن الجولاني ليس شخصية عادية في المشهد الإقليمي، إذ ارتبط لسنوات طويلة بتنظيمات جهادية، من بينها فرع لتنظيم القاعدة في سوريا. ورغم محاولاته خلال السنوات الأخيرة الظهور بصورة قائد أكثر براغماتية يسعى إلى بناء حكومة مستقرة، فإن ماضيه لا يزال يثير علامات استفهام حول ما إذا كان هذا التحول يعكس تغييراً حقيقياً في الأيديولوجيا والمصالح، أم أنه مجرد تغيير في الخطاب السياسي.

وتعتبر الصحيفة أن فكرة إسناد مهمة تفكيك حزب الله إلى شخصية كانت في السابق جزءاً من تنظيم متطرف تبدو متناقضة بالنسبة لكثيرين، خاصة أن حزب الله لا يمثل مجرد ميليشيا مسلحة، بل يعد كياناً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً يمتلك عشرات الآلاف من المقاتلين، وترسانة صاروخية كبيرة، إضافة إلى نفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة اللبنانية. وترى أن هذا الواقع يجعل من الصعب تصور تفكيكه عبر تصريحات سياسية أو من خلال قوة خارجية لا تمتلك قاعدة نفوذ حقيقية داخل لبنان.

وفي السياق ذاته، تؤكد الصحيفة أن أي تحرك من هذا النوع يتطلب فهماً دقيقاً لشبكة التحالفات الإقليمية، مشيرة إلى أن النظام الجديد في دمشق يحظى، وفقاً لتقارير متعددة، بدعم واسع من تركيا، التي استثمرت لسنوات موارد عسكرية واقتصادية وسياسية كبيرة في شمال سوريا، الأمر الذي منحها تأثيراً واضحاً في مسار التطورات هناك. ومن هذا المنطلق، فإن أي تعزيز لمكانة النظام السوري الجديد قد يؤدي في المقابل إلى توسيع النفوذ التركي في المنطقة.

ومن منظور إسرائيلي، ترى الصحيفة أن هذه المسألة تحمل أهمية استراتيجية كبيرة، في ظل ما شهدته العلاقات بين إسرائيل وتركيا من تقلبات متكررة، فضلاً عن تصاعد حدة خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه إسرائيل خلال السنوات الأخيرة. وتضيف أن التصريحات الحادة والطموحات الإقليمية لأنقرة تثير مخاوف إسرائيلية من تنامي النفوذ التركي في الشرق الأوسط، وهو ما يفرض على تل أبيب، بحسب الصحيفة، عدم الاكتفاء بالنظر إلى التهديد المباشر الذي يمثله حزب الله، وإنما التفكير أيضاً في شكل موازين القوى المستقبلية، إذ إن استبدال النفوذ الإيراني بنفوذ تركي لا يعني بالضرورة تحسين البيئة الاستراتيجية لإسرائيل، بل قد يؤدي إلى ظهور تهديد جديد لا يقل تعقيداً.

وترى الصحيفة أن واشنطن مطالبة كذلك بتوخي الحذر، مشيرة إلى أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط اعتمدت مراراً على فرضية إمكانية تغيير الواقع عبر شركاء محليين، غير أن تجارب العراق وأفغانستان وساحات أخرى أثبتت أن تعقيدات المنطقة أكبر بكثير، وأن التحالفات قصيرة الأمد قد تفضي إلى نتائج غير متوقعة.

تفاؤل بلا مبرر

وتلفت الصحيفة إلى قضية أخرى مثار جدل، تتمثل في استمرار التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وتركيا، فرغم أن أنقرة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتمتلك صناعة دفاعية متقدمة، فإن علاقاتها مع واشنطن شهدت خلال السنوات الماضية خلافات متكررة بسبب شراء أنظمة أسلحة روسية، إلى جانب تباين المواقف بشأن ملفات إقليمية وعلاقاتها مع عدد من الدول.

وترى الصحيفة أن أي قرار أمريكي بالموافقة على تزويد تركيا بمكونات وتقنيات عسكرية متطورة، بما في ذلك محركات أو معدات تدخل في صناعة الطيران العسكري، ينبغي أن يخضع لدراسة دقيقة تراعي انعكاساته الاستراتيجية بعيدة المدى.

ومن وجهة النظر الإسرائيلية، يكمن القلق في أن امتلاك تركيا لتقنيات عسكرية أكثر تطوراً سيعزز من قدراتها العسكرية، في وقت لا تزال فيه العلاقات السياسية بين البلدين غير مستقرة. ويعتقد أنصار هذا التوجه أن على الولايات المتحدة أن توازن بين متطلبات حلف الناتو وبين تأثير تعزيز القوة العسكرية التركية على حلفائها في المنطقة.

وفي ختام التقرير، تؤكد الصحيفة أن مستقبل حزب الله لا يمكن تحديده عبر أفكار مبسطة أو حلول سريعة، نظراً لأن لبنان يمر بأزمة سياسية واقتصادية وأمنية عميقة، وأن أي تغيير في موازين القوى داخله يحتاج إلى عملية معقدة ترتكز بالدرجة الأولى على مؤسسات الدولة اللبنانية والتفاهمات الإقليمية والدولية.

وتخلص الصحيفة إلى أن تاريخ الشرق الأوسط يثبت أن "عدو العدو ليس بالضرورة صديقاً"، وأن تقوية طرف بهدف إضعاف آخر قد تخلق مستقبلاً تهديداً جديداً أكثر خطورة. لذلك، ترى أن أي مبادرة سياسية يجب أن تُدرس بعناية فائقة، مع الأخذ في الاعتبار آثارها الاستراتيجية بعيدة المدى.

وتضيف أن الولايات المتحدة وإسرائيل تربطهما مصالح أمنية عميقة، غير أن متانة هذه العلاقة لا تعني الموافقة التلقائية على جميع السياسات، بل تقتضي أيضاً وجود حوار صريح ونقدي عند بروز اختلافات في الرؤى الاستراتيجية.

وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى أنه إذا كانت واشنطن تدرس بالفعل منح شخصية ارتبطت سابقاً بتنظيم جهادي دوراً محورياً في رسم مستقبل لبنان، فإن مثل هذا القرار ينبغي أن يستند إلى تقييم شامل للمخاطر، لا إلى التفاؤل وحده، محذرة من أن القرارات التي تُبنى على آمال غير مدعومة بقراءة دقيقة للواقع قد تتحول في الشرق الأوسط إلى أخطاء كارثية يصعب احتواء تداعياتها.