شهد الاقتصاد المحلي خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة في ظل تحديات عالمية وإقليمية متلاحقة، فرضت ضغوطًا على مختلف القطاعات الاقتصادية، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالأزمات الجيوسياسية وارتفاع معدلات التضخم عالميًا، وصولًا إلى تقلبات أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.
ورغم هذه التحديات، واصلت الدولة تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي، إلى جانب التوسع في المشروعات القومية، وجذب الاستثمارات، ودعم القطاعات الإنتاجية، في محاولة لتعزيز معدلات النمو وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، إنه يعلم يقينا ما يتحمله المواطن المصري من أعباء، مؤكدا: “نعمل بقوة وعزم لبناء الدولة الحديثة، وهو ما يتطلب تضحيات من الجميع”.

وأضاف الرئيس السيسي،: “أجدد العهد بأن مصر ستظل ماضية بعزيمة لا تلين في استكمال مسيرة البناء والتنمية”.
برنامج وطني لخفض الأعباء

وأكد الرئيس أن تحسين مستوى المعيشة للمواطنين سيظل في مقدمة أولويات الدولة، مشيرا إلى أنه وجه بقيام جهاز مستقبل مصر بالتنسيق مع الزراعة والتموين؛ لإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية، والتوسع في المنافذ والأسواق الدائمة لاستقرار الأسعار.

وقال الرئيس السيسي: "إعداد برنامج اقتصادي وطني شامل، يبدأ تنفيذه بعد برنامج الإصلاح مع النقد الدولي؛ ليكون برنامجا مصريا خالصا لاستكمال الإصلاحات، وينتقل بالاقتصاد للانطلاق نحو النمو المستدام".
وتابع الرئيس السيسي: "الإسراع في تنفيذ المرحلة الثالثة من برنامج تخارج جهات ومؤسسات الدولة من الأنشطة الاقتصادية، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص".
وأضاف الرئيس السيسي: "اتخاذ كل أجهزة الدولة إجراءات أكثر حزما؛ لمواجهة الفساد، وتعزيز منظومة الحوكمة والشفافية، بما يضمن حماية المال العام".
كما أكد الخبير الاقتصادي أحمد الصفتي أن الاقتصاد المصري شهد تطورًا كبيرًا خلال الفترة من 2013 إلى 2026، مشيرًا إلى أن مؤشرات الاقتصاد الكلي سجلت قفزات ملحوظة، سواء في الناتج المحلي الإجمالي أو الاحتياطي النقدي أو حجم الاستثمارات الأجنبية، وهو ما انعكس على معدلات النمو.
الناتج المحلي يقفز إلى 40 تريليون جنيه
وأوضح “الصفتي”، خلال لقائه ببرنامج "صباح البلد"، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من نحو 3 تريليونات جنيه في 2013 إلى 40 تريليون جنيه في 2026، مؤكدًا أن هذه الزيادة جاءت نتيجة توسع الدولة في تنفيذ الاستثمارات والمشروعات التنموية.
الاستثمارات الأجنبية تضاعفت 8 مرات
وأشار إلى أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة ارتفع من 5 مليارات دولار عام 2013 إلى 40 مليار دولار في 2026، لافتًا إلى أن هذه الاستثمارات ساهمت في زيادة الإنتاج ودعم الاقتصاد.
ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى أعلى مستوى في تاريخ مصر
وأضاف أن الاحتياطي النقدي الأجنبي بالبنك المركزي ارتفع من 15 مليار دولار في 2013 إلى 55 مليار دولار في 2026، واصفًا ذلك بأنه أكبر احتياطي نقدي أجنبي في تاريخ مصر.
النمو رغم الأزمات العالمية
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الاقتصاد المصري حقق معدلات نمو جيدة رغم التحديات التي واجهها العالم، ومنها تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية والأحداث في المنطقة، مؤكدًا أن متوسط النمو الحقيقي وصل إلى نحو 5.5% و6% في بعض السنوات.
واختتم أحمد الصفتي تصريحاته بالتأكيد على أن ما تحقق في المؤشرات الاقتصادية جاء نتيجة التوسع في المشروعات القومية، وتطوير البنية التحتية، وزيادة الاستثمارات، وهو ما أسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات وتحقيق معدلات نمو متقدمة.



