قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الأزهري: ترمذ منارات للعلم الإسلامي وسنن الترمذي أول ما ينبغي أن يبدأ به طالب الحديث

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

أكد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، أن مدينة ترمذ الأوزبكية تمثل إحدى أعظم الحواضر العلمية في تاريخ الحضارة الإسلامية، وأنها كانت بوابة انطلاق العلم الإسلامي إلى عمق آسيا، مشددًا على أن الإمام الحافظ محمد بن عيسى الترمذي قدم للأمة الإسلامية مدرسة علمية متفردة في علم الحديث، وأن كتابه «سنن الترمذي» يعد من أهم المراجع التي ينبغي أن يبدأ بها طالب علم الحديث لما يتميز به من منهج علمي فريد يجمع بين الرواية والنقد وبيان درجات الأحاديث وأقوال الفقهاء.

جاء ذلك خلال كلمة وزير الأوقاف في المؤتمر الدولي الرابع لمدرسة ترمذ للحديث، الذي انعقد تحت عنوان «تراث العلماء والدراسات المعاصرة»، بحضور عدد من كبار المسئولين والعلماء والباحثين من مختلف دول العالم الإسلامي.

واستهل الدكتور أسامة الأزهري كلمته بتوجيه التحية إلى المسئولين في جمهورية أوزبكستان والعلماء والمشاركين في المؤتمر، معربًا عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث العلمي بمدينة ترمذ، التي وصفها بأنها مدينة عزيزة على قلوب المسلمين جميعًا لما تمثله من مكانة تاريخية وعلمية كبيرة في مسيرة الحضارة الإسلامية.

وأوضح وزير الأوقاف أن هذا الملتقى يحمل العديد من الرسائل المهمة، وفي مقدمتها التأكيد على القيمة الحضارية والعلمية لمدينة ترمذ، التي ارتبط اسمها بتاريخ العلوم الإسلامية، مشيرًا إلى أن كل من يدرس التراث الإسلامي يقف بإجلال أمام ذكر «بلاد ما وراء النهر»، التي خرج منها كبار العلماء الذين أسهموا في بناء الحضارة الإسلامية ونشر علومها.

وأضاف أن مدينة ترمذ كانت أول محطة في تلك البلاد التي عبر منها الصحابة والتابعون، ومنها انتشر نور الإسلام في آسيا، وتراكمت فيها علوم المسلمين جيلاً بعد جيل حتى أصبحت واحدة من أعظم مدارس العلم في التاريخ الإسلامي، وأسهم أبناؤها في تقديم تراث علمي تجاوز حدود المكان والزمان.

وأشار إلى أن من أبرز أعلام هذه المدينة الإمام الحكيم الترمذي والإمام الحافظ محمد بن عيسى الترمذي، اللذين قدما للأمة الإسلامية إرثًا علميًا خالدًا، مؤكدًا أن اسم الإمام الترمذي حاضر في كل مكان يدرس فيه علم الحديث في العالم الإسلامي.

وأوضح الدكتور أسامة الأزهري أن الإمام محمد بن عيسى الترمذي يعد نموذجًا استثنائيًا بين علماء الحديث، لما امتلكه من عبقرية في الحفظ والنقد والتصنيف والتأليف، فضلًا عن رحلاته العلمية الواسعة وقدرته الكبيرة على التمييز بين الأحاديث وبيان درجاتها.

وأكد وزير الأوقاف أن علماء الأزهر الشريف درجوا عبر الأجيال على توجيه طلاب الحديث إلى البدء بدراسة «سنن الترمذي» قبل التوسع في دراسة «صحيح البخاري»، رغم المكانة العظيمة التي يحظى بها صحيح الإمام البخاري، موضحًا أن ذلك يرجع إلى المزايا العلمية الفريدة التي يتمتع بها كتاب «سنن الترمذي».

وأوضح أن الإمام الترمذي تميز بإيراد الحكم على كل حديث، سواء كان صحيحًا أو حسنًا أو حسنًا غريبًا أو غير ذلك من الأحكام الحديثية، وهو ما يمنح طالب العلم قدرة مبكرة على التعرف إلى مناهج المحدثين وفهم قواعد نقد الأحاديث.

وأضاف أن من أبرز مزايا «سنن الترمذي» أيضًا أن مؤلفه كان يذكر عقب كل حديث آراء كبار الأئمة المجتهدين، مثل الإمام الشافعي والإمام إسحاق بن راهويه وغيرهما، بما يساعد الطالب على إدراك اختلاف الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية من النصوص النبوية.

وأشار كذلك إلى أن الإمام الترمذي كان يحرص على بيان أسماء الصحابة والرواة الذين وردت عنهم روايات الحديث نفسه، وهو ما يمنح طالب العلم صورة متكاملة عن طرق الرواية ويؤسس لفهم واسع لعلم الحديث وعلومه.

وأكد وزير الأوقاف أن هذه الخصائص جعلت «سنن الترمذي» واحدًا من أهم كتب السنة النبوية وأكثرها تميزًا بين كتب الحديث، مشيرًا إلى أن البيئة العلمية التي نشأ فيها الإمام الترمذي في مدينة ترمذ كان لها دور كبير في تكوين شخصيته العلمية وعبقريته الفريدة.

وتناول الدكتور أسامة الأزهري في كلمته المكانة العلمية للحكيم الترمذي، مؤكدًا أنه يعد من أوائل العلماء الذين أسهموا في تأسيس علم مقاصد الشريعة قبل عدد من كبار العلماء الذين اشتهروا بهذا العلم، مثل الإمام العز بن عبد السلام، وإمام الحرمين الجويني، والقرافي، والإمام الغزالي، والإمام الشاطبي.

وأضاف أن الحكيم الترمذي لم يقتصر عطاؤه على علم المقاصد، بل قدم أيضًا نظرية متكاملة في «ختم الولاية»، والتي أصبحت فيما بعد أساسًا لكثير من الدراسات التي تناولها كبار علماء التصوف، وفي مقدمتهم الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي.

وأشار وزير الأوقاف إلى عمق العلاقة التي تربط الأزهر الشريف بتراث الإمام الترمذي، مؤكدًا أن الأزهر اهتم عبر تاريخه بكتب الإمام، وعلى رأسها «سنن الترمذي» و«العلل» و«الشمائل المحمدية»، التي حظيت بعناية خاصة في حلقات التدريس بالأزهر.

وكشف الدكتور أسامة الأزهري عن رحلته العلمية مع كتاب «الشمائل المحمدية»، موضحًا أنه تلقاه سماعًا على يد عدد من كبار العلماء والمحدثين في العالم الإسلامي، وكان أول من تلقاه عنه هو الشيخ عبد الرحمن بن عبد الحي الكتاني بمدينة فاس المغربية، ثم واصل دراسته على يد الشيخ محمد شعيب المرداني وعدد من كبار مشايخه في المشرق والمغرب.

وأوضح أنه قام بعد ذلك بتدريس الكتاب في الجامع الأزهر، وشهدت مجالس تدريسه حضور آلاف الطلاب وعشرات العلماء، كما قام بتدريسه في بريطانيا، ثم في إندونيسيا، وبعدها في ماليزيا، حيث عاد مرة أخرى لاستكمال شرحه بعد انتهاء فترة إقامته الأولى هناك.

وأكد وزير الأوقاف أن زيارته لمدينة ترمذ تمثل لحظة مهمة في مسيرته العلمية، معربًا عن اعتزازه بزيارة مرقد الحكيم الترمذي، واستعداده لزيارة مرقد الإمام أبي عيسى الترمذي، معتبرًا ذلك شرفًا كبيرًا له بصفته أستاذًا بالأزهر الشريف ووزيرًا للأوقاف، وقبل ذلك طالب علم يعتز بالانتساب إلى هذا التراث العلمي العظيم.

وفي ختام كلمته، دعا الدكتور أسامة الأزهري إلى أن يكون هذا المنتدى منطلقًا لإحياء روح الإبداع والابتكار لدى الأجيال الجديدة، وأن يستلهم طلاب العلم في أوزبكستان ومصر وسائر دول العالم الإسلامي سيرة علماء ترمذ في بناء الحضارة وصناعة المعرفة.

وأكد أن نهضة الأمة لن تتحقق إلا بالجمع بين علوم الشريعة والعلوم الحديثة، داعيًا إلى الاهتمام بعلوم الفقه والكلام والرصد الفلكي والطب والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، وتسخيرها جميعًا لخدمة الإنسان وبناء حضارة جديدة تستلهم تراث الأمة وتواكب متطلبات العصر.

واختتم وزير الأوقاف كلمته بنقل تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى رئيس جمهورية أوزبكستان، معربًا عن تمنياته بأن تظل مصر وأوزبكستان وجميع الدول الإسلامية منارات للعلم والحضارة، وحاضنة للقيم الإنسانية ومواريث النبوة، بما يسهم في بناء الإنسان وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا للأمة الإسلامية.