قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

"فورين بوليسي": زامبيا تسعى لإنعاش اقتصادها عبر تحويل الديون إلى استثمارات في الطاقة

"فورين بوليسي
"فورين بوليسي

 قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إن زامبيا- جنوب قارة أفريقيا- اتخذت خطوة غير مسبوقة بإطلاق أول صفقة من نوعها عالميا لمبادلة الديون باستثمارات في قطاع الطاقة، في إطار جهودها لتخفيف أعباء الدين الخارجي وتوجيه الوفورات المالية إلى مشروعات تدعم النمو الاقتصادي المستدام.

ومبادلة الديون هي اتفاق مالي يتم فيه استبدال دين قائم بالتزام أو أصل جديد؛ لتقليل أعباء الديون أو توجيه الأموال نحو مشاريع التنمية. ومن أبرز أشكالها: مبادلة الديون بالتنمية، أو مبادلة الديون بالأسهم، أو مبادلة الديون بالعملة.

وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة الزامبية، عن اتفاق لإعادة شراء سندات خاصة مستحقة عام 2053 بقيمة 1.36 مليار دولار، مستفيدة من قرض ميسر بقيمة 600 مليون دولار قدمه بنك التنمية الإفريقي، فيما تتولى الحكومة تغطية باقي قيمة الصفقة.

وأوضحت المجلة الأمريكية أن زامبيا استغلت التحسن الأخير الملحوظ في الاقتصاد بفضل ارتفاع أسعار النحاس، الذي يمثل أحد أهم صادرات البلاد ومصادر دخلها الرئيسية، حيث تعهدت بتوجيه نحو 275 مليون دولار من الوفورات إلى تطوير شبكات الكهرباء على مدى خمسة عشر عاما.

وأكدت المجلة أنه بالرغم من أن صفقات "مبادلة الديون مقابل التنمية" ليست جديدة، إلا أن هذه الصفقة تعد الأولى التي تستهدف بصورة مباشرة تطوير شبكة الطاقة، باعتبارها عنصرا أساسيا لتعزيز النمو الاقتصادي.

وسبق لدول نفذت صفقات مبادلة ديون مقابل التنمية، مثل سيشل مقابل حماية البيئة البحرية عام 2015، والإكوادور مقابل حماية الطبيعة لصالح جزر جالاباجوس عام 2023، وكينيا مقابل الاستثمار في الأمن الغذائي العام الماضي، إلا أن التجربة الزامبية تختلف عن تلك النماذج، إذ تركز على تحسين البنية التحتية للطاقة، التي تعد أحد أبرز معوقات الإنتاج والتصنيع في القارة الإفريقية، خاصة وأن نحو نصف سكان زامبيا ما يزالوا محرومين من الكهرباء، ما يحد من فرص التنمية الاقتصادية وجذب الاستثمارات هناك.

وفي هذا الصدد، قال وزير الخزانة الزامبي فيليكس نكولوكوسا إن ضعف موثوقية إمدادات الكهرباء، والخسائر في شبكات التوزيع، ومحدودية وصول الخدمة إلى المناطق المحرومة، ليست مجرد تحديات فنية، بل عوامل تعرقل النمو الاقتصادي، وتعوق الاستثمار، وتؤثر سلبا على مستوى معيشة المواطنين.

كما يرى خبراء اقتصاد أن أهمية الصفقة لا تكمن فقط في طبيعتها المبتكرة، وإنما أيضا في تمويلها من قبل مؤسسة مالية إفريقية، وهو ما يعكس إدراك المؤسسات الإفريقية لأولويات التنمية في القارة.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن زامبيا أصبحت عام 2021 ثاني دولة تنضم إلى "الإطار المشترك" الذي أطلقته مجموعة العشرين لتنسيق مفاوضات إعادة هيكلة ديون الدول النامية بين الدائنين الغربيين والصين والمقرضين من القطاع الخاص، وذلك بعد تخلفها عن سداد ديونها الخارجية خلال جائحة كورونا في عام 2020، لتصبح أول دولة إفريقية تعلن التعثر. إلا أن هذا الإطار واجه عراقيل بسبب تباين مواقف الدائنين، ولم تستفد منه سوى دول قليلة، هي: تشاد وإثيوبيا وغانا وزامبيا.

وبموجب اتفاق إعادة الهيكلة سالف الذكر، تم ربط مدفوعات الفوائد المستقبلية لزامبيا بمؤشرات اقتصادية محددة، من بينها: تجاوز إيرادات الصادرات توقعات صندوق النقد الدولي، ورفع تقييم قدرة زامبيا على سداد ديونها من "ضعيفة" إلى "متوسطة". وعليه، ومع الارتفاع الكبير في أسعار النحاس، بات من المرجح تحقق هذه الشروط، وهو ما يعني زيادة مدفوعات الدين مستقبلا.

وختاما، ورغم الانتقادات التي ترى أن جميع هذه الترتيبات كان يمكن تجنبها لو حصلت زامبيا على تخفيف أكبر للديون عبر الإطار المشترك، إلا أن الاتفاق يمنح الحكومة متنفسا ماليا مهما، ويوجه الموارد المحدودة نحو تحسين خدمات الكهرباء في المنازل والمستشفيات، بدلا من استنزافها في سداد فوائد الديون المتراكمة، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النمو الاقتصادي والتنمية، مع ضرورة مراعاة أن مبادلة الديون مقابل التنمية ليست حلا شاملا لأزمة المديونية، ولن تكون كافية بمفردها لتقليص عبء خدمة الدين بصورة كبيرة.