تحولت الفيضانات التي اجتاحت جنوب الصين إلى مصدر خطر جديد بعدما أدت إلى هروب مئات الثعابين، بينها أنواع سامة مثل الكوبرا، من مزارع تربية الثعابين في منطقة هنغتشو التابعة لإقليم قوانغشي ذاتي الحكم، وذلك عقب الأمطار الغزيرة التي صاحبت إعصار ماياساك، وفق تقرير نشرته صحيفة الجارديان البريطانية.
وذكرت وسائل إعلام رسمية أن مياه الفيضانات غمرت إحدى مزارع الثعابين بعد أيام من الأمطار المتواصلة، ما تسبب في تحطم أجزاء من المنشأة وهروب أعداد كبيرة من الزواحف إلى المناطق المحيطة، الأمر الذي دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات عاجلة للسكان.
وانتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو أظهرت سكانًا يستخدمون شباكًا لصيد الثعابين من المياه الموحلة، فيما ظهر أحد ثعابين الكوبرا رافعًا رأسه فوق تيار المياه، في مشهد أثار قلقًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب التقارير المحلية، فإن الثعابين الهاربة تشمل ثعابين الماء، وثعابين الفئران الملكية، إضافة إلى الكوبرا السامة.
إصابات بين السكان وتحذيرات من الاختباء داخل المنازل
وأكدت السلطات أن عددًا من السكان تعرضوا للدغات ثعابين منذ بدء الفيضانات. ونقلت صحيفة "بكين نيوز" عن أحد المصابين قوله إنه شاهد عدة ثعابين بعد هروبها الجماعي، قبل أن يتعرض للدغة كوبرا أثناء تنظيف الطابق الأرضي من منزله بعد انحسار المياه.
كما أوضح طبيب محلي متخصص في علاج لدغات الثعابين أنه استقبل عدة حالات منذ وصول العاصفة إلى المنطقة، في وقت تحدثت فيه تقارير صحفية عن وفاة أحد المصابين بلدغة ثعبان، رغم أن المستشفى المعني لم يؤكد رسميًا تلك المعلومات.
وفي مواجهة المخاوف المتزايدة، أصدرت الجهات المحلية المختصة إرشادات طارئة للتعامل مع الثعابين السامة، محذرة من أن المياه المرتفعة دفعت أنواعًا خطرة، من بينها الكوبرا والكرايت وأفاعي الحفرة الخضراء، إلى البحث عن مأوى داخل المنازل والسلالم وزوايا المباني وعلى ضفاف الأنهار.
ودعت السلطات السكان إلى عدم محاولة الإمساك بالثعابين بأنفسهم، والتواصل فورًا مع فرق الإنقاذ المختصة.
خسائر بشرية واستنفار طبي واسع
وجاءت حادثة هروب الثعابين في وقت تشهد فيه قوانغشي واحدة من أسوأ موجات الفيضانات خلال السنوات الأخيرة، بعدما تعرض خزانان مائيان لفيضانات وانهيارات جزئية، ما أدى إلى محاصرة قرى كاملة بالمياه.
وأسفرت الكارثة، وفق الحصيلة الرسمية، عن مقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإجلاء أكثر من خمسين ألفًا، بينما لا يزال عدد من المفقودين قيد البحث.
وفي مناطق أخرى من الصين، ارتفعت حصيلة ضحايا العواصف والانهيارات الأرضية إلى 38 قتيلًا، بينهم 21 شخصًا قضوا في انهيار أرضي بإقليم قانسو، إضافة إلى ضحايا العواصف الرعدية والأعاصير في إقليم هوبي.
ودفع تزايد حوادث لدغات الثعابين السلطات في هنغتشو إلى تعزيز مخزون الأمصال المضادة للسموم، وفتح مسار علاجي سريع للمصابين في مستشفى الشعب بالمدينة، المخصص لعلاج هذه الحالات. كما تم نشر فرق إنقاذ إضافية وخبراء طبيين وإنشاء نقاط طبية ميدانية في المناطق المتضررة.
من جهته، دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى بذل "أقصى جهود الإنقاذ" لمواجهة تداعيات الفيضانات والطقس المتطرف الذي يضرب عدة مناطق في البلاد.