حذرت سلطات إقليم تيجراي في شمال إثيوبيا من اقتراب البلاد من جولة جديدة من الصراع المسلح، متهمة الحكومة الفيدرالية برئاسة آبي أحمد بالتحضير لشن حرب جديدة ضد الإقليم، ومعلنة أن اتفاقية بريتوريا لوقف الأعمال العدائية "انهارت فعليًا".
وقالت سلطات تيجراي، في بيان صدر السبت، إنها أوفت بالتزاماتها لتنفيذ اتفاق السلام الموقع في بريتوريا، إلا أن العملية تعثرت بسبب ما وصفته بـ"الأفعال المعرقلة والمدمرة" من جانب الحكومة الفيدرالية، إلى جانب إخفاق الجهات الضامنة للاتفاق في تنفيذ تعهداتها.
وأشار البيان إلى تصاعد مؤشرات التوتر على الأرض، متحدثًا عن هجمات بطائرات مسيرة، وعمليات تعبئة عسكرية، واستفزازات متزايدة، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس استعداد الحكومة الفيدرالية لإطلاق جولة جديدة من القتال ضد الإقليم.
وأكدت سلطات تيجراي أن من حقها "أخلاقيًا وقانونيًا" تعزيز قدراتها الدفاعية والاستعداد لحماية الإقليم، متهمة جهات موالية للحكومة الفيدرالية بمحاولة إضعاف الجبهة الداخلية عبر تشجيع الشباب على مغادرة تيغراي ونشر معلومات مضللة.
ورغم هذه الاتهامات، شددت سلطات الإقليم على أن الحل العسكري لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، مؤكدة أن الحوار السياسي يبقى الخيار الأفضل لتسوية الخلافات، لكنها اعتبرت في الوقت ذاته أن اتفاق بريتوريا لم يعد إطارًا صالحًا لمعالجة النزاع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه الحكومة الإثيوبية استمرار تمسكها باتفاق بريتوريا بوصفه الأساس الذي تقوم عليه عملية السلام، فيما يواصل الاتحاد الإفريقي دعواته لجميع الأطراف إلى الالتزام الكامل ببنود الاتفاق وتجنب أي خطوات قد تعيد البلاد إلى أتون الحرب.
ويُعد اتفاق بريتوريا، الموقع في نوفمبر 2022 برعاية الاتحاد الإفريقي، محطة مفصلية أنهت الحرب التي اندلعت بين الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيجراي منذ نوفمبر 2020، وهي حرب خلفت مئات الآلاف من القتلى وتسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في إفريقيا.
ورغم توقف العمليات العسكرية الواسعة بعد توقيع الاتفاق، فإن الخلافات بشأن تنفيذ عدد من بنوده، وعلى رأسها عودة النازحين، واستعادة الخدمات الأساسية، وترتيبات الإدارة المحلية، ومستقبل المناطق المتنازع عليها، أبقت حالة التوتر قائمة، ما يثير مخاوف متزايدة من انهيار مسار السلام وعودة المواجهات المسلحة.

