ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، من مستمع يقول في رسالته: "اشتريت سيارة مستعملة، وبعد استلامها واستعمالها ظهر أن بها عيوبًا قديمة، فماذا أفعل؟".
وأجاب د. عطية لاشين قائلًا إن الأصل في عقد البيع أنه من العقود اللازمة، فإذا تم البيع ترتبت عليه جميع آثاره الشرعية، وأصبح العقد ملزمًا للطرفين، وليس لأي منهما أن يتحلل منه أو يتراجع عنه، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا».
وأضاف أن الشريعة الإسلامية جعلت عقد البيع يتحول إلى عقد جائز في بعض الحالات، ومن بينها بقاء المتبايعين في مجلس العقد، حيث يثبت لهما ما يعرف بـ"خيار المجلس"، فيكون لكل منهما الحق في فسخ البيع أو إمضائه قبل التفرق، مستدلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر».
وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن من صور الخيار أيضًا "خيار الشرط"، وهو أن يشترط أحد المتعاقدين لنفسه مدة يحق له خلالها فسخ العقد، مشيرًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي كان يتعرض للغبن في البيع: «من بايعت فقل لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاثًا».
ماهو خيار العيب
وأوضح أن الحالة الواردة في السؤال تدخل ضمن ما يسمى في الفقه بـ"خيار العيب"، وهو من الحالات التي تجعل البيع غير لازم، إذا توافرت ثلاثة شروط، أولها أن يكون العيب قديمًا وموجودًا في السيارة قبل بيعها، وثانيها أن يكون البائع قد أخفى هذا العيب ولم يخبر المشتري به، وثالثها أن يؤدي هذا العيب إلى نقص كبير في قيمة السيارة أو يمنع تحقيق المنفعة التي اشتراها المشتري من أجلها.
وأضاف د. عطية لاشين أن المشتري في هذه الحالة يكون مخيرًا بين أمرين؛ الأول أن يحتفظ بالسيارة مع مطالبة البائع بتعويضه عن الفرق بين قيمتها سليمة وقيمتها وهي معيبة، وهو ما يعرف في الفقه الإسلامي بـ"الأرش"، والثاني أن يفسخ عقد البيع ويرد السيارة إلى البائع، مع استرداد كامل الثمن الذي دفعه.

