ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال يقول: “أقرضت صديقي مبلغا من المال، وحل موعد سداده ولم يف به، وبعد إلحاحي في طلب الدين وخوفي من عدم قدرته على السداد رهن هاتفه لدي. فهل يجوز لي استخدام هذا الهاتف حتى يسدد ما عليه؟ وهل يجب علي حينئذ دفع أجرة عن مدة استخدامه؟ وهل يجب علي استئذانه في استخدامه؟”.
وقالت دار الإفتاء، في إجابتها عن السؤال، إنه لا يجوز شرعًا انتفاع المرتهن بالعين المرهونة (الهاتف) متى كان سبب الرهن دينًا ناشئًا عن قرض ؛ لأنه حينئذ يصير من قبيل القرض الذي جر نفعًا، وهو منهي عنه شرعًا.
وأضافت: “وإذا أراد المرتهن أن ينتفع بالعين المرهونة فإن المخرج في ذلك أن يقوم المرتهن باستئجار العين المرهونة من مالكها (الراهن)، وتَلزَمُ المرتهنُ حينئذٍ أجرة مقابل المنفعة يدفعها للراهن، فتنتفي بذلك شبهة الربا، ولا يكون من قبيل القرض الذي جر نفعًا، فأحدهما ورد على محل غير الآخر، فالإجارة على المنفعة، والرهن على الرقبة، وهو جائز شرعًا”.
أحكام الرهن في الإسلام
ورَغّبَ الشرعُ الشريفُ في تفريج كُرَبِ المكروبين، وإغاثة الملهوفين، وإعانة المحتاجين، والتيسير على المعسرين، وجعل تفريج الكُربِ عن المسلمينَ في الدنيا سببًا من أسباب تفريج الكُربِ في الآخرةِ، فعن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» أخرجه الإمامان: البخاري واللفظ له، ومسلم.
وذكرت دار الإفتاء أن عقد الرهن من العقود المشروعة، وصورته: أن يجعل المدين عينًا ماليةً مملوكةً له وثيقةً بحق ثابت في ذمته، بحيث تكون هذه العينُ محبوسةً لاستيفاء ذلك الحق أو التوثق منه، فإن وفّى المدين ما عليه انحلَّ الرهن ورجعت العين إلى صاحبها، وإن تعذَّر الوفاء اسْتُوفِيَ الحق من ثمنها.

