قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

علي جمعة: إذا صلح القلب استنار العقل واستقام السلوك

علي جمعة
علي جمعة

قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن أساس السعادات كلِّها هو العقل، فالعقل كأنَّه نورٌ في القلب، يُدرك به الإنسان حقائق الأشياء، وسُمِّي عقلًا؛ لأنَّه يعقل الإنسان، أي يمنعه من الوقوع في الخطأ والزلل.

واضاف جمعة، في منشور له عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أنه في إحدى المرات كنت أسير مع شيخي، فوجدنا لوحةً كُتب عليها: «درجاتكم في الجنة على قدر عقولكم»، فقال شيخي: «يا سلام! لو كنت قد عرفت هذه العبارة وأنا صغير، لألَّفت كتابًا بعنوان: درجاتكم في الجنة على قدر عقولكم».

فقلت له: ولماذا يا سيدي الشيخ؟ قال: «لأن العقل هو الذي يتحكم في السلوك».. فالعقل الرشيد هو الذي يضبط السلوك، والقلب السليم هو الذي يوجِّه العقل؛ فينبغي أن يعلو القلبُ السليم العقلَ، وأن يعلو العقلُ الرشيد السلوكَ.. فسلوكي ينبغي أن يضبطه العقل، وعقلي ينبغي أن يوجِّهه قلبٌ ضارع إلى ربه، متعلق بالله، راجٍ لرحمته، خائف من معصيته.

وتابع الدكتور علي جمعة، قائلا: “لكن الحال قد انعكس في العصر الحاضر؛ فصار السلوك والشهوة يتحكمان في العقل، حتى أسكتاه، وغلبت على الناس الرغبات والأهواء. ثم أراد العقل المنفصل عن الهداية أن يستبد بالقلب، وأن يقطعه عن ربه”.

وتساءل: كيف نصل بالقلب إلى السلامة؟ إذا كان القلب هو الذي يوجِّه العقل، فإن سلامة العقل والسلوك تبدأ من سلامة القلب؛ قال رسول الله ﷺ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». وقد لخَّص أهل الله طريق إصلاح القلب في ثلاث كلمات: التخلِّي، والتحلِّي، والتجلِّي.

وواصل: لا بد أولًا من أن نُخلِّي القلب من الصفات القبيحة، كالحقد، والحسد، والكبر، والعُجب، والرياء. والقلب لا يبقى فارغًا؛ فإذا أُخرجت منه الرذائل، وجب أن يُعمَر بالفضائل، فيتحلّى بالإخلاص، والرحمة، والتواضع، والصدق، والرضا.

فإذا حدث التخلِّي والتحلِّي، جاء التجلِّي؛ والتجلِّي أن يستنير القلب بنور الهداية، ويطمئن بذكر الله، ويمتلئ بالأنس بالله، ويجد حلاوة الطاعة والقرب منه سبحانه وتعالى.

فالقلب السليم يوجِّه العقل، والعقل الرشيد يضبط السلوك، وبذلك تستقيم حياة الإنسان في علاقته بربه، وبنفسه، وبالناس.