قرر أكبر صندوق عالمي مدعوم من الحكومات للتمويل المناخي الإفراج عن مليارات الدولارات من قدرته على الإقراض، من خلال خفض كبير في حجم رأس المال الذي يعتزم الاحتفاظ به خلال الفترة المقبلة، وذلك لتمويل مشروعات مناخية جديدة.
وقالت مافالدا دوارتي، المديرة التنفيذية للصندوق الأخضر للمناخ - الذي أنشأته الأمم المتحدة - إن قرار مجلس إدارة الصندوق سيتيح الإفراج عن 4.3 مليار دولار لتمويل مشروعات المناخ خلال العام الجاري والعام المقبل، ما يرفع إجمالي المبالغ التي يمكن للصندوق صرفها خلال هذه الفترة إلى 5.65 مليار دولار، بحسب ما أوردته وكالة "بلومبرج" الأمريكية.
تأتي هذه الخطوة في وقت يراجع فيه الصندوق، الذي يتخذ من كوريا الجنوبية مقرًا له، طلبات تمويل بقيمة 11 مليار دولار مقدمة من دول تواجه ارتفاعًا في الانبعاثات وتزايدًا في الظواهر الجوية المتطرفة.
ويتعرض الصندوق لضغوط للبحث عن وسائل لتعزيز قدرته التمويلية، بعدما خفضت المملكة المتحدة في مايو مساهمتها بنحو مليار دولار حتى عام 2027، وذلك بعد قرار الولايات المتحدة في العام الماضي سحب تمويل بقيمة 4 مليارات دولار.
وقالت دوارتي: "نحن بحاجة فعلًا إلى تعظيم الاستفادة من جميع الموارد المتاحة لدينا، إنها بيئة مليئة بالتحديات، ونحن نتابع عمليات تجديد موارد عدد من الصناديق، وجميعها تأتي بأقل بكثير من مستويات المساهمات السابقة".
وفي ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قلصت الولايات المتحدة بصورة كبيرة التمويل المخصص لبرامج خفض الانبعاثات الكربونية، إلا أن واشنطن ليست الوحيدة التي اتجهت إلى هذا المسار، إذ بدأت دول غنية أخرى أيضًا في تقليص الإنفاق على المناخ، مع إعطاء الأولوية لقضايا تعتبرها أكثر إلحاحًا، مثل الدفاع والأمن.
وبموجب الإطار الجديد، الذي وافق عليه مجلس إدارة الصندوق الأخضر للمناخ في وقت سابق من هذا الشهر، سيغير الصندوق الطريقة التي يدير بها الاحتياطيات الداعمة للقروض والضمانات، والتي تمثل نحو 40% من محفظته التمويلية.
وفي السابق، كان الصندوق يحتفظ بنسبة 100% من الأموال المخصصة لأي مشروع بمجرد موافقة مجلس الإدارة عليه باعتبارها احتياطيًا رأسماليًا، وقالت دوارتي إن هذا النهج سيقتصر الآن على المنح والاستثمارات في حقوق الملكية.
أما بالنسبة للقروض والضمانات، فسيحتفظ الصندوق بدلًا من ذلك بما يسمى هامش الحفاظ على رأس المال بنسبة 15% من قيمة هذا التمويل، إلى جانب احتياطي للسيولة يعادل ضعف متوسط معدل الصرف التاريخي على مدى عامين.
وقالت دوارتي: "مع تطبيق هذه المعايير، أصبح بإمكاننا الإفراج عن مزيد من رأس المال، وهي مقدار التمويل الإضافي الذي يستطيع مجلس الإدارة الموافقة عليه".
وكان هناك مقترح أكثر طموحًا، لم يحظ بموافقة مجلس الإدارة، سيتيح توفير تمويل إضافي يصل إلى 6 مليارات دولار، وقالت دوارتي: "طلبوا منا أن نكون أكثر تحفظًا قليلًا"، موضحة أن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها تطبيق الإطار الجديد.
وأضافت: "كلما اكتسبنا مزيدًا من الخبرة، أو اكتسب مجلس الإدارة مزيدًا من الخبرة في هذا النهج الجديد وشعر بدرجة أكبر من الثقة، سنكون قادرين على تحرير مساحة تمويلية إضافية".
وأوضحت دوارتي أنه في أكتوبر القادم، سينظر مجلس إدارة الصندوق الأخضر للمناخ لأول مرة في مقترح يسمح بقبول التمويل من مصادر غير حكومية، مثل المؤسسات الخيرية، كما سيعمل على تشجيع الدول النامية على زيادة مساهماتها.
وفي حين تُعد دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة مسؤولة تاريخيًا عن ظاهرة الاحتباس الحراري بسبب سبقها في النمو الصناعي، فإن الصين والهند تُعدان اليوم من أكبر الدول المسببة لانبعاث الغازات المسببة لارتفاع حرارة المناخ، وقالت دوارتي: "نتواصل مع مجموعة واسعة من الدول النامية لطرح فكرة تقديم مساهمات طوعية".
ومنذ تأسيسه في عام 2010، خصص الصندوق الأخضر للمناخ أكثر من 20 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على خفض الانبعاثات والاستعداد لمواجهة الظواهر الجوية الأكثر تطرفًا.
وقال الصندوق الأخضر للمناخ إن "الهدف (من هذه الخطوة) ليس تقليل مستوى الحذر، وإنما استبدال نهج يعتمد على تخصيص دولار مقابل كل دولار باحتياطي؛ بإطار عمل قائم على تقييم المخاطر يعكس بصورة أفضل الخصائص الفعلية للمخاطر في المحفظة التمويلية".