في خطوة تعكس إدراكاً عميقاً لمتغيرات سوق العمل الحديث ، وظهور أنماط توظيفية جديدة فرضتها الطفرة الرقمية، تسعى الدولة جاهدة إلى إعادة رسم خريطة الأمان الاجتماعي، حيث لم يعد مفهوم الحماية مظلة تقتصر فقط على العاملين في القطاعات التقليدية، بل امتدت هذه الرؤية لتنتشل فئات واسعة من المهمشين فاقدي التأمين، وفي مقدمتهم فرسان الشوارع من عمال «الدليفري» والناشطين عبر المنصات الإلكترونية.
بحث دمج عمال الدليفري تحت مظلة التأمينات الاجتماعية
في خطوة تبرز جهود الدولة، يأتي هذا التوجه الاستراتيجي لدمج هؤلاء الفاعلين في الاقتصاد غير الرسمي تحت مظلة التأمينات الاجتماعية، ليس فقط لزيادة قاعدة المشتركين في المنظومة، بل لتأسيس واقع جديد يضمن لهم كرامة العيش وحقوقاً تأمينية رصينة ومعاشاً تقاعدياً يؤمن مستقبلهم ومستقبل أسرهم ضد تقلبات الزمن.

وخلال اجتماع برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، جرى استعراض آليات توفير تغطية تأمينية لعمال «الدليفري» وأصحاب المهن الحرة، إلى جانب بحث سبل تعزيز الحماية الاجتماعية للمصريين العاملين بالخارج، في إطار جهود الدولة لتطوير منظومة التأمينات.
مزايا تأمينية ومعاش لـ عمال الدليفري 2026
استعرضت الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، خلال الاجتماع، مقترحات تستهدف دمج العاملين في خدمات التوصيل عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية داخل منظومة التأمينات، من خلال إعداد آلية تتيح لهم الاشتراك بصورة قانونية.

ومن بين المقترحات التي يجري دراستها، إدراج عمال «الدليفري» ضمن فئة عمال المقاولات، بما يسمح لهم بالاشتراك في التأمينات الاجتماعية وفقًا لطبيعة التعاقدات مع الشركات أو المنصات التي يعملون من خلالها، وهو ما يفتح الباب أمام حصولهم على مزايا تأمينية ومعاش عند استيفاء الشروط القانونية.

كما ناقشت الحكومة الاستفادة من عدد من التجارب الدولية في مجال حماية العمالة غير المنتظمة، وعلى رأسها التجربة الهندية، التي تعتمد على إنشاء صناديق متخصصة لتقديم الرعاية الاجتماعية والتأمينية لهذه الفئات، تمهيدًا لتطبيق نماذج مناسبة لسوق العمل المصري.
حوافز لتشجيع أصحاب المهن الحرة
وشهد الاجتماع استعراض مجموعة من المقترحات التي تستهدف تشجيع العمالة غير المنتظمة وأصحاب المهن الحرة على الانضمام إلى منظومة التأمينات الاجتماعية، من بينها تقديم بعض التيسيرات والإعفاءات، بما يسهم في تبسيط إجراءات الاشتراك وزيادة أعداد المستفيدين.

وأكدت الحكومة استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لوضع الآليات التنفيذية اللازمة، بالتعاون مع منصات التوصيل، بهدف توفير مظلة تأمينية لعمال «الدليفري»، بما يضمن لهم الحماية الاجتماعية والصحية والاستفادة من خدمات التأمين الاجتماعي مستقبلًا.





