نشر “صدى البلد” على مدار الساعات الماضية عددا من الفتاوى التي تشغل بال كثيرين والتي وضّحت أحكامها الفقهية دار الإفتاء حيث كان أبرزها هل من حق الزوج منع زوجته من زيارة أهلها؟ وحكم الزكاة على الأموال المقرضة للآخرين وغيرها من الفتاوى التي نعرضها في السطور التالية.
حكم منع الزوج لزوجته من زيارة أهلها
في البداية، أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المتابعين حول حكم منع الزوج لزوجته من زيارة أهلها، مؤكدًا أنه لا يجوز للزوج ذلك، لأن فيه قطعًا للرحم، وهو أمر محرم شرعًا، بل إن الواجب عليه أن يعين زوجته على صلة أهلها ويشجعها على ذلك.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الزوج يُثاب عندما يساعد زوجته على زيارة أهلها، بل ويدعمها ماديًا إن استطاع، لما في ذلك من إدخال السرور عليها وتعزيز الروابط الأسرية، وهو ما ينعكس إيجابًا على استقرار البيت والأبناء.
وأضاف أن عودة الزوجة من زيارة أهلها وهي في حالة نفسية جيدة ينعكس على بيتها وزوجها، إلا أنه حذر في الوقت نفسه من بعض الممارسات الخاطئة، مثل نقل الشكاوى والخلافات الزوجية إلى الأهل، أو التأثر بالكلام السلبي الذي قد يفسد العلاقة بين الزوجين.
وأشار إلى أن الزوجة ينبغي أن تتحلى بالذكاء والفطنة، فلا تسمح لأي طرف - حتى لو كان من أقرب الناس - أن يسيء إلى زوجها أو يزرع في نفسها أفكارًا سلبية، مؤكدًا أن من الحكمة إظهار الجوانب الإيجابية في العلاقة الزوجية أمام الآخرين.
كما شدد على أن الزوج أيضًا مطالب بعدم ذكر عيوب زوجته أمام أهله، لأن نقل الصورة السلبية يؤدي إلى خلق حالة من النفور بين العائلتين، بينما ذكر الإيجابيات يعزز المحبة والمودة بين الطرفين.
ولفت إلى أن “الفضفضة” ينبغي أن تكون داخل إطار العلاقة الزوجية أولًا، بالحوار المباشر بين الزوجين، وإن تعذر ذلك، فالأولى اللجوء إلى الله بالدعاء ومناجاته، بدلًا من توسيع دائرة الخلاف بإدخال أطراف خارجية.
وأكد أن الحفاظ على صلة الرحم مع ضبط التعامل مع الخلافات الزوجية هو الطريق لتحقيق المودة والرحمة التي تقوم عليها الأسرة في الإسلام.
ما هو نصيب الزوجة في شقة زوجها المتوفى؟
وفي فتوى أخرى، أجاب الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من سيدة حول نصيبها الشرعي في شقة زوجها المتوفى، مؤكدًا أن تحديد نصيب الزوجة يرتبط بحالة المتوفى نفسه، وهل له أولاد أم لا، وليس بكون الزوجة أنجبت أو لم تنجب.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، أن العبرة في تقسيم التركة تكون بحال الزوج المتوفى، فإذا كان له أولاد — سواء من هذه الزوجة أو من غيرها — فإن نصيب الزوجة يكون الثمن من التركة.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أنه إذا لم يكن للزوج المتوفى أي أولاد، لا من هذه الزوجة ولا من غيرها، فإن نصيب الزوجة يرتفع إلى الربع من التركة، على أن يُقسَّم باقي التركة على بقية الورثة وفق الأنصبة الشرعية.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن وجود زوجة أخرى أو أبناء من زوجة أخرى يؤثر في نصيب الزوجة، لأن وجود الفرع الوارث (الأبناء) ينقل نصيبها من الربع إلى الثمن.
وبيّن أمين الفتوى بدار الإفتاء أنه في الحالة المذكورة، إذا كان الزوج ليس له أولاد، فإن الزوجة تحصل على الربع، بينما تحصل الأم على السدس، وتأخذ الأختان ثلثي التركة، وإذا تبقى شيء بعد ذلك يُرد على الأم والأختين ولا يُرد على الزوجة.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن مسائل الميراث تُحسب بدقة وفق القواعد الشرعية، وقد تختلف تفاصيلها من حالة لأخرى، بحسب عدد الورثة ودرجات القرابة، ما يستدعي التدقيق عند التطبيق.
هل المال المقرض عليه زكاة مال؟
وفي الختام، أصدرت دار الإفتاء المصرية توضيحًا مهمًا بشأن حكم الزكاة على الأموال المُقرضة للغير، وذلك عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، مؤكدة أن الزكاة تجب في هذا المال متى توافرت فيه الشروط الشرعية المقررة.
وأوضحت دار الإفتاء أن المال تجب فيه الزكاة إذا تحقق فيه الملك التام، وبلغ النصاب الشرعي، وهو ما يعادل قيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21، مع مرور حول هجري كامل على امتلاكه، إلى جانب كونه زائدًا عن الحوائج الأصلية للمزكي ومن يعولهم، مشيرة إلى أن مقدار الزكاة الواجبة هو ربع العشر، أي بنسبة 2.5%.
وأضافت أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة في المال، بل إن صاحب المال المُقرِض ملزم بإخراج الزكاة عن المال الذي أقرضه لغيره، باعتباره ما زال في ملكه، حتى وإن كان في حوزة المقترض.
وبيّنت دار الإفتاء أنه في حال بقاء المال المُقرض لدى الغير لعدة سنوات، فإن المزكي يُخرج الزكاة عنه بعد قبضه لسنة واحدة فقط، بشرط ألا يكون قد تعمد تأخير استرداد هذا المال بغرض التهرب من الزكاة، مؤكدة أنه إذا ثبت تعمد التأخير للتحايل، فإنه يُلزم بإخراج الزكاة عن جميع السنوات الماضية، ويُعامل بنقيض مقصوده وفقًا للأحكام الشرعية.
وشددت دار الإفتاء المصرية على أهمية تحري الدقة في أداء فريضة الزكاة، لما لها من دور كبير في تحقيق التكافل الاجتماعي وتنمية المال، داعية إلى الالتزام بالأحكام الشرعية الصحيحة وعدم التحايل عليها.



