فتح تعديل مجلس النواب على مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بابًا جديدًا في إدارة الموارد والعوائد المرتبطة بالمشروعات التنموية، بعد الموافقة على حذف الحد الأقصى للنسب التي يجوز أن تؤول من فوائض الجهاز والصندوق السيادي إلى الخزانة العامة للدولة، في خطوة تستهدف منح الدولة مساحة أكبر للتحرك وفقًا للمتغيرات الاقتصادية واحتياجات المرحلة المقبلة.
ويأتي التعديل ضمن حزمة من التغييرات التي أقرها البرلمان على مشروع القانون، حيث لم يعد تحديد النسب المحولة إلى الخزانة العامة مرتبطًا بسقف رقمي ثابت داخل التشريع، وإنما أصبح خاضعًا لتقدير الدولة وفق آلية محددة تشمل عرض وزير المالية وأخذ رأي مجلس إدارة الجهاز، ثم صدور القرار من رئيس الجمهورية.
وكان النص السابق للمادة (87) – وأصلها المادة (72) – يتضمن وضع حد أقصى للنسب التي يمكن تحويلها من بعض فوائض وعوائد جهاز مستقبل مصر والصناديق المرتبطة به إلى الخزانة العامة، بما يضمن وجود إطار قانوني محدد لهذه التحويلات.
وخلال مناقشة المادة، تقدم الدكتور بهاء الغنام بمقترح حذف الحد الأقصى بالكامل، موضحًا أن وجود سقف ثابت قد يحد من قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية، بينما يتيح التعديل الجديد مرونة أكبر في إدارة الموارد بما يتوافق مع المصلحة العامة.
تحديد نسبة ثابتة داخل القانون
وحظي المقترح بتأييد عدد من أعضاء المجلس، حيث أكد النائب محمود سامي أن تحديد نسبة ثابتة داخل القانون قد يستلزم إجراء تعديلات تشريعية متكررة كلما تغيرت الظروف الاقتصادية، بينما يمنح النص الجديد مساحة أوسع لاتخاذ القرار دون الحاجة إلى تعديل القانون في كل مرة.
تحديد نسبة من صافي فائض العمليات الجارية
وبموجب الصياغة الجديدة، أصبح من الممكن تحديد نسبة من صافي فائض العمليات الجارية لمناطق التنمية المستدامة، ونسبة من العوائد الحقيقية السنوية لاستثمارات الصندوق السيادي، إلى جانب مبلغ مقطوع من فائض رصيد الصندوق الخدمي، لتؤول إلى الخزانة العامة وفقًا لما تقتضيه اعتبارات الصالح العام.
زيادة حجم الأموال المحولة إلى الخزانة العامة
وأكد مؤيدو التعديل أن إلغاء الحد الأقصى لا يعني بالضرورة زيادة حجم الأموال المحولة إلى الخزانة العامة، وإنما يهدف إلى توفير أداة أكثر مرونة للدولة في إدارة مواردها، مع استمرار وجود ضوابط تضمن الرقابة والحوكمة من خلال الجهات المعنية.
ويعكس التعديل توجهًا تشريعيًا لتحقيق توازن بين دعم الدور التنموي لجهاز مستقبل مصر، والحفاظ على قدرة الدولة على إدارة العوائد والموارد المالية بكفاءة، بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية وأولويات التنمية خلال الفترة المقبلة.


