حذر خبراء ومصرفيون من أن قطاع الطيران الأوروبي بات على أعتاب موجة "غربلة" كبرى قد تطيح بالشركات الأضعف مالياً، بسبب التداعيات المتسارعة للحرب في إيران، والتي اندلعت أواخر فبراير الماضي، في هزات ارتدادية عنيفة تضرب عمق قطاع الطيران الأوروبي، مع الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات واضطراب الممرات الجوية الحيوية في الشرق الأوسط،
وتواجه شركات الطيران الأوروبية، التي بدأت لتوها التعافي الكامل من آثار الجائحة، تحديات متداخلة مع نفاذ عقود التحوط المالي ضد تقلبات أسعار الوقود.
ودفعت الزيادة الكبيرة في أسعار الكيروسين "الاتحاد الدولي للنقل الجوي" (IATA) إلى خفض توقعاته لربحية القطاع عالمياً بشكل حاد.
وأدى إغلاق الأجواء القريبة من الخليج العربي إلى إجبار الرحلات الطويلة على سلوك مسارات بديلة أطول وأكثر استهلاكاً للوقود.
ودفعت التكاليف المرتفعة الشركات إلى رفع أسعار التذاكر، مما أدى إلى عزوف المسافرين وتهديد التدفقات النقدية للشركات خلال موسم الشتاء المقبل.
وتشير مصادر مالية إلى أن العديد من الناقلات الأوروبية بدأت بالفعل في دراسة خيارات إعادة الهيكلة أو الاستسلام للاستحواذ.
وتقترب إيزي جيت (easyJet) من صفقة استحواذ تقودها أطراف أمريكية لتحويلها إلى شركة خاصة بعد هبوط قيمتها السوقية، أما شركة إير بالتيك (airBaltic) تواجه أزمة ديون خانقة دفعتها لعقد اجتماع طارئ لحاملي السندات لتأمين تمويل ينقذها من التخلف عن السداد، كما اضطرت لوفتهانزا (Lufthansa) لإلغاء نحو 20 ألف رحلة قصيرة المدى لتقليص النفقات المتزايدة، أما ويز إير (Wizz Air) ونورس أتلانتيك (Norse Atlantic) فهما تعانيان من ضغوط تشغيلية حادة تضعهما في مقدمة المرشحين للاندماج أو التعثر المالي.
ويجمع المحللون على أن طفرة النمو التي تلت الجائحة قد انتهت؛ وأن الشتاء القادم سيكون بمثابة اختبار البقاء الصعب الذي قد يعيد رسم خريطة الأجواء الأوروبية عبر سلسلة من الاندماجات والإفلاسات الحتمية.