أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التعبير القرآني في قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ﴾ يحمل دلالة عميقة، موضحًا أن كلمة “غفّار” جاءت بصيغة الاسم لا الفعل، وهو ما يعكس ثبات صفة المغفرة واستمرارها.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن “تاب” فعل ماضٍ، بينما “غفّار” صيغة مبالغة على وزن “فعّال”، وهي اسم يدل على الثبوت والديمومة، قائلًا إن “الاسم ثابت إنما الفعل متحرك”، ما يعني أن المغفرة صفة دائمة لا تنقطع عن العبد ما دام يتوب.
وأضاف أن اختيار هذا التعبير يؤكد أن العبد إذا تاب سيجد الله غفورًا رحيمًا في كل مرة، مشيرًا إلى أن أبواب الرحمة مفتوحة بلا انقطاع، وأن التوبة لا سقف لها.
وشدد على أن مهمة الشيطان هي إقناع الإنسان بأنه لا توبة له، أو أنه وصل إلى مرحلة لا رجوع منها، مؤكدًا أن هذا الفهم يخالف نصوص القرآن.
جميع الذنوب لها توبة
وأوضح أن جميع الذنوب لها توبة، حتى الكفر والشرك، بشرط أن تكون التوبة قبل الموت، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾، مبينًا أن هذه الآية تتحدث عن من مات دون توبة.
كما استشهد بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، مؤكدًا أن المغفرة تشمل كل الذنوب لمن تاب.
وأشار الجندي إلى أن التوبة تتحقق بالندم، وصدق النية في عدم العودة للذنب، والاستغفار، مع رد الحقوق إلى أصحابها إذا تعلقت المعصية بحقوق العباد، مؤكدًا أن من فعل ذلك فليطمئن بقبول توبته.

