لم تعد الثقافة في مصر تقتصر على المسارح الكبرى أو قصور الثقافة داخل المدن، بل أصبحت تتحرك نحو الشوارع والميادين والقرى والمناطق الحدودية، حاملة معها المسرح والموسيقى والفنون وورش الإبداع إلى مختلف الفئات العمرية.
وفي إطار استراتيجية وزارة الثقافة لتحقيق العدالة الثقافية، تواصل الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة تنفيذ برنامج حافل بالفعاليات في عدد كبير من المحافظات، يجمع بين التوعية المجتمعية، واكتشاف المواهب، ودعم الفنون، وتنمية مهارات الأطفال والشباب.
وتتوزع الأنشطة خلال الأيام الحالية بين محافظات البحر الأحمر، وكفر الشيخ، والإسكندرية، والإسماعيلية، وبني سويف، وأسوان، والفيوم، لتؤكد استمرار جهود الهيئة في الوصول بالخدمة الثقافية إلى أكبر شريحة من المواطنين.
وفي محافظة البحر الأحمر، شهد قصر ثقافة رأس غارب محاضرة بعنوان "اتحضر للأخضر.. اتحضر للمستقبل" بالتعاون مع جهاز شؤون البيئة، تناولت أهمية الحفاظ على البيئة، وترشيد استهلاك الموارد، والتشجير، وإعادة التدوير، والحد من استخدام البلاستيك، أعقبها تنفيذ ورشة فنية للأطفال.
كما نظم القصر لقاءً توعويا بالتعاون مع الإدارة الصحية حول مخاطر تربية الحيوانات الأليفة وطرق الوقاية من الأمراض المشتركة، إلى جانب محاضرة عن صحة الأسنان والسلوكيات الصحية السليمة.
وفي مدينة القصير، ناقشت محاضرة "التغيرات المناخية وتأثيرها على حياتنا اليومية" انعكاسات التغيرات المناخية على الصحة والاقتصاد والبيئة، فيما شهد بيت ثقافة القصير ورشة لتعليم الشعر تناولت أسس الكتابة والإلقاء، إلى جانب ورش للرسم، وتدريبات الأداء الحركي للأطفال من ذوي الهمم، بينما واصلت مكتبة الطفل والشباب ورش الحساب الذهني باستخدام المعداد الياباني، في حين احتضن قصر ثقافة الشلاتين ورش رسم وألعابا ذهنية ورسوما على الوجه للأطفال.
وفي إطار مبادرة "شارع الفن" التي تنظمها وزارة الثقافة أسبوعيا ضمن المشروع القومي للفنون تحت شعار "الثقافة حياة"، تنطلق فعاليات جديدة في خمس محافظات، تستهدف تحويل الميادين والحدائق العامة إلى منصات مفتوحة للفنون والإبداع.
ففي كفر الشيخ تستضيف حديقة صنعاء عروضا للموسيقى العربية والفنون الشعبية، إلى جانب ورش فنية للأطفال ومعارض تشكيلية، بينما يشهد شارع النبي دانيال بالإسكندرية عروضا للكورال والفنون الاستعراضية والإنشاد الديني، إضافة إلى مسابقات ثقافية، وفقرة لاكتشاف المواهب، وورش مستوحاة من التراث الشعبي، إلى جانب تقديم "بودكاست شارع الفن".
أما في الإسماعيلية، فتقام الفعاليات بميدان شامبليون، وتشمل عروضا فنية ومسرح عرائس وورشاً للأطفال، فيما يستضيف الممشى السياحي ببني سويف عروضاً للآلات الشعبية والموسيقى العربية وورشاً فنية، بينما يشهد ميدان المحطة بأسوان عروضا موسيقية ومسرح عرائس وورش حكي وإعادة تدوير، إلى جانب ورشة بعنوان "فن من قلب النوبة".
وفي أسوان أيضا، استقبل مسرح فوزي فوزي الصيفي العرض المسرحي "رحلة زمردة" ضمن عروض نوادي مسرح الطفل، بحضور لجنة تحكيم متخصصة وجمهور كبير.
وتدور أحداث العرض حول الطفلة "زمردة" التي تخوض رحلة مليئة بالمغامرات لاستعادة جوهرة الملكة وإنقاذ صديقتها، لتكتشف في النهاية أن السعادة الحقيقية تكمن في القناعة والرضا ومساعدة الآخرين، مقدما رسالة تربوية وإنسانية تستهدف غرس قيم العدالة والثقة بالنفس والتعاون لدى الأطفال.
وفي مجال تنمية المواهب، أعلنت الهيئة إطلاق دورة مجانية للدراسات السينمائية المتخصصة بقصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية اعتبارا من 20 يوليو الجاري، ضمن مشروع "ابدأ حلمك" السينمائي.
وتتضمن الدورة محاضرات في التمثيل وكتابة السيناريو والإخراج والتصوير والمونتاج، يقدمها نخبة من الفنانين والمتخصصين، من بينهم الفنان تامر عبد المنعم، والمخرج أحمد رشوان، والسيناريست عصام حلمي، ومدير التصوير الدكتور حسين بكر، وعدد من الأكاديميين والخبراء، بهدف إعداد جيل جديد من الموهوبين في مختلف مجالات صناعة السينما.
وفي محافظة الفيوم، اختتم المسرح المتنقل فعالياته بقرية الشواشنة التابعة لمركز يوسف الصديق، بعد ثلاثة أيام من الأنشطة الثقافية والفنية التي استهدفت الوصول بالخدمة الثقافية إلى المناطق الأكثر احتياجا.
وشهد اليوم الختامي عرضا لفرقة الفيوم للفنون الشعبية، إلى جانب محاضرة تفاعلية عن السلوك والنظافة الشخصية للأطفال، استخدمت وسائل تعليمية مبتكرة لتبسيط المفاهيم الصحية، فضلا عن مجموعة من الورش الإبداعية شملت تصميم الإكسسوارات، والميداليات بخامات معاد تدويرها، والمشغولات اليدوية بالخرز، وورشة لتنمية مهارات التركيز.
وتعكس هذه الفعاليات تنوع البرامج التي تقدمها الهيئة العامة لقصور الثقافة، والتي لم تعد تقتصر على العروض الفنية، بل تمتد إلى التوعية الصحية والبيئية، واكتشاف المواهب، وتنمية المهارات، ودعم الأطفال وذوي الهمم، بما يرسخ مفهوم الثقافة باعتبارها أداة للتنمية وبناء الوعي، ويؤكد استمرار جهود وزارة الثقافة في الوصول بخدماتها إلى مختلف المحافظات، خاصة القرى والمناطق الحدودية، تحقيقا لمبدأ العدالة الثقافية وإتاحة الفنون لجميع المواطنين.