قال الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، إن الاقتصاد العالمي يمر بتحولات عميقة بدأت مع جائحة كورونا، ثم تفاقمت بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى السياسات التجارية التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معتبرًا أن هذه التطورات وضعت اقتصادات المنطقة العربية أمام تحديات غير مسبوقة.
وخلال لقائه في بودكاست "موعد مع لميس"، أوضح غالي أن الصدمات المتلاحقة التي شهدها العالم انعكست بشكل مباشر على اقتصادات الدول العربية، مضيفًا أن الأوضاع الحالية تختلف كثيرًا عما كانت عليه قبل سنوات، في ظل اضطراب التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وتصاعد النزاعات الاقتصادية.
وأشار إلى أن النظام العالمي الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية اعتمد على مجموعة من المبادئ، أبرزها حرية التجارة، واقتصاد السوق، ودور المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، إلى جانب قيادة الولايات المتحدة للنظام المالي العالمي.
وانتقد غالي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها إن الولايات المتحدة لم تستفد من النظام العالمي، مؤكدًا أن واشنطن كانت المستفيد الأكبر من هذا النظام، إلى جانب استفادة العديد من الدول الأخرى من حالة الاستقرار والانفتاح التجاري التي وفرها على مدار عقود.
وأضاف أن السياسات الجمركية الأحادية التي تبناها ترامب، إلى جانب موقفه من المؤسسات الاقتصادية الدولية، أضعفت القواعد التي قام عليها النظام العالمي، موضحًا أن فرض الرسوم الجمركية خارج الأطر المتفق عليها، والتشكيك في دور المؤسسات الدولية، أسهما في اهتزاز منظومة الاقتصاد العالمي.
العالم يشهد تراجعًا في النظام الاقتصادي
وتابع أن العالم يشهد تراجعًا في النظام الاقتصادي الذي حكم العلاقات الدولية لعقود، دون ظهور بديل واضح قادر على ملء هذا الفراغ، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين التي تواجه الاقتصاد العالمي في المرحلة الحالية.
