قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قطع ذهبية في أفواه الموتى.. وتابوت مغلق منذ ألفي عام.. اكتشاف 18 مقبرة أثرية يذهل العالم بالساحل الشمالي

الاكتشاف
الاكتشاف

في إنجاز أثري جديد يعزز مكانة مصر كواحدة من أهم دول العالم في مجال الاكتشافات الأثرية، أعلنت وزارة السياحة والآثار عن نجاح بعثة أثرية مصرية في الكشف عن 18 مقبرة أثرية جديدة بمدينة مارينا العلمين الأثرية بالساحل الشمالي الغربي، إلى جانب عدد من التوابيت والدفنات السطحية واللقى الأثرية، في اكتشاف يفتح نافذة جديدة لفهم طبيعة الحياة والعمارة الجنائزية خلال العصرين اليوناني والروماني.

ويأتي هذا الكشف ضمن أعمال الحفائر المستمرة بالموقع، التي أسفرت أيضًا عن العثور على بقايا امتدادات المدينة القديمة ومكوناتها المعمارية، بما يضيف معلومات تاريخية جديدة حول واحدة من أهم المدن الساحلية التي ازدهرت على شواطئ البحر المتوسط.

مقابر تكشف ملامح العمارة الجنائزية

وأوضحت وزارة السياحة والآثار أن أعمال التنقيب كشفت عن 18 مقبرة أثرية جديدة، بالإضافة إلى عدد من الدفنات السطحية المنتشرة في محيط المقابر، وهو ما يعكس التنوع الاجتماعي لسكان المدينة خلال تلك الفترات التاريخية.
 

كما عثر علماء الآثار على عدد من التوابيت الحجرية، إلى جانب بئر مياه قديم أعيد استخدامه لاحقًا لأغراض الدفن، وهو ما يمثل دليلًا واضحًا على استمرار التأثيرات المصرية القديمة خلال العصرين البطلمي والروماني، رغم تغير الأنظمة السياسية والثقافية في ذلك الوقت.

تابوت جرانيتي ظل مغلقًا نحو ألفي عام

ومن أبرز الاكتشافات التي حظيت باهتمام واسع، العثور على عدد من غرف الدفن المغلقة بألواحها الحجرية الأصلية، بالإضافة إلى تابوت ضخم من الجرانيت يبلغ طوله نحو 2.5 متر، عُثر عليه بغطائه السليم، في مؤشر يؤكد أن المقبرة بقيت مغلقة لما يقرب من ألفي عام دون أن تتعرض للعبث.

كما كشفت أعمال التنقيب داخل المقابر عن رفات بشرية، وأوانٍ فخارية، وجرار، وأدوات جنائزية متنوعة استخدمت خلال مراسم الدفن، بما يقدم صورة متكاملة عن العادات الجنائزية في تلك الحقبة.

ومن بين أكثر الاكتشافات إثارة، العثور على 24 قطعة ذهبية وُضعت داخل أفواه عدد من الموتى، وهي عادة جنائزية ارتبطت بمعتقدات الحياة الآخرة، حيث كان يُعتقد أنها تمثل المقابل الذي يدفعه المتوفى لعبور العالم الآخر وفق المعتقدات السائدة آنذاك.

مارينا العلمين.. مدينة تاريخية تعود للحضارات المتوسطية

ويرجح الباحثون أن موقع مارينا العلمين يمثل مدينة "ليوكاسبيس" القديمة، وهي ميناء مهم على ساحل البحر المتوسط شهد ازدهارًا كبيرًا منذ العصر الهلنستي واستمر حتى العصر البيزنطي، قبل أن يختفي مع مرور الزمن.

وأكدت الوزارة أن الاكتشاف الجديد يرفع إجمالي عدد المقابر المكتشفة في مارينا العلمين إلى 44 مقبرة منذ اكتشاف الموقع لأول مرة عام 1986 أثناء تنفيذ أعمال إنشائية بالمنطقة، وهو ما يعكس الثراء الأثري الكبير الذي لا تزال تخفيه المدينة تحت الرمال.

قرية بيزنطية في واحة الداخلة

وفي سياق متصل، كشف علماء الآثار عن بقايا قرية بيزنطية في منطقة عين السبيل بواحة الداخلة في الصحراء الغربية، يعود تاريخها إلى القرن الرابع الميلادي تقريبًا.

وتتميز القرية بتخطيط عمراني متطور يضم شبكة شوارع منظمة، وساحات عامة، ومنازل سكنية، إلى جانب كنيسة شُيدت على الطراز البازيليكي، فضلًا عن تحصينات دفاعية تؤكد وجود مجتمع حضري متكامل في قلب الصحراء.

كما أسفرت أعمال التنقيب بالموقع عن العثور على نحو 200 قطعة من الشظايا الفخارية المنقوشة باللغتين القبطية واليونانية، بالإضافة إلى عملات برونزية وذهبية، يعود بعضها إلى عهد الإمبراطور الروماني قسطنطين الثاني، الذي حكم بين عامي 337 و361 ميلاديًا.
 

الاكتشافات الأثرية تدعم السياحة المصرية

وحظيت هذه الاكتشافات باهتمام وسائل الإعلام العالمية، التي أكدت أن مصر تواصل توظيف كنوزها الأثرية في تعزيز مكانتها على خريطة السياحة الدولية، خاصة مع توالي الاكتشافات التي تسلط الضوء على تاريخها الممتد لآلاف السنين.

وتسعى الدولة إلى استثمار هذه الإنجازات الأثرية في الترويج للتراث الثقافي المصري، وجذب المزيد من السائحين من مختلف دول العالم، في ظل الدور الحيوي الذي تلعبه السياحة باعتبارها أحد أهم مصادر النقد الأجنبي ودعم الاقتصاد الوطني.

اكتشافات تعيد كتابة صفحات من التاريخ

ولا تقتصر أهمية هذه الاكتشافات على إضافة مواقع جديدة إلى الخريطة الأثرية المصرية، بل تمتد إلى تقديم أدلة علمية جديدة تساعد الباحثين على فهم تطور المجتمعات القديمة، وأنماط الحياة والدفن، والعلاقات الحضارية التي شهدتها منطقة الساحل الشمالي والصحراء الغربية عبر العصور المختلفة.

ومع استمرار أعمال التنقيب في مارينا العلمين وواحة الداخلة، يتوقع الخبراء أن تحمل الفترة المقبلة المزيد من المفاجآت التي قد تكشف عن فصول جديدة من تاريخ مصر القديم، وتؤكد أن أرضها لا تزال تخفي بين رمالها كنوزًا أثرية قادرة على إبهار العالم من جديد.