قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

عامل الخردة بدمياط.. رحلة البحث عن الرزق التي انتهت بصدمة غير متوقعة

عامل الخردة بدمياط.. كيف تحول البحث عن لقمة العيش إلى قضية رأي عام؟
عامل الخردة بدمياط.. كيف تحول البحث عن لقمة العيش إلى قضية رأي عام؟

أثارت واقعة عامل الخردة، الذي ظهر في مقطع فيديو متداول وهو يجمع الخردة والمسامير من أحد شوارع محافظة دمياط حالة واسعة من التعاطف على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أظهره الفيديو في موقف اعتبره كثيرون مهينًا، قبل أن تتكشف تفاصيل قصته، التي أعادت فتح النقاش حول حق المواطنين في العمل، وحدود صناعة المحتوى، والموقف القانوني من جمع المخلفات والخردة من الطرق العامة.

فيديو أشعل مواقع التواصل.. ماذا حدث؟

بدأت الواقعة بعد انتشار مقطع فيديو يظهر أحد الأشخاص وهو يصور عاملًا بسيطًا أثناء جمعه المسامير وقطع الحديد والبلاستيك من الطريق، ويوجه إليه أسئلة بطريقة أثارت انتقادات واسعة، قبل أن يطالبه بإلقاء ما جمعه ومغادرة المكان. 

واستجاب العامل بهدوء وألقى الخردة التي جمعها ثم غادر دون أي اعتراض، في مشهد أثار تعاطف آلاف المتابعين الذين رأوا أنه كان يسعى فقط إلى كسب رزقه بطريقة مشروعة.

ومع انتشار الفيديو، تداول البعض روايات تتهم العامل بسرقة مخلفات الطريق، قبل أن تظهر روايات أخرى كشفت تفاصيل حياته وظروفه المعيشية، لتتحول الواقعة من اتهام إلى موجة تضامن واسعة.

من هو عامل الخردة بدمياط؟

بحسب أسرته، فإن العامل يدعى رامي، ويعمل نجارًا بمحافظة دمياط، إلا أن تراجع حركة العمل في قطاع الأثاث وإغلاق عدد من الورش دفعه إلى البحث عن مصدر دخل آخر، فاتجه إلى جمع الخردة والمسامير والبلاستيك من الشوارع وبيعها، حتى يتمكن من توفير احتياجات أسرته والإنفاق على أطفاله ووالدته.

وأكدت الأسرة أن هذه المهنة أصبحت مصدر رزقه الوحيد خلال الفترة الأخيرة، وأنه لم يكن يعتدِ على ممتلكات أحد، وإنما يجمع المخلفات المتناثرة على الطرق.

والدة العامل: ابني بيجري على أكل عيشه

وفي أول تعليق للأسرة، قالت والدة العامل إن ابنها يخرج يوميًا إلى الطرق العامة لجمع المسامير وقطع الحديد والخردة، موضحة أن ما يقوم به هو "أكل عيشه" بعد تراجع العمل في مهنة النجارة.

وأضافت أن ابنها يعول أبناءه ويتحمل مسؤولية الإنفاق على والدته، وأنه لم يكن يقصد سوى توفير لقمة عيش حلال لأسرته، مؤكدة أنه فوجئت بإلقاء القبض عليه رغم أنه لم يكن يرتكب جريمة.

هل جمع الخردة من الشوارع جريمة؟

وأثارت الواقعة تساؤلات عديدة حول الموقف القانوني من جمع الخردة الموجودة في الطرق العامة، وما إذا كان ذلك يشكل جريمة يعاقب عليها القانون.

ويفرق القانون بين جمع المخلفات أو الأشياء المتروكة التي لا يثبت أنها مملوكة لشخص أو جهة معينة، وبين الاستيلاء على منقولات مملوكة للغير بقصد تملكها، وهي الأركان الأساسية لجريمة السرقة.

وبالتالي فإن التكييف القانوني لكل واقعة يختلف بحسب طبيعة الأشياء التي يتم جمعها، ومكان وجودها، وما إذا كانت تدخل ضمن ممتلكات جهة عامة أو خاصة، وهو ما تحدده جهات التحقيق وفقًا لملابسات كل حالة.

أخلاقيات صناعة المحتوى تعود إلى الواجهة

ولم يتوقف الجدل عند الجانب القانوني، بل امتد إلى انتقاد أسلوب تصوير الأشخاص البسطاء ونشر مقاطع لهم على مواقع التواصل الاجتماعي دون موافقتهم، خاصة إذا كان ذلك يعرضهم للإحراج أو الإساءة بهدف تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة.

ورأى كثير من المتابعين أن الواقعة أعادت طرح تساؤلات حول المسؤولية الأخلاقية لصناع المحتوى، وضرورة احترام خصوصية المواطنين وكرامتهم الإنسانية، وعدم استغلال ظروفهم المعيشية لتحقيق الانتشار.

دعم من نقابة صناع الأثاث

وفي تطور لاحق، أعلنت نقابة صناع الأثاث بدمياط تضامنها الكامل مع العامل، مؤكدة صرف دعم مالي بقيمة 30 ألف جنيه له ولأسرته، إلى جانب تكليف أحد المحامين بمتابعة موقفه القانوني وتوضيح ملابسات الواقعة أمام جهات التحقيق.

كما أعلنت النقابة توفير فرصة عمل للعامل داخل إحدى ورش أو مصانع الأثاث بالمحافظة، بما يضمن له مصدر دخل ثابت يمكنه من إعالة أسرته والعودة إلى مهنته الأصلية.

واقعة تتجاوز قصة عامل واحد

ومن جانبها، قالت زوجة العامل إن زوجها لم يكن يرتكب أي مخالفة، وإنما كان يسعى لتوفير مصدر رزق يساعده على إعالة طفليه وتدبير نفقات الأسرة، مشيرة إلى أنه كان يحاول جمع مبلغ يكفي لسداد مصروفات التقديم بالمدارس لأبنائه.

وأضافت في تصريحات لـ "صدى البلد" أن زوجها خرج كعادته لجمع الخردة والبلاستيك من الطريق لبيعها والإنفاق على أسرته، قائلة: "جوزي نزل يلم خردة وبلاستيك علشان يصرف على عياله ويعرف يقدملهم على المدرسة، وكان ماشي في طريق بلدنا، مش في مكان غريب، ومعرفش الشخص اللي صور الفيديو واتهمه بالسرقة ليه عمل كده".

وأكدت أن كل ما كان يشغل زوجها هو توفير لقمة عيش حلال لأسرته، معربة عن استيائها من تعرضه للاتهام والتشهير رغم أنه لم يكن يسعى إلا لتأمين احتياجات أبنائه.

ورغم انتهاء الأزمة بإعلان تقديم الدعم للعامل، فإن الواقعة فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول الظروف الاقتصادية التي تدفع البعض إلى البحث عن أي وسيلة مشروعة لكسب الرزق، كما سلطت الضوء على أهمية احترام كرامة أصحاب المهن البسيطة، وعدم تحويل معاناتهم إلى مادة للترفيه أو وسيلة لجذب المشاهدات على منصات التواصل الاجتماعي.