واجهت شركتا "آبل" (Apple) و"جوجل" (Google) الأمريكيتان عقبات تنظيميّة وتشريعيّة صارمة داخل أسواق الاتحاد الأوروبي، نتيجة فرض قواعد الحماية الرقمية الجديدة التي وضعتها المفوضية الأوروبية لتنظيم آليات عمل ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
تفاصيل القيود الأوروبية على خدمات الذكاء الاصطناعي
وبحسب ما ذكرته شبكة "سي إن إن" (CNN) الإخبارية في تقريرها الصادر اليوم، تسببت الحزمة التشريعية المعروفة باسم "قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي" (EU AI Act) وقانون الأسواق الرقمية (DMA) في إبطاء وتيرة طرح الميزات البرمجية المحدثة للشركتين.
وذكر التقرير أن المفوضية تفرض معايير دقيقة تتعلق بخصوصية البيانات ومشاركة الأكواد ومكافحة الاحتكار البرمجي قبل السماح بتفعيل هذه الأدوات للمستهلكين.
وأوضحت البيانات الرسمية المنقولة أن الشركتين تدرسان حالياً الآثار القانونية واللوجستية المترتبة على الامتثال لهذه الشروط؛ حيث تفرض القوانين الأوروبية غرامات مالية ضخمة تصل إلى نسب مئوية محددة من الإيرادات السنوية العالمية للشركات في حال رصد أي انتهاكات تتعلق بسحب بيانات المستخدمين دون إذن مسبق أو احتكار واجهات الاستخدام.
موقف آبل وجوجل من تطبيق التدابير التنظيمية
وأشارت وثائق المتابعة الفنية إلى أن آبل قررت في وقت سابق إرجاء إطلاق حزمة ميزات "آبل إنتليجنس" (Apple Intelligence) في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، بسبب مخاوف تنظيمية تتعلق بمتطلبات قانون الأسواق الرقمية التي توجب فتح النظام للسماح لشركات الطرف الثالث بالوصول إلى البيانات الأساسية، وهو ما تراه آبل تهديداً مباشراً لبروتوكولات التشفير وحماية الخصوصية الخاصة بها.
وفي السياق ذاته، تجري جوجل محادثات تنظيمية مستمرة مع الهيئات التشريعية في بروكسل لضمان توافق نماذج "جيميناي" (Gemini) مع حزم حماية البيانات الصارمة. وتركز التحقيقات الأوروبية على تتبع مصادر تدريب النماذج اللغوية الضخمة، والتأكد من عدم استخدام المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر للمبدعين والناشرين الأوروبيين دون عقود مالية مسبقة.
تأثير القرارات التشريعية على أسواق التكنولوجيا للمستهلكين
وأوضح التقرير الإخباري لشبكة CNN أن هذه التعقيدات التنظيمية أحدثت فجوة رقمية واضحة بين المستهلكين في أوروبا وبقية دول العالم؛ حيث يحرم المستخدم الأوروبي من الاستفادة الفورية من أدوات المساعدة الذكية والتحديثات البرمجية المتطورة فور صدورها عالمياً، لحين انتهاء الفحص القانوني المتبادل بين الهيئات التنفيذية والشركات التقنية.
ولم تصدر المفوضية الأوروبية أو الإدارات التنفيذية في آبل وجوجل أي جداول زمنية نهائية تشير إلى موعد التوصل لاتفاقات تسوية شاملة تسمح بتفعيل كامل الخصائص البرمجية الموقوفة، وتلتزم الأطراف كافة بالمسارات القانونية الرسمية لمراجعة الأكواد والأنظمة المعمارية، بانتظار ما ستسفر عنه جولات المراجعة والتدقيق المشتركة خلال الأسابيع المقبلة.





