في مشهد يتكرر بعدد من الشوارع، تحولت جراكن وزجاجات البنزين المعروضة على الأرصفة في الشارع إلى مصدر قلق متزايد للمواطنين.
وذلك بعدما انتشرت ظاهرة بيع الوقود خارج محطات التموين، بعيدًا عن أي رقابة أو اشتراطات للسلامة، بما يثير تساؤلات حول مخاطرها على الأرواح والممتلكات، وتأثيرها على منظومة تداول المواد البترولية.

ورغم أن البنزين يعد من المواد شديدة الاشتعال، ويخضع لتداول وضوابط قانونية محددة، فإن عدداً من المناطق، وعلى رأسها حي الهرم، تشهد انتشار ما يعرف بـ"فرش البنزين"، حيث تُباع الجراكن والزجاجات المملوءة بالوقود في الشارع، وسط حالة من القلق بين السكان الذين يعتبرون هذه الأماكن "قنابل موقوتة" قد تنفجر في أي لحظة.
من أين يأتي البنزين؟
خلال جولة ميدانية، تحدث أحد بائعي البنزين في حي الهرم إلى "صدى البلد"، مدعياً أن البنزين الموجود في بعض المحطات القريبة "مغشوش"، وأنه يحصل على الوقود من محطة بمنطقة أبو النمرس، ثم يعيد بيعه بأسعار أعلى من السعر الرسمي.

وبحسب روايته، يصل سعر لتر بنزين 92 في الفرش إلى نحو 28 جنيهًا، مقابل 22.25 جنيهًا في محطات الوقود، بينما يباع بنزين 80 بنحو 27 جنيهًا للتر، رغم أن سعره الرسمي يبلغ 20.50 جنيهًا.
ولا يمكن لـ"صدى البلد" التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الادعاءات أو مصدر الوقود الذي تحدث عنه البائع.

مزاعم حول أساليب الغش
بائع آخر أكد أن بعض المتعاملين في السوق غير الرسمية يلجأون إلى خلط البنزين بمواد كحولية لزيادة الكميات وتحقيق أرباح أكبر، مدعياً أن بنزين 80 قد يخلط بـ"السبرتو الأحمر"، بينما يضاف إلى بنزين 92 ما يعرف بـ"السبرتو الأصفر".
وفي المقابل، نفى البائع ما يتردد عن خلط البنزين بالمياه، قائلاً إن الماء لا يمتزج بالمواد البترولية، مع التأكيد على أن هذه التصريحات تعبر عن أقوال أصحابها ولم يتسن التحقق منها من جهات فنية أو رقابية.
خطر يهدد الأرواح
ولا تقتصر خطورة الظاهرة على احتمالات الغش التجاري، بل تمتد إلى مخاطر التخزين والبيع في الشوارع دون أي وسائل حماية أو مكافحة للحرائق، وهو ما قد يؤدي إلى كوارث في حال وقوع شرارة أو مصدر اشتعال.
وشهدت منطقة فيصل بمحافظة الجيزة خلال الفترة الماضية حريقًا بفرش لبيع البنزين، حيث تلقت غرفة عمليات النجدة بلاغًا باندلاع النيران، وانتقلت قوات الحماية المدنية مدعومة بسيارات الإطفاء للسيطرة على الحريق ومنع امتداده، دون تسجيل إصابات أو خسائر في الأرواح.
وقال شاهد عيان لـ"صدى البلد" إن الحريق اندلع في جراكن بنزين كان يعرضها أحد الأشخاص للبيع في الشارع، مرجعًا السبب إلى إشعال سيجارة بالقرب من مكان التخزين، وهي رواية لم تصدر بشأنها نتائج رسمية نهائية تحدد سبب الحريق.
القانون يواجه تهريب المواد البترولية
ويفرض القانون المصري عقوبات مشددة على جرائم تهريب المواد البترولية.
ووفقًا للقانون رقم 15 لسنة 2019، بشأن تعديل بعض أحكام قانون التموين، يعاقب على تهريب المواد البترولية أو الشروع في تهريبها بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على سبع سنوات، وغرامة تتراوح بين 100 ألف ومليون جنيه، إضافة إلى ضعف قيمة المواد المهربة، مع مصادرة المضبوطات ووسائل النقل المستخدمة.
كما ينص القانون على تشديد العقوبة في حالة العود، لتصل إلى السجن من خمس إلى عشر سنوات، وغرامة من 200 ألف إلى مليوني جنيه، مع جواز سحب الترخيص في الحالات التي يحددها القانون.
مخالفات مضبوطة
وفي إطار الرقابة على تداول الوقود، أعلنت الهيئة المصرية العامة للبترول، خلال حملات المراجعة على توزيع المواد البترولية، رصد مخالفات وتلاعب شملت نحو 74 ألف لتر من السولار والبنزين في خمس محافظات هي: الشرقية، والقاهرة، والفيوم، والإسماعيلية، وبني سويف، وذلك بعد فحص حركة التداول ومراجعة الكميات.



