تتزايد احتمالات انخراط إسرائيل في التصعيد العسكري ضد إيران، في ظل مؤشرات على توجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوسيع نطاق الهجمات، عقب تهديده بضرب منشآت نووية إيرانية "بقوة كبيرة"، وسط تحركات عسكرية أمريكية متصاعدة في المنطقة، واستمرار الجهود الدبلوماسية لبحث وقف إطلاق النار.
ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن تهديد ترامب باستهداف موقع "جبل ماكوش" النووي الإيراني غير طبيعة المواجهة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة قد تصعد هجماتها، الأمر الذي يرفع احتمالية دخول إسرائيل على خط المواجهة.
وقالت مصادر إسرائيلية إن "الكرة أصبحت في ملعب ترامب"، محذرة في الوقت ذاته من أن لدى إسرائيل "هدفاً ضخماً" جاهزاً في حال تطورت المواجهة.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه الاستعدادات العسكرية الأمريكية، تدعم الوساطات الدولية مبادرة قطر وعمان لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، بهدف احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة.
إسرائيل: قرار توسيع الحملة بيد ترامب
وتقدر إسرائيل أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يقرر تصعيد الهجمات ضد إيران، خصوصاً بعد تصريحاته الأخيرة بشأن استهداف موقع "جبل ماكوش"، إلى جانب تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة ووصول طائرات التزود بالوقود والقوات الإضافية.
ورغم ذلك، أكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن إسرائيل لا ترغب في الانضمام إلى المواجهة المحدودة بين إيران والولايات المتحدة، قائلاً إن "الوضع الحالي هو الأفضل لنا"، إلا أن التصريحات الأمريكية الأخيرة قد تغيّر المعادلة.
وقال ترامب خلال اجتماع تاريخي في البيت الأبيض مع الرئيس اللبناني جوزيف عون: "سنهاجم بالتأكيد الموقع الجديد الذي يتحدثون عنه، جبل ماتشوس. الأمر برمته يتعلق بالأسلحة النووية، وربما يحاولون الآن إعادة بناء موقع. سنضرب ذلك الموقع أيضاً. أي موقع يفكرون فيه ولو للحظة في نشاط نووي، سنضربه بقوة شديدة".
تحركات إيرانية تثير المخاوف
وتأتي هذه التطورات بعد تقارير عن نقل إيران آلاف أجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم إلى موقع "هار ماكوش" النووي، وربما نقل مخزون من اليورانيوم أيضاً.
وترى مصادر إسرائيلية أن استعداد ترامب لتوسيع الهجمات ضد هذه المواقع سيحول المواجهة من حملة محدودة بين واشنطن وطهران إلى حدث مختلف تماماً، بما يحمله من تداعيات، وعلى رأسها احتمال دخول إسرائيل بشكل مباشر.
وقال مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى إن القرار النهائي أصبح بيد ترامب وحده، سواء من حيث توسيع نطاق العمليات أو طريقة إدارتها.
وفي السياق ذاته، عززت الولايات المتحدة جاهزيتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع استمرار وصول طائرات التزود بالوقود جواً وقوات إضافية تحسباً لسيناريوهات محتملة مع إيران.
إسرائيل تهدد برد قاسٍ على أي هجوم إيراني
وأكد مسؤول إسرائيلي كبير أن إسرائيل لا تسعى في الوقت الحالي إلى الانضمام للمواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، لكنه حذر من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيقابل برد واسع النطاق.
وقال المسؤول: "إذا هاجمتنا إيران، فسوف نرد بكل قوة ونوجه لها ضربة قاضية. لا نقبل بالتردد".
وأضاف أن إسرائيل تمتلك "مجموعة أهداف ضخمة"، وأنها ستستغل أي فرصة عملياتية لإلحاق الضرر بالقدرات الإيرانية والمنشآت العسكرية.
وأشار إلى أن طهران تدرك خطورة دخول إسرائيل في المواجهة، ولذلك "لا يرغب الإيرانيون في دخولنا"، بينما يفضل ترامب، بحسب المسؤول، "تسييج الصراع" وإدارته دون تحويله إلى حرب إقليمية شاملة.
الهدف الإسرائيلي: إضعاف النظام الإيراني
وأوضح المسؤول الإسرائيلي أن الهدف الاستراتيجي لإسرائيل ما زال يتمثل في إضعاف النظام الإيراني إلى درجة تهدد استقراره.
وقال: "نريد في النهاية استبدال النظام في إيران أو إسقاطه، وهذا يتحقق أساساً عبر الضغط الاقتصادي، فالعملة الإيرانية تنهار، والنظام يتآكل اقتصادياً وعسكرياً وأيديولوجياً".
لكنه شكك في قدرة جولة عسكرية جديدة وحدها على إسقاط النظام الإيراني، مشيراً إلى أن ترامب يشعر بالقلق من تداعيات أي تصعيد على أسعار النفط، ولذلك يفضل إدارة الأزمة بحذر.
وأضاف أن الوضع الحالي يخدم إسرائيل، قائلاً: "لا نريد أن تقول الولايات المتحدة إن إسرائيل دفعت ترامب إلى اتخاذ هذه الخطوة. من الجيد أن يكون الصدام الآن بين ترامب والإيرانيين".
وأشار إلى أن إيران تواصل التراجع، بينما تتقارب دول الخليج مع إسرائيل في مواجهة التهديد الإيراني.
إسرائيل تلوح بتوسيع المواجهة مع حزب الله
وفي ما يتعلق بالساحة الشمالية، قال المسؤول الإسرائيلي إن بلاده تعمل على فصل إيران عن حزب الله، مضيفاً: "في خطوة استراتيجية ذكية، نميز بين إيران وحزب الله. وطالما يشكل حزب الله تهديداً، فإن لإسرائيل شرعية في مواصلة عملياتها في لبنان".
لكنه حذر من أن تجدد القتال مع إيران قد يدفع حزب الله إلى دخول المواجهة.
وقال:"إذا دخل حزب الله الحرب، فسوف نفعل أشياء لم نفعلها خلال فترة وقف إطلاق النار. لدينا مخزون ضخم من الأهداف، وحرية عمل واسعة للغاية".
وأكد أن إسرائيل تواصل في الوقت ذاته تثبيت الأوضاع الأمنية في لبنان وقطاع غزة عبر فرض ترتيبات أمنية جديدة.
نتنياهو ينتظر لقاء ترامب وسط جدل أمريكي إسرائيلي
وفي سياق متصل، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء أمس الاثنين مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال اجتماع للحكومة استمر ست ساعات.
ولم يحدد بعد موعد زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة للقاء ترامب، فيما عاد الفريق التمهيدي من مكتب رئيس الوزراء والوحدة 730 التابعة لجهاز الأمن العام "الشاباك"، والذي أُرسل إلى واشنطن للتحضير للزيارة.
ولا يقتصر اهتمام نتنياهو على حضور جنازة ليندسي غراهام المقررة في الثامن والعشرين من الشهر، بل يشمل أيضاً عقد لقاء مع ترامب، رغم أن الاجتماع قد لا يتم هذا الأسبوع.
ونقلت مصادر إسرائيلية أن مساعدي نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه إسرائيل، يحاولون منع عقد لقاء بين نتنياهو وترامب.
إلا أن الإدارة الأمريكية نفت هذه المزاعم، وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض: "هذا الادعاء عارٍ عن الصحة تماماً. إن مجرد فكرة أن يحاول فريق نائب الرئيس أو أي مسؤول آخر في الإدارة عرقلة زيارة زعيم أجنبي للرئيس، أو حتى أن يكون قادراً على ذلك، أمر سخيف".