في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، تتواصل التحركات الدبلوماسية التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تهدد أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي. ويأتي المقترح الخاص بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام كإحدى أبرز المبادرات المطروحة لتهيئة الأجواء أمام استئناف المفاوضات، إلا أن نجاحه لا يزال مرتبطًا بجملة من التعقيدات السياسية والعسكرية.
رغبة في احتواء التصعيد.. ولكن
قال اللواء نبيل السيد، الخبير الاستراتيجي، إن المقترح المطروح لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام يعكس وجود إرادة حقيقية لدى الوسطاء الإقليميين والدوليين لاحتواء التصعيد العسكري ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد تكون له تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي والدولي.
وأوضح أن هذه المبادرة، رغم أهميتها، تواجه تحديات كبيرة في ظل حالة انعدام الثقة المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن كل طرف يحاول تحسين موقفه السياسي والعسكري قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، بما يضمن تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب.
مضيق هرمز.. قلب الأزمة
وأكد الخبير الاستراتيجي أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالتصعيد العسكري، وإنما تتمحور بشكل أساسي حول مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والطاقة إلى الأسواق العالمية.
وأضاف أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار لن يكون قادرًا على تحقيق استقرار حقيقي أو طويل الأمد ما لم يتضمن ضمانات واضحة وملزمة للحفاظ على حرية الملاحة في المضيق، باعتباره عنصرًا رئيسيًا في أمن الطاقة العالمي.
تباين الأولويات يعقد المشهد
وأشار اللواء نبيل السيد إلى أن الخلاف بين واشنطن وطهران لا يقتصر على التفاصيل الفنية، بل يمتد إلى ترتيب أولويات التفاوض، موضحًا أن الولايات المتحدة تتمسك بالحصول على تفاهمات أولية تتعلق بأمن الملاحة قبل الموافقة على أي هدنة، بينما تصر إيران على ضرورة وقف الضربات العسكرية أولًا، ثم الانتقال إلى مرحلة التفاوض.
ويرى أن هذا التباين يعكس فجوة كبيرة في مواقف الطرفين، وهو ما قد يعرقل فرص نجاح المبادرة، ما لم يتم التوصل إلى صيغة توازن بين مطالب الجانبين.
دور الوسطاء الإقليميين
وأوضح أن انخراط دول مثل مصر وقطر وباكستان في جهود الوساطة يعكس إدراكًا إقليميًا لأهمية احتواء الأزمة قبل خروجها عن السيطرة، مؤكدًا أن هذه الأطراف تمتلك خبرة سياسية ودبلوماسية تؤهلها للقيام بدور مؤثر في تقريب وجهات النظر.
لكنه شدد على أن نجاح الوساطة سيظل مرهونًا بمدى استعداد كل من واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وصدور تصريحات متشددة من الطرفين، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.

فرص النجاح لا تزال محدودة
واختتم اللواء نبيل السيد تصريحاته بالتأكيد على أن فرص نجاح الهدنة المقترحة ليست معدومة، لكنها ما زالت محدودة في ظل الظروف الراهنة، لافتًا إلى أن استمرار الضربات العسكرية أو وقوع هجمات جديدة قد ينسف أي مسار تفاوضي قبل أن يبدأ.
وأضاف أن الهدنة المؤقتة، إذا تم التوصل إليها، قد تمثل فرصة مهمة لخفض حدة التوتر، وتهيئة المناخ لاستئناف مفاوضات أوسع تشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز، والملف النووي الإيراني، ومستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وتجنب المزيد من التصعيد.

