تتجه الحكومة نحو مرحلة جديدة في تطوير منظومة الدعم، من خلال دراسة تطبيق نظام الدعم النقدي المشروط بديلًا عن الدعم العيني، في خطوة تستهدف تعزيز كفاءة منظومة الحماية الاجتماعية، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر عدالة وشفافية، مع منح المواطنين حرية أكبر في اختيار احتياجاتهم الأساسية.

وتواصل الدولة دراسة آليات تنفيذ المنظومة الجديدة، وسط تأكيدات بأن الهدف ليس تقليص قيمة الدعم، وإنما القضاء على الهدر وتحقيق الاستفادة الكاملة للمواطنين.
الدعم النقدي.. مشروع مطروح منذ سنوات
أكد المهندس عبد المنعم خليل، رئيس قطاع التجارة الداخلية السابق بوزارة التموين، أن فكرة التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي ليست وليدة اللحظة، وإنما تخضع للدراسة منذ نحو عشر سنوات، في إطار البحث عن أفضل السبل لتطوير منظومة الدعم وضمان وصولها إلى مستحقيها.
وأوضح أن جزءًا من قيمة الدعم كان يتعرض للهدر خلال مراحل التداول المختلفة، وهو ما كان يؤدي إلى عدم استفادة المواطنين من القيمة الكاملة المخصصة لهم، مؤكدًا أن النظام الجديد يستهدف القضاء على هذه الظاهرة.
هل يحصل المواطن على أموال نقدية؟
وأشار عبد المنعم خليل إلى أن الدعم النقدي لن يكون عبارة عن مبالغ مالية تُصرف للمواطنين دون ضوابط، وإنما سيكون دعمًا نقديًا مشروطًا يتيح للمستفيد شراء احتياجاته الأساسية، مع الحفاظ على قيمة الدعم المخصصة له.
وأضاف أن المنظومة الجديدة لا تستهدف إلغاء الدعم أو تخفيضه، وإنما تهدف إلى تحسين آليات توزيعه وتحقيق العدالة بين المستحقين.
400 جنيه للفرد في هذه الفئات
وأوضح رئيس قطاع التجارة الداخلية السابق أن قيمة الدعم ستختلف وفقًا للحالة الاجتماعية والاقتصادية لكل أسرة، مشيرًا إلى أن بعض الفئات قد تحصل على 200 جنيه للفرد، بينما ترتفع القيمة إلى 360 جنيهًا في حالات أخرى.
وأضاف أن الفئات المستفيدة من برنامج تكافل وكرامة، والتي يبلغ عددها نحو 8 ملايين مواطن، ستكون من بين الأعلى استفادة، حيث تصل قيمة الدعم إلى 400 جنيه للفرد.
السلع ستباع بالسعر الحقيقي
وأوضح عبد المنعم خليل أن تطبيق منظومة الدعم النقدي سيصاحبه بيع السلع بأسعارها الحقيقية، بحيث يحصل المواطن على قيمة الدعم النقدي التي تمكنه من شراء احتياجاته.

وأشار إلى أن سعر رغيف الخبز سيُحتسب بالقيمة الفعلية التي تصل إلى نحو 1.5 جنيه للرغيف، بدلًا من السعر المدعوم الحالي، كما سيُباع السكر والزيت وباقي السلع التموينية بأسعارها الحقيقية، على أن يعوض الدعم النقدي المواطنين عن فارق الأسعار.
وأكد أن الهدف من هذا الإجراء هو ضمان وصول الدعم بصورة مباشرة إلى المستحقين، مع الحفاظ على قدرتهم الشرائية.
مؤتمر حكومي لإعلان التفاصيل
وكشف رئيس قطاع التجارة الداخلية السابق أن الحكومة تستعد لعقد مؤتمر صحفي خلال الفترة المقبلة، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزير التموين، للإعلان عن تفاصيل منظومة الدعم النقدي الجديدة، وآليات تنفيذها، والفئات المستحقة للاستفادة منها.
ومن المنتظر أن يتضمن المؤتمر شرحًا لكيفية تطبيق المنظومة ومراحل تنفيذها، بما يضمن انتقالًا تدريجيًا يحافظ على حقوق المواطنين.
زيادة منافذ صرف السلع التموينية
وأشار عبد المنعم خليل إلى أن المنظومة الجديدة ستشهد أيضًا التوسع في عدد منافذ صرف السلع التموينية، حيث سترتفع إلى نحو 150 ألف منفذ بدلًا من 80 ألفًا حاليًا، بما يسهم في تسهيل حصول المواطنين على احتياجاتهم.
وأضاف أن جميع السلع ستكون معلنة الأسعار داخل المنافذ، بما يعزز الشفافية ويمنع أي محاولات للتلاعب أو المغالاة، مع استمرار الرقابة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بالشكل المطلوب.
هدف الدولة من المنظومة الجديدة
تأتي خطة التحول إلى الدعم النقدي ضمن جهود الدولة لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وتحقيق الاستغلال الأمثل لمخصصات الدعم، مع توفير مرونة أكبر للمواطنين في اختيار السلع التي يحتاجون إليها، وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا بصورة أكثر كفاءة وعدالة.