أثارت الجولة المفاجئة التي أجراها اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، داخل مستشفى قنا العام، حالة من الجدل بين الأوساط الطبية، بعدما انتشرت مقاطع مصورة من الزيارة على نطاق واسع، لتتوالى ردود الفعل بشأن طريقة إدارة الجولة وما تضمنته من قرارات ومشاهد داخل المستشفى. وفي المقابل، أعلنت نقابة الأطباء أنها تحركت رسميًا لمخاطبة الجهات المعنية، مؤكدة أن الرقابة على المستشفيات أمر ضروري، لكن يجب أن تتم بما يحفظ كرامة المرضى والطواقم الطبية.
جولة مفاجئة لمتابعة الخدمات الطبية
وكان محافظ قنا قد فاجأ مستشفى قنا العام بجولة ميدانية رافقه خلالها الدكتور أحمد صادق، وكيل وزارة الصحة بقنا، لمتابعة انتظام العمل والاطمئنان على مستوى الخدمات المقدمة للمرضى.
وشملت الجولة تفقد أقسام الاستقبال، والعيادات، والأشعة، والجراحة، والعظام، والعناية المركزة، وبنك الدم، ووحدة الغسيل الكلوي، والمطبخ، ووحدة الرنين المغناطيسي، بالإضافة إلى مبنى الطوارئ الجديد، كما تابع المحافظ انتظام عمل الأطباء وهيئة التمريض، ومدى توافر الأدوية والمستلزمات الطبية.
النقابة: بدأنا بتحركات رسمية تجاه الحكومة
من جانبه، كشف الدكتور أبو بكر القاضي، الأمين العام لنقابة الأطباء، أن أول قرار اتخذته النقابة عقب الواقعة تمثل في إرسال ثلاث شكاوى رسمية؛ الأولى إلى وزير الصحة، والثانية إلى وزير التنمية المحلية، والثالثة إلى رئاسة مجلس الوزراء، للمطالبة بالتحقيق في ملابسات الواقعة وآلية التعامل معها.
وأوضح أن النقابة لا تعترض على محاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره، لكنها ترفض أن يتم ذلك بطريقة تسيء إلى المنظومة الصحية بأكملها أو تؤثر على ثقة المواطنين في المستشفيات الحكومية.

التصوير داخل المستشفيات.. مخالفة للتعليمات
وأشار القاضي إلى أن تعليمات وزارة الصحة الصادرة منذ عام 2021 تمنع التصوير داخل المستشفيات حفاظًا على خصوصية المرضى وسرية بياناتهم، فضلًا عن حماية الأطقم الطبية أثناء أداء عملها.
وأضاف أن المقاطع المصورة التي انتشرت من داخل المستشفى أظهرت المرضى والطواقم الطبية بصورة اعتبرها "مسيئة"، محذرًا من أن مثل هذه المشاهد قد تؤدي إلى فقدان المواطنين، خاصة محدودي الدخل، الثقة في المستشفيات الحكومية التي تقدم الخدمة لقطاع واسع من المصريين.
قرارات طبية لا تُتخذ أمام الكاميرات
وتوقف الأمين العام لنقابة الأطباء عند أحد المشاهد التي ظهر فيها المحافظ وهو يوجه بإجراء عملية جراحية لمريض على الفور، بعد أن اشتكى أحد ذويه من تأخر إجرائها لعدة أيام.
وأكد القاضي أن إجراء العمليات الجراحية يعد قرارًا طبيًا بحتًا يخضع لتقييم الفريق المعالج، موضحًا أن تأجيل أي عملية قد يكون لأسباب صحية تتعلق بحالة المريض أو لوجود احتياج إلى تجهيزات طبية قبل التدخل الجراحي، وبالتالي فإن الحل كان يقتضي الاستفسار عن أسباب التأجيل والتحقيق فيها، وليس إصدار قرار فوري بإجراء العملية.

الأزمة أعمق من مدير مستشفى
ولفت إلى أن مستشفى قنا العام يعاني ضغطًا كبيرًا بسبب محدودية عدد المنشآت الطبية بالمحافظة، موضحًا أن عددًا من المستشفيات دخلت أعمال تطوير منذ سنوات، ولم يدخل الخدمة سوى عدد محدود منها، وهو ما تسبب في تكدس المرضى داخل المستشفى العام.
وأضاف أن الأولى كان بحث الأسباب الفنية للأزمة، مثل وجود عجز في الأطباء أو نقص في المستلزمات الطبية أو أماكن انتظار المرضى، بدلًا من اختزال المشكلة في شخص مدير المستشفى فقط.
تحذير من تأثير المشاهد على سمعة القطاع الصحي
واختتم القاضي تصريحاته بالتأكيد على أن نشر مثل هذه المقاطع ينعكس سلبًا على صورة المستشفيات الحكومية، بل قد يؤثر أيضًا على جهود الدولة في تنشيط ملف السياحة العلاجية، إذ إن انتشار صور المرضى داخل المستشفيات دون مراعاة لخصوصيتهم يبعث برسائل سلبية إلى الداخل والخارج.
وأكد أن النقابة تؤيد الرقابة والمحاسبة، لكنها تطالب بأن تتم وفق الأطر القانونية والمهنية، مع احترام سرية بيانات المرضى وكرامتهم، وعدم تحويل المستشفيات إلى ساحات للتصوير الإعلامي، بما يحفظ هيبة المؤسسات الصحية ويضمن استمرار تقديم الخدمة للمواطنين بأفضل صورة ممكنة.

