نفت الكويت بشكل قاطع مشاركتها في أي عمليات عسكرية هجومية ضد إيران، مؤكدة أنها لم تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية لتنفيذ هجمات على أي دولة، وذلك في أعقاب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» تحدث عن مشاركة كويتية في ضربات جوية استهدفت مواقع داخل الأراضي الإيرانية.
وقالت سفيرة الكويت لدى الولايات المتحدة، الشيخة الزين الصباح، إن بلادها «لم تشارك في أي عمليات عسكرية ضد إيران»، مؤكدة أن الكويت لم تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو مياهها لشن عمليات هجومية. وأضافت، وفق ما نقلته تقارير إعلامية عن تصريحاتها، أن ما ورد في تقرير الصحيفة الأمريكية بشأن مشاركة الكويت في العمليات العسكرية «باطل».
ويأتي النفي الكويتي؛ بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أفاد بأن طائرات حربية كويتية وبحرينية نفذت، في وقت سابق من يوليو، ضربات على أهداف عسكرية داخل إيران، بينها مواقع مرتبطة بتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، في تطور وصفته الصحيفة بأنه تحول نادر في موقف دول الخليج من الصراع الدائر مع طهران.
وذكر التقرير أن الإمارات قدمت- بحسب الرواية المنشورة- معلومات استخباراتية ودعمًا دفاعيًا للعملية.
لكن الرواية الكويتية الرسمية تنفي هذه المشاركة، وتنسجم مع مواقف سابقة أعلنتها الكويت بشأن التزامها بالحياد وعدم السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها لتنفيذ أعمال هجومية ضد دول الجوار. وكان سفير الكويت لدى إندونيسيا، خالد جاسم الياسين، قد أكد في يوليو أن بلاده «محايدة»، وأنها لا تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لمهاجمة أي دولة مجاورة.
كما سبق للكويت أن أكدت أمام مجلس الأمن أنها ليست طرفًا في أي تصعيد عسكري، وأنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها في أعمال عدائية ضد أي دولة، وذلك في أعقاب هجمات إيرانية قالت الكويت إنها استهدفت أراضيها ومنشآتها الحيوية.
ويضع هذا التباين بين التقرير الصحفي والنفي الرسمي الكويتي مسألة الدور الخليجي في الصراع مع إيران أمام تدقيق واسع، خصوصًا في ظل استضافة الكويت منشآت عسكرية أميركية، وفي مقدمتها قاعدة عسكرية أمريكية رئيسية، وما يفرضه ذلك من حساسية أمنية وسياسية على موقفها من العمليات العسكرية الإقليمية.
وبناءً على المعطيات المتاحة، فإن المشاركة الكويتية في ضربات هجومية ضد إيران تبقى ادعاءً أوردته «وول ستريت جورنال» ونفته الكويت رسميًا، ولا يتوافر حتى الآن تأكيد مستقل يحسم التناقض بين الروايتين.
ويؤكد الموقف الرسمي المعلن من الكويت تمسكها بعدم الانخراط في عمليات هجومية، مع استمرارها في الدفاع عن سيادتها وأمنها في مواجهة تداعيات الصراع الإقليمي.

