تستعد إيران لتسلم أولى شحنات منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف صينية الصنع "خلال أسابيع"، في خطوة تهدف إلى إعادة بناء قدراتها الدفاعية في ظل المواجهة العسكرية المتصاعدة مع الولايات المتحدة، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة.
وأوضحت المصادر أن الصفقة تقدر قيمتها بما بين 60 و70 مليون دولار، وتشمل شراء ما بين 300 و400 نظام دفاع جوي محمول، من بينها صواريخ "كيو دبليو-12" و"إف إن-16" الصينية الصنع.
في المقابل، نفت وزارة الخارجية الصينية صحة تلك التقارير، مؤكدة أن "التقارير ذات الصلة لا أساس لها من الصحة على الإطلاق"، مشددة على أن الصين "لعبت دوراً ثابتاً في تعزيز السلام وإنهاء الصراع".
وبحسب رويترز، فإن المصادر أشارت إلى أن الاتفاقية تم توقيعها بالفعل، لكنها حذرت من أن جداول التسليم والكميات وتفاصيل التنفيذ قد تشهد تعديلات لاحقة.
وأضافت أن خطة التسليم تنص على نقل الشحنات في البداية جواً من مدينة أورومتشي غربي الصين، مروراً بباكستان وصولاً إلى إيران، دون توضيح ما إذا كانت عملية النقل ستستكمل جواً أم براً.
من جهتها، نفت هيئة العلاقات العامة في الجيش الباكستاني صحة الأنباء المتداولة بشأن مشاركة إسلام آباد في نقل منظومات دفاع جوي صينية إلى إيران، ووصفتها بأنها "ملفقة وكاذبة تماماً".
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه باكستان، التي تتوسط بين إيران والولايات المتحدة، أن المفاوضات بين الطرفين لا تزال مستمرة، وتركز بصورة خاصة على ملف مضيق هرمز وخفض التصعيد، رغم تجدد المواجهة المباشرة وشنّ الولايات المتحدة ضربات مكثفة على إيران فجر الخميس.
وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن إسلام آباد تبذل "أقصى جهودها" لإعادة جميع الأطراف إلى المحادثات الفنية بموجب الاتفاق الذي ساعدت في التوسط للتوصل إليه، تمهيداً لإيجاد تسوية دائمة للنزاع.
وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من إعلان الجيش الأمريكي تنفيذ "موجة كثيفة" من الضربات الجوية استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، في عملية استمرت ساعتين، رداً على إطلاق طهران صواريخ باليستية باتجاه قوات أمريكية في المنطقة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن العملية بدأت عند منتصف ليل الخميس بتوقيت جرينتش وانتهت في الساعة الثانية صباحاً، واستهدفت مقار قيادة عسكرية ومنشآت للمسيّرات وقدرات بحرية تابعة للحرس الثوري.
وأضافت أن الهدف من الضربات هو "تقليص التهديدات التي تشكلها إيران ووكلاؤها على القوات الأمريكية والملاحة التجارية ودول الخليج المجاورة".
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بمقتل ثلاثة أشخاص في الضربات الأمريكية التي استهدفت جزيرة قشم، فيما أظهرت مقاطع مصورة تحققت وكالة رويترز من موقعها وتاريخها انفجاراً أضاء سماء الجزيرة خلال الساعات الأولى من صباح الخميس.
كما ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن انفجارات دوت في قشم، وأن صاروخاً أصاب منطقة سكنية، بينما قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن الضربات امتدت أيضاً إلى مناطق محيطة بمدن عبادان وشادغان وأروندكنار والأهواز في محافظة خوزستان جنوب غربي البلاد.
وجاءت الضربات الأمريكية بعد إعلان طهران، الأربعاء، إطلاق صواريخ باليستية باتجاه قوات أمريكية في الأردن، فيما أعلن الجيش الأردني رصد خمسة صواريخ استهدفت المملكة فجر الخميس، مؤكداً اعتراضها وإسقاطها دون وقوع إصابات.
وفي الكويت، أعلنت وزارة الدفاع أن هجوماً إيرانياً أصاب مبنى تابعاً لشركة صينية شمال البلاد، ما أسفر عن مقتل عامل وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالمبنى.
وفي تطور لاحق، توعد الحرس الثوري الإيراني، الخميس، بـ"معاقبة المعتدي اليوم" رداً على الهجوم الأمريكي الأخير، دون الكشف عن طبيعة الرد المرتقب.
كما حذر الحرس الثوري الدول التي تقدم دعماً للولايات المتحدة من "رد قاسٍ"، مؤكداً أن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما دامت، بحسب تعبيره، "تهديدات المسؤولين الأمريكيين وتدخلاتهم في حركة الملاحة بالمنطقة مستمرة".



