قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خطر يتساقط من السماء.. كيف تحول الحطام الفضائي إلى قنبلة تهدد سكان الأرض؟

الفضاء
الفضاء

لم يعد الخوف من الفضاء مقتصراً على النيازك أو الكويكبات التي طالما ارتبطت بأفلام الخيال العلمي، بل بات الخطر أقرب وأكثر واقعية فمع الطفرة غير المسبوقة في إطلاق الصواريخ والأقمار الصناعية، أصبح الحطام الفضائي يعود إلى الأرض بوتيرة متسارعة، حاملاً معه احتمالات وقوع كوارث في مناطق مأهولة بالسكان.

من سباق الفضاء إلى تهديد فوق رؤوس البشر

ورغم أن الغلاف الجوي يحرق معظم الأجسام القادمة من الفضاء، فإن بعض القطع المعدنية الضخمة تنجو من الاحتراق الكامل، لتسقط بشكل عشوائي على منازل وحقول زراعية وطرق ومواقف سيارات، في ظاهرة باتت تثير قلق العلماء ووكالات الفضاء حول العالم.

ليلة مرعبة في كينيا عندما ظن السكان أن القيامة قد اقتربت

في إحدى أمسيات ديسمبر، عاش سكان قرية تقع على بعد نحو ثلاث ساعات من العاصمة الكينية نيروبي لحظات من الرعب، بعدما شقت السماء كتلة معدنية مشتعلة يزيد حجمها على حافلة مدرسية، قبل أن ترتطم بالأرض بصوت هائل يشبه انفجاراً مدوياً.

وسارع الأهالي إلى موقع السقوط ليجدوا حلقة معدنية عملاقة، يفوق ارتفاعها طول رجل بالغ ويقارب وزنها وزن حصان، وقد غرست نفسها في التربة. وبينما تحولت الكتلة المتوهجة تدريجياً إلى معدن بارد، ظل السكان يحرسونها ويلتقطون الصور معها حتى وصول فرق التحقيق الرسمية.

وكشفت الفحوص لاحقاً أن الجسم لم يكن نيزكاً، بل جزءاً من أحد الصواريخ الفضائية، وكان من المفترض أن يحترق بالكامل أثناء عودته إلى الغلاف الجوي، إلا أن ذلك لم يحدث.

أرقام تكشف حجم الأزمة

تشير البيانات الحديثة إلى أن أزمة الحطام الفضائي تتفاقم بسرعة مع اتساع سباق الفضاء بين الحكومات والشركات الخاصة، وعلى رأسها شركة “سبيس إكس” وخلال العام الماضي وحده، أصدرت قوة الفضاء الأميركية تحذيرات بشأن دخول نحو 820 جسماً فضائياً إلى الغلاف الجوي، مقارنة بـ110 أجسام فقط قبل عشر سنوات.

كما شهد العام الماضي إطلاق أكثر من 300 صاروخ، أي ما يقارب أربعة أضعاف العدد المسجل قبل عقد، وهو ما يعني زيادة كبيرة في المخلفات التي ستعود إلى الأرض مستقبلاً.

طن من الحطام يعود إلى الأرض كل أسبوع

ولا تقتصر المشكلة على الصواريخ فقط، فالأقمار الصناعية المنتهية عمرها التشغيلي تمثل بدورها مصدراً متنامياً للحطام الفضائي ويوجد حالياً نحو 16 ألف قمر صناعي يدور حول الأرض، ومن المتوقع أن يعود عدد كبير منها إلى الغلاف الجوي خلال السنوات المقبلة.

ويؤكد خبراء مراقبة الفضاء أن عمليات إعادة دخول الأجسام الفضائية إلى الغلاف الجوي أصبحت تحدث يومياً، بينما تعود أجسام تزن طناً مترياً أو أكثر إلى الأرض بمعدل يقارب مرة واحدة كل أسبوع، وهو رقم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه البشرية.

حوادث متكررة حول العالم

خلال العامين الماضيين، شهدت عدة دول سقوط حطام فضائي في مناطق مأهولة ففي الولايات المتحدة اخترقت معدات مستهلكة من محطة الفضاء الدولية سقف أحد المنازل بولاية فلوريدا، بينما سقط جزء من صاروخ تابع لشركة "سبيس إكس" بالقرب من مركز تجاري في بولندا، وعُثر على قطعة أخرى قرب أحد المطارات.

كما شهدت جزر الكناري الإسبانية سقوط قمر صناعي صيني متوقف عن العمل، فيما عثر عمال مناجم في غرب أستراليا على حطام مشتعل فوق طريق صحراوي، قبل أن تجرف الأمواج لاحقاً كرات معدنية ضخمة إلى أحد الشواطئ الأسترالية، في مشاهد تؤكد أن الظاهرة أصبحت عالمية.

هل تصبح الإصابات البشرية أمراً معتاداً؟

يحذر خبراء الفضاء من أن استمرار الارتفاع الكبير في عدد الأقمار الصناعية وعمليات الإطلاق سيزيد من احتمالات سقوط الحطام فوق المناطق السكنية.

وتشير دراسة أُعدت لصالح إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية إلى أنه بحلول عام 2035 قد يتسبب الحطام الناتج عن أقمار "سبيس إكس" وحدها في مقتل أو إصابة شخص مرة كل عامين.

ومع استمرار التوسع في استكشاف الفضاء، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان الحطام الفضائي سيصل إلى الأرض، بل أين ستكون وجهته القادمة، ومن سيكون في مرمى هذا الخطر القادم من السماء.