على مدار السنوات الماضية، أصبح ملف أسعار الكهرباء من أكثر الملفات التي شتغل اهتمام المواطنين، في ظل خطة الدولة لإعادة هيكلة الدعم تدريجيا وتقليل الفجوة بين تكلفة إنتاج الكهرباء وسعر بيعها للمستهلك.
وبين كل فترة وأخرى، تعود التساؤلات بشأن موعد الزيادة الجديدة، وما إذا كانت التعريفة الحالية هي الأخيرة أم أن هناك زيادات أخرى تلوح في الأفق.
زيادات متتالية منذ بدء خطة الإصلاح
وبدأت الحكومة منذ عام 2014 تنفيذ خطة تدريجية لإعادة هيكلة أسعار الكهرباء، بهدف الوصول إلى تغطية تكلفة إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، مع استمرار تقديم دعم نسبي لمحدودي الاستهلاك.
وشهدت أسعار الكهرباء منذ ذلك الوقت عدة زيادات متتالية، كان أبرزها في:
يوليو 2014 (أول زيادة بعد بدء خطة الإصلاح).
يوليو 2015.
أغسطس 2016.
يوليو 2017.
يوليو 2018.
يوليو 2019.
أغسطس 2020.
يوليو 2021.
وتأجيل الزيادة خلال عامي 2022 و2023 في ظل الظروف الاقتصادية العالمية.
وشهر أغسطس 2024، يعد أكبر زيادة خلال السنوات الأخيرة، وتراوحت نسبها بين نحو 14% و40% للمنازل، مع زيادات أكبر لبعض القطاعات التجارية والصناعية.
ماذا حدث في 2025؟
رغم تداول أنباء متكررة عن قرب تحريك أسعار الكهرباء خلال عام 2025، فإن الحكومة اتجهت إلى تأجيل تطبيق أي زيادة عامة على شرائح الكهرباء المنزلية عدة مرات، في ظل اعتبارات تتعلق بمعدلات التضخم والأوضاع الاقتصادية، ليستمر العمل بالتعريفة التي تم تطبيقها في أغسطس 2024 طوال معظم العام.
ماذا تغير في 2026؟
شهد عام 2026 تعديلات جديدة، لكن بصورة أكثر انتقائية، حيث اعتمد جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك تعريفة جديدة بدأ تطبيقها اعتبارا من استهلاك شهر أبريل، شملت أسعار بيع الكهرباء لمختلف الاستخدامات، كما طالت بعض الشرائح الأعلى استهلاكا، بينما استمرت الشرائح الأقل استهلاكا دون تغييرات واسعة، في إطار الحفاظ على محدودي الدخل.
هل هذه آخر زيادة؟
حتى الآن لا توجد أي قرارات رسمية تؤكد أن الزيادة الحالية ستكون الأخيرة، إذ يرتبط تسعير الكهرباء بعدة عوامل، أبرزها:
تكلفة إنتاج الكهرباء.
أسعار الوقود والغاز الطبيعي.
سعر صرف العملات الأجنبية.
تكلفة شراء الطاقة ونقلها.
التزامات برنامج الإصلاح الاقتصادي.
لذلك، فإن أي زيادات مستقبلية ستظل مرتبطة بقرارات حكومية تصدر في ضوء المتغيرات الاقتصادية، وليس وفق جدول زمني ثابت. وحتى الآن لم تعلن الحكومة انتهاء خطة مراجعة التعريفة بشكل نهائي.
لماذا ترتفع أسعار الكهرباء؟
تؤكد الحكومة أن تحريك الأسعار يأتي لعدة أسباب، أهمها:
ارتفاع تكلفة إنتاج الكيلووشات/ساعة.
زيادة أسعار الوقود عالميا.
التوسع في إنشاء محطات إنتاج الكهرباء وشبكات النقل.
الحفاظ على استدامة قطاع الكهرباء وتقليل أعباء الدعم في الموازنة العامة.
وفي المقابل، تستمر الدولة في الإبقاء على مستويات دعم نسبي للشرائح الأقل استهلاكا، باعتبارها الأكثر احتياجا.
ومن جانبها، تقدمت النائبة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، بسؤال إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن الزيادة الجديدة في أسعار الكهرباء وأثرها على المواطنين.
وأوضحت النائبة أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أعلنت تثبيت سعر الشريحة الأولى للاستهلاك المنزلي، مع تطبيق تعريفة جديدة لباقي شرائح الاستهلاك بمتوسط زيادة بلغ 12%، مبررة ذلك بارتفاع تكلفة الإنتاج واستمرار تحمل الدولة جانبًا من الدعم.
وأكدت أن هذه الزيادة تأتي في ظل استمرار الضغوط المعيشية التي يواجهها المواطن المصري نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، بما يثير تساؤلات حول قدرة الأسر، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل، على تحمل أعباء إضافية، لا سيما أن الكهرباء أصبحت خدمة أساسية ترتبط بها تكاليف المياه والإيجارات والاتصالات والتعليم والعمل من المنزل.
ووجهت النائبة عددا من التساؤلات إلى وزير الكهرباء، من بينها: كيف يمكن للمواطن تحمل مزيد من الأعباء والضغوط في ظل التضخم والتحديات المعيشية؟ وما الأسس الاقتصادية والفنية التي استندت إليها الوزارة في إقرار الزيادة الجديدة؟ وما الدراسات التي أجريت لقياس أثرها على المواطنين؟
كما تساءلت عما إذا كانت الوزارة قد أجرت تقييما لتأثير الزيادة على معدلات التضخم وتكلفة المعيشة، مطالبة ببيان نتائج هذا التقييم، إلى جانب الكشف عن أعداد المشتركين في كل شريحة استهلاك، وقيمة الزيادة المتوقعة على متوسط فاتورة الأسرة المصرية في كل شريحة.
وطالبت النائبة بالكشف عن الإجراءات التي اتخذتها الوزارة لخفض تكلفة إنتاج الكهرباء وتقليل الفاقد الفني والتجاري وتحسين كفاءة التحصيل قبل تحميل المواطنين أعباء مالية جديدة، فضلا عن بيان قيمة الفاقد في شبكات الكهرباء سنويًا ونسبة ما تم خفضه خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
والجدير بالذكر، أن شهدت أسعار الكهرباء في مصر نحو عشر موجات رئيسية من الزيادات منذ عام 2014، مع فترات تأجيل في بعض الأعوام، ثم تطبيق آخر زيادة عامة في أغسطس 2024، تلتها تعديلات جديدة خلال 2026 على بعض الشرائح والتعريفات.
وحتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي يؤكد توقف الزيادات نهائيا، ما يعني أن أي تحريك جديد للأسعار سيظل مرهونا بالظروف الاقتصادية وقرارات الحكومة خلال الفترات المقبلة.
وسوف نرصد لكم أسعار الكهرباء بعد الزيادة، والتي جاءت كالتالي:
الشريحة الأولى: من 0 إلى 50 كيلووات/ساعة بسعر 68 قرشًا للكيلووات/ساعة كما هي دون زيادة
الشريحة الثانية: من 51 إلى 100 كيلووات/ساعة بسعر 98 قرشًا بدلًا من 78 قرشًا.
الشريحة الثالثة: من 0 حتى 200 كيلووات/ساعة بسعر 115 قرشًا بدلًا من 95 قرشًا.
الشريحة الرابعة: من 201 إلى 350 كيلووات/ساعة بسعر 173 قرشًا بدلًا من 155 قرشًا.
الشريحة الخامسة: من 351 إلى 650 كيلووات/ساعة بسعر 214 قرشًا بدلًا من 195 قرشًا.
في حالة تجاوز الاستهلاك 650 كيلووات/ساعة شهريًا
الشريحة السادسة: من 0 حتى 1000 كيلووات/ساعة بسعر 251 قرشًا بدلًا من 210 قروش.
الشريحة السابعة: أكثر من 1000 كيلووات/ساعة بسعر 274 قرشًا بدلًا من 258 قرشًا.



