قال الدكتور هيثم عمران، أستاذ العلوم السياسية، إن الدولة المصرية وضعت منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب على قطاع غزة مسألة وقفها على رأس أولوياتها، انطلاقًا من ثوابت السياسة الخارجية المصرية، موضحا أن القاهرة تنظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها جزءًا أصيلًا من أمنها القومي، مؤكدًا أن أمن مصر القومي يرتبط ارتباطًا وثيقًا باستقرار دول الجوار.
وأضاف في مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن مصر قادت جهود الوساطة، سواء بصورة منفردة أو بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، من أجل إنهاء الحرب، مُشيرًا إلى أن هذه الجهود أفضت إلى توقيع اتفاق السلام في شرم الشيخ بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من القادة الدوليين.
وأوضح أن التوصل إلى الاتفاق يمثل نجاحًا استثنائيًا للدولة المصرية، رغم محاولات بعض الأطراف التشكيك في الدور المصري أو السعي لإبعاده عن جهود الوساطة، مُؤكدًا أن المواقف المصرية الثابتة والراسخة في دعم القضية الفلسطينية عززت مكانة القاهرة في هذا الملف.
وأشار إلى أن القيادة السياسية المصرية أكدت رفضها مخطط تهجير الفلسطينيين، وأعلنت بوضوح أن القاهرة لن تشارك في هذا الأمر ولن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية على حساب الشعب الفلسطيني.
واعتبر أن هذا الموقف كان سببًا رئيسيًا في منح التحركات الدولية والإقليمية مزيدًا من الزخم، مضيفًا أن الدور المصري شكّل حائط صد لدعم القضية الفلسطينية، وأسهم في التوصل إلى وقف إطلاق النار وإبرام اتفاق السلام.
ولفت إلى أن القاهرة استضافت أكثر من مرة وفودًا فلسطينية من حركة حماس وممثلين عن السلطة الفلسطينية؛ بهدف تحقيق التوافق بين الجانبين، والاتفاق على وجود سلطة سياسية موحدة قادرة على قيادة العمل المؤسسي داخل قطاع غزة، تمهيدًا للإعلان عن دولة فلسطينية كاملة.

