قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد زلزال 1992.. كيف تطورت معايير بناء المباني في مصر لمواجهة الزلازل

أرشيفية
أرشيفية

شهدت منظومة البناء في مصر خلال العقود الماضية تطورًا كبيرًا في معايير الأمان والسلامة الإنشائية، خاصة فيما يتعلق بمقاومة الزلازل والهزات الأرضية، حيث دفعت التجارب السابقة إلى تطوير الأكواد الهندسية وتحديث أساليب التصميم بما يتناسب مع المعايير العالمية. 

وفي هذا السياق، أكد الدكتور وليد عبد اللطيف، أستاذ الهندسة الإنشائية بجامعة القاهرة ومدير مركز بحوث ودراسات الهندسة المدنية بكلية الهندسة، أن كود الأحمال المصري شهد تطورات مهمة منذ زلزال عام 1992، وهو ما أسهم في تعزيز قدرة المنشآت الحديثة على تحمل تأثيرات الزلازل وتقليل حجم الأضرار.

تطوير كود الأحمال بعد زلزال 1992

وأوضح الدكتور وليد عبد اللطيف، في تصريحات لقناة إكسترا نيوز، أن تأثير الزلازل على المباني يرتبط بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها الاشتراطات والمعايير الواردة في كود الزلازل المصري.

وأشار إلى أنه قبل زلزال عام 1992 لم تكن الأحمال الزلزالية تحظى بالاهتمام الكافي في تصميم المنشآت، إلا أن هذه التجربة شكلت نقطة تحول مهمة، دفعت إلى مراجعة شاملة للأكواد الهندسية وتطويرها بما يتماشى مع أحدث المعايير العالمية في مجال الإنشاءات.

تحديثات مستمرة لمواكبة التطور الهندسي

وأكد أستاذ الهندسة الإنشائية أن كود الأحمال المصري يخضع لمراجعات وتحديثات دورية، بالاعتماد على الدراسات والأبحاث العلمية التي تجريها الجامعات المصرية والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء.

وأضاف أن هذه التحديثات تواكب التطورات الحديثة في طرق التحليل الإنشائي، واستخدام المواد الجديدة في البناء، بما يرفع من كفاءة المنشآت ويزيد قدرتها على التعامل مع المخاطر المختلفة.

وأشار إلى أن التطور الكبير في أساليب التصميم والمواد المستخدمة، خاصة في المشروعات القومية الحديثة، ساعد على تعزيز قدرة المباني على مقاومة الهزات الأرضية، وهو ما ظهر في قدرة المنشآت على استيعاب تأثير الزلازل دون تسجيل خسائر كبيرة.

اختلاف اشتراطات البناء حسب المناطق الزلزالية

وأوضح عبد اللطيف أن الكود المصري يعتمد على تقسيم الجمهورية إلى مناطق زلزالية مختلفة وفقًا للطبيعة الجيولوجية لكل منطقة واحتمالات النشاط الزلزالي بها.

وأضاف أن المناطق القريبة من البحر الأحمر وخليج السويس تخضع لاشتراطات تصميم أكثر تشددًا، نظرًا لارتفاع احتمالات تعرضها للهزات الأرضية، مؤكدًا أن قيم الأحمال الزلزالية تختلف من منطقة إلى أخرى لضمان توفير مستوى الأمان المناسب لكل موقع.

الأبراج الحديثة مصممة وفق معايير دقيقة

وأكد مدير مركز بحوث ودراسات الهندسة المدنية أن الأبراج الشاهقة والمباني الحديثة، سواء الإدارية أو السكنية أو التابعة للمشروعات القومية، يتم تصميمها وفق اشتراطات خاصة تراعي تأثير الأحمال الزلزالية.

وأوضح أن الهدف الأساسي من الأكواد الهندسية ليس منع تأثر المبنى بشكل كامل عند حدوث زلزال شديد، وإنما منع الانهيار المفاجئ للمنشآت، بما يحافظ على أرواح المواطنين ويقلل من حجم الخسائر.

وأضاف أن فلسفة التصميم الحديثة تعتمد على منح المبنى القدرة على مقاومة الهزة الأرضية لفترة زمنية كافية تسمح بإخلاء السكان بأمان، حتى في حال حدوث أضرار إنشائية.

معايير أمان أعلى للمنشآت الحيوية

وأشار الدكتور وليد عبد اللطيف إلى أن المنشآت الحيوية، مثل المستشفيات ومحطات الكهرباء والمرافق الاستراتيجية، تخضع لمعاملات أمان أعلى داخل كود الأحمال المصري، لضمان استمرار عملها خلال وبعد وقوع الزلازل.

وأكد أن هذه المعايير تعكس تطور المنظومة الهندسية في مصر، وتعزز جاهزية المنشآت لمواجهة المخاطر الطبيعية، مشددًا على أن الالتزام بتطبيق الأكواد الهندسية المحدثة يمثل عاملًا أساسيًا في حماية المواطنين وتقليل آثار الزلازل مستقبلًا.